رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ونترك السياسة اليوم وهمومها وحواراتها وقضاياها التي لا تنتهي ولا يحدث حولها اتفاق ولا رضاء.. ونتحدث عن الحياة وأوجاعها والأمراض التي أصبحت تحاصرنا من حيث لا يعلم أحد.. ولا يملك أسرارها أحد.. ونبدأ بإحصائية صادمة صادرة عن منظمة "وايس فوتر" العالمية المتخصصة في البيانات والإحصاءات العلمية التي نشرت تقريرًا حول أكثر عشر دول في العالم بها إصابات بمرض السكري وجاءت مصر في المركز الثامن عالميًا بمعدل إصابات يزيد علي عشرين في المائة من نسبة عدد السكان لتدخل بذلك في منطقة الخطر!!
وانتشار مرض السكري علي هذا النحو يعني أن هناك أخطاءًا بالجملة وعادات غذائية سيئة كانت سببًا في الإصابة بالسكري الذي تحول إلي مرض العصر وأصبحت هناك منظومة ثلاثية للمصابين بالسكري تتضمن إصابتهم أيضًا بأمراض الضغط وارتفاع الكوليسترول. ونادرًا ما تجد مريضًا من الذين يعانون من مشاكل مع أمراض القلب لا يكون مصابًا بهذه الأمراض الثلاثة مجتمعة.
والإصابة بثلاثية السكري والضغط والكوليسترول تعني مزيدًا من الأعباء الصحية ومزيدًا من الإنفاق ومحاولات مستمرة للتكيف مع هذه الأمراض وعواقب وخيمة متعددة الجوانب في رحلة علاج مزمنة لا تتوقف..!
والتوعية هي الأساس لتجنب أسباب الإصابة بالسكري.. والثقافة يجب أن تكون ضمن المناهج الدراسية. فالقضايا الصحية هي الأهم وهي الضرورة.. والوقاية دائمًا خير من العلاج..!
* * *
وبينما الإحصاءات العالمية تتحدث عن انتشار السكري علي هذا النحو فإن الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب السابق يفاجئنا بالتأكيد علي أن "الفول" الذي لا نأكل غيره يقي من السكري وغني بالبروتين والألياف والحديد وفيتامين "بي" والفول كما يقول ينشط الأنسولين ومهم للوقاية من جلطات القلب وتصلب الشرايين ويخفض الكولسترول ويقي من السرطان ويعالج إلتهابات الأعصاب والأنيميا.
وكلام الدكتور شعبان قائم علي أساس معطيات ومعايير صحية وعلمية مؤكدة. لكنه في الواقع يتناقض مع ارتفاع نسب الإصابة بالسكري فيد بلادنا.. فإذا كان للفول كل هذه الفوائد فكيف يمكن تفسير انتشار الأمراض بكل أنواعها علي هذا النحو؟! ولأننا علي أية حال نميل إلي تصديق الخبراء والعلماء فسوف نوصي بالفول.. الفول طعام وعلاج وشفاء.. وإن خلص الفول أنا غير مسئول..!
* * *
وحيرونا العلماء واحترنا معهم فهم يقولون أيضًا إن شعر الرأس يحتوي علي هرمونات للتوتر تكشف عن خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو بالسكتة الدماغية.. وهو كلام لا نستطيع أن نجادل في مدي صحته.. ولكن ماذا عن الصلعان وفاقدي الشعر تمامًا.. هل اختفت لديهم هرمونات التوتر ولا يوجد مقياس آخر للتنبؤ بالأزمات القلبية والسكتة الدماغية أم أن صلاحيتهم للحياة قد انتهت مقدمًا..!! يبدو أنها دراسات وأبحاث من منازلهم..!!
* * *
وتقول لنا منظمة الصحة العالمية التي عانت من جائحة الكورونا تجتهد مثلنا تمامًا في محاولة التعرف علي أسباب الفيروس ومصدره أن عمر الإنسان قد تغير. وأن عمر الخامسة والستين عامًا في الحياة قد انضم إلي مرحلة الشباب بعد أن كان سابقًا خمسين عامًا وأن كبار السن هم الذين فوق الثمانين عامًا وأن الشباب من سن 18 ــ 55 عامًا..!
وطبقًا لكلام منظمة الصحة العالمية الذي يبعث علي التفاؤل "الكاذب" فإن سن الستين أصبح عنوانًا للشباب ولا ينبغي فيه الإحالة للتقاعد والانضمام لنادي أصحاب المعاشات.. سن الستين أصبح مؤهلاً للانضمام لأندية كرة القدم والاحتراف أيضًا..!
وليتنا نستطيع أن نصدق ما تقوله منظمة الصحة العالمية.. فبعد الستين لا نسمع إلا عن أخبار مرض هذا.. ووفاة ذاك.. وانعزال آخر عن الحياة ليعيش علي الذكريات والأحكام..!! بعد الستين بداية العد التنازلي في انتظار من سيحل عليه الدور.. وإن كان يبدو أن ذلك عندنا فقط!!
* * *
وبعيدًا عن الأمراض الجسدية والبحث عن الصحة والتكيف مع المرض فإن هناك مرضًا من نوع آخر لا يمكن فيه ومعه الشفاء.. هو مرض الغرور والتعالي عندما تشبع البطون بعد طول جوع.. عندما تصاب بالتخمة بعد طول معاناة.. عندما "يلعب الزهر" وتهبط الدولارات من السماء.. وعندما تستيقظ يومًا لتجد أنك ممن يطلق عليهم الكبار وأنك أيضًا يمكن أن تكون فجأة "نمبر وان"..!
والممثل الذي نشر "البلطجة" فنًا وواقعًا ظهر في طائرته الخاصة وبجواره رزم من الدولارات فئة المئة دولار وكأنه غير مكترث بها مما أثار غضب الناس واستيائهم..! والناس لا يجب أن تغضب أو تستاء.. لأنها كانت سببًا في هذه الصورة المستفزة.. الناس هي من صنعت منه نجمًا.. الناس هي من أقبلت علي مشاهدته وتقليده أيضًا.. الناس هي من تصنع الأخطاء ثم تنتقدها.. الناس هي التي تغيرت ولم تعد تعرف ماذا تحب وماذا تكره.. الناس ضاعت منها معالم الطريق.. ومن لم يأكل علي "طبلية" أبوه لن يشبع أبدًا..!
* * *
وأخيرًآ:
ليس للحياة قيمة إلا أن
وجد شيئًا نناضل من أجله.
* * *
وحياتنا قوامها الحب
فمن لا يحب لا يعيش
* * *
ولنبدأ الحياة كل يوم من جديد.
كما لو أنها بدأت الآن.
* * *
وإياك أن تحزن..
لن يشعر بك إلا صحتك.
* * *
وأحياًًا لا يدمر صحتك مرض
بل إنسان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة