رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

كتاب العملات الافتراضية المشفرة الذي أصدرته وزارة الأوقاف وكانت موضوعاته ضمن حوارات ونقاشات مؤتمرها الدولي الثالث والثلاثون من الكتب المهمة لما يثيره ويعالجه من قضايا فقد انتهى إلى حرمة استخدام العملات الافتراضية المشفرة التي لاتصدرها البنوك المعتمدة والتي يمكن العودة إليها إذا ما حدثت مشكلة وقد ناقش أصحاب هذا الرأي آراء من يبيحها فقال الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المصلح الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة : الذي يترجح لدى الباحث أن العملات الافتراضية المشفرة اللامركزية لايجوز التعامل فيها لأنها لا تتوفر فيها جميع وظائف النقود ولما يوجد فيها من عيوب وما تحفها من مخاطر وقد استعرض الدكتور المصلح ما وضعه صندوق النقد من شروط لإعمال هذه العملات بشكل آمن والتي منها حتمية حصول من يصدر هذه العملة على ترخيص بذلك،وان تلتزم بورصات هذه العملات بنفس القواعد التي تلتزم بها البورصات العالمية بكل انواعها وان تشرف البنوك المركزية على تلك العملات أما الشفافية والخضوع للقانون فقد اشترطتها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى .
أما الدكتور عثمان احمد عثمان وكيل معهد الدراسات الإسلامية ورئيس قسم الاقتصاد والمالية به فقد جاء بحثه تحت عنوان التعامل بالعملات الافتراضية فقد استعرض نشأت هذه العملات وأنواعها والتي من أهمها البيتكوين والتي نشأت عام ٢٠٠٩م وهي أول عملة افتراضية مشفرة ظهرت كنقود وهي. الأكثر تداولا حتى الآن من خلال الإنترنت دون وجود مادي لها ودون وجود مؤسسة معروفة مسئولة عنها وتنظم التعامل بها، وهو ما تختلف فيه عن العملات الإليكترونية التي تصدرها بنوك معروفة وتستخدم في تيسير التعاملات ومن ذلك البطاقات التي يستخدمها الأفراد في التعاملات
وقد نشأت عملة البيتكوين من قبل شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي (ساتوشي ناكاموتو) حيث أعلن عنها ووصفها بأنها نظام نقدي اليكتروني يعتمد على مبدأ: الند للند أي التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وسيط أي بعيدا عن البنوك وبعيدا عن خصم عمولات على التعاملات
ورغم أن البتكوين هي العملة الأولى إلا نها ليست الوحيدة بل توجد قرابة ٦٠ عملة افتراضية مشفرة بلا مصدر منها ٦عملات تعتبر رئيسية
في حديثه عن سوق هذه العملات ومخاطرها يذكر أنه تم اصدار ٢٠ مليار بيتكوين في ٢٠٢١م وبلغ عدد المستخدمين ١١ مليون على مستوى العالم ويزداد الإقبال عليها حيث بلغ متوسط المعاملات اليومية ١٥٤ مليون عملية .
وبالتالى فإن هذه التطورات تهدد استقرار النظام النقدي العالمي إذا ما استمرت في اندفاعها ولم تتخذ آلايات واقعية وعملية لعلاج آثارها ـكما يقول الباحث ـ ورغم أن الأمر في زال في منطقة الامان فما زالت عملة البتكوين تمثل نسبة ضئيلة بالنسبة للنقود العادية لكن الإقبال عليها هو الخطر فضلا عن تعرض المستخدمين للقرصنة الإلكترونية
أما عن أهم عيوب هذه العملات فهي صعوبة تخزينها وتقلباتها السعرية بلا سبب يتعلق بنمو الاقتصاد أو انخفاضه وعدم اعتراف المؤسسات المالية الدولية بها كما أنها الأسهل في الاستخدام في العمليات غير المشروعة كغسيل الأموال والمخدرات وغيرها .
أما عن آثارها السلبية فاولها صعوبة تحديد حجمها مع تتطور التجارة الاليكترونية مما يؤثر على الأسواق المالية . أخيرا فإن هذه العملات تهدد سيطرة بعض العملات على الاقتصاد العالمي .
وبعد فإن السؤال هل تستطيع المؤسسات المالية الرسمية في العالم كبح جماح العملات المشفرة ومنعها من اجتياح السوق الاقتصادية العالمية مثلما فرضت وسائل التواصل الاجتماعي مثلا نفسها كآلية تواصل وتثقيف وإعلام وتجارة وعولمة التقاليد بشكل لم يتوقعه منشئوها أم أن العملات الافتراضية المشفرة قادمة لا محالة وعلى المؤسسات المالية العالمية الاستسلام لهذا الوافد الجديد والرضي بما يفرضة من واقع .أم أن الأمر يحتاج إلى الوصول إلى منطقة وسط تصبح هذه العملات فيها ذات طبيعة قانونية رسمية لتشارك في حركة الاقتصاد العالمي من خلال مؤسسات غير مجهولة بضمانات تحمي المستخدمين وتصبح العلاقة بينها وبين العملات القديمة تعاونا لا صراعا ..هذا ما قد نتناوله ؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة