لا حديث يشغل بال أكثر من ثلاثة ملايين من المصريين إلا عن توفيق الأوضاع والتصالح في مخالفات البناء.
والحكومة من خلال تعديلات جديدة علي قانون التصالح تسعي لإنهاء كل مخالفات البناء وإغلاق هذا الملف المتعلق بالثروة العقارية في مصر.
ويعني البدء في خطوات سهلة ميسرة لإجراءات التصالح أن يدر هذا القانون علي الدولة مبالغ هائلة لا يمكن تقديرها لتجاوزها عشرات المليارات من الجنيهات التي تدخل في خزينة الدولة وتمثل في الوقت نفسه انفراجة للمواطن الذي يريد توفيق أوضاعه مع مخالفات قائمة وموجودة علي أرض الواقع ومن الصعب والمستحيل إزالتها.
وكل ما نخشاه في هذا الأمر هو أن يواجه المواطن في إجراءات التصالح في مخالفات البناء نفس العقبات والتعقيدات الإدارية التي يواجهها المواطن في إجراءات أخري تتعلق بالتسجيل العقاري والناجمة عن اختلاف في التفسيرات وعدم وضوح في مواد القانون وعدم تحديد مسئولية كل جهة في إطار عملية تسجيل ملكية العقارات.
ان القوانين الصادرة في هذا الشأن تستهدف مصلحة المواطن والحفاظ في الوقت نفسه علي حقوق الدولة. وهي قوانين تمت مراجعتها بصورة جيدة. ولكنها قوانين تصطدم بصخرة "البيروقراطية" والتفسيرات المتضاربة وتستلزم دائمًا لائحة تنفيذ واضحة ومحددة لا تدع مجالاً للاجتهاد ووقف التنفيذ لأن الموظف المعني بالتنفيذ وبكل بساطة لا يفهم ما الذي يجب عليه أن يعمله.. لديه قانون وأمامه مائة تفسير.. والأفضل له دائمًا أن يتوقف عن التنفيذ حتي يظل في الأمان.. وهذا هو ما يحدث..!
* * *
وبعيدًا عن التصالح والأموال التي تخرج من تحت "البلاطة" في الوقت المناسب فإن عضو مجلس النواب النائب عبدالمنعم إمام يقول إن في مصر 87 ألف مليونير "سبعة وثمانون ألف مليونير"..!! ولكن النائب لم يحدد ولم يوضح تعريف المليونير..! هل كل من يمتلك مليون جنيه أصبح مليونيرًآ.. أم المليونير هو من يمتلك مليون دولار..! فالمليون المصري يساوي نحو ثلاثين ألف دولار فقط.. والمليون دولار تساوي أكثر من ثلاثين مليون جنيه مصري. فمن يكون المليونير في هذه الحالة..!! والمليون جنيه هي قيمة شراء سيارة متوسطة حاليًا.. والمليون دولار هي قيمة لفيلا صغيرة في بعض الأحياء العمرانية الجديدة..! والمليونير أصبح يحتاج إلي تعريف جديد.. من هو المليونير.. وماذا يجب أن يملك لكي يكون مليونيرًا.. أما كيف تكون مليونيرًا.. فهذه قصة أخري..!
* * *
ويجرنا الحديث عن همومنا وقضايانا المجتمعية إلي حديث آخر ذي شجون عن الصحافة التي تواجه هذه الأيام تحديات هائلة من أجل البقاء والتأثير والانتشار.
ان الصحافة قد لا يمكنها منافسة السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي في سرعة الانتشار ونقل الأخبار. ولكن الصحافة تملك الأفضلية والقدرة علي أن تكون الوسيلة الإعلامية الأكثر مصداقية في تتبع الخبر واستكمال وقائعه والتحقق منه وتقديم وعرض الحقائق كاملة بشكل موضوعي ومتوازن.
الصحافة هي حائط الصد والأمان لتجنب الوقوع في فوضي المعلومات والشائعات التي تخلق حالة من الاضطراب واختلال المفاهيم. والصحافة مسئولية ورسالة وضمير.. ووجدت لتبقي.. وستظل الحاجة إليها قائمة.
ولكي تظل الصحافة باقية.. فإنها مطالبة بصياغة رؤية تطويرية جديدة وشاملة في شكل ومضمون ومهام رسالة الصحافة.
علي الصحافة أن تكون صوتا نابعا من ضمير الأمة.. ضميرا حيا يقظا يراقب ويتابع كل القضايا.. صوتا للشعب ومن الشعب.
* * *
ومن أجمل ما قرأت ما كتب الكاتب الأمريكي الكبير إرنست هيمنجواي:
عاش رجل فقير مع زوجته.. وذات مساء طلبت منه زوجته شراء "مشط" لشعرها الطويل حتي يبقي أنيقا.. نظر إليها الرجل وفي عينيه نظرة حزن وقال لها لا أستطيع ذلك.. حتي ان ساعتي تحتاج إلي جلد ولا أستطيع شراءه..! لم تجادل زوجته وابتسمت في وجهه.
وفي اليوم التالي وبعد أن انتهي من عمله ذهب إلي السوق وباع ساعته بثمن بخس واشتري المشط الذي طلبته زوجته.
وعندما عاد في المساء إلي بيته وبيده المشط وجد زوجته بشعر قصير جدًا.. وبيدها جلد ساعته..! نظرا إلي بعضهما وعيناهما مغرورقتان بالدموع.. ليس لأن ما فعلاه ذهب سدي. بل لأنهما أحبا بعضهما بنفس القدر. وكلاهما أراد تحقيق رغبة الآخر..!
والقصة التي أنقلها عن الكاتب الأمريكي مهداة لكل شركاء الحياة.. السعادة ليست في المال.. السعادة في الرضاء.. السعادة في الحب.. السعادة في الحفاظ علي من تحب.
* * *
وانتقل من الحياة والحب.. إلي الموت.. فحتي في الموت هذه الأيام فأنت في حاجة إلي "شلة".. شلة تكتب عنك.. وشلة تسير وراء نعشك.. وشلة تعدد فضائلك.. وشلة ""تمسح" ماضيك.. وشلة تأتي لك بالكبار لتعزية أهلك.. وشلة تقول ما تقول.. كل ذلك ليس مهمًا.. المهم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية. أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.. هكذا قال رسولنا الكريم وهذا ما تعلمناه.. وهذا ما نرجوه ونأمله بعد الرحيل.
* * *
وخرجت الحكمة من كلمات المطربة شيرين عندما قالت.. مصر لا تحتاج إلي صوت واحد للغناء باسم مصر.. كلنا أصوات مصر.. والله برافو عليها..
وأخيرًا:
إذا غابت شمس يومك وحل الظلام
فلا تنس أن تشعل شمسك الداخلية
* * *
ولا يوجد في الدنيا أهم من الإحساس
بأن هناك في زاوية من الكرة الأرضية من يحبك
* * *
والدموع هي مطافئ الحزن الكبير
* * *
وقضاء القلوب بالطيبين أمثالك
* * *
وكل الحب والخير لقلبك الذي يستحق الفرح