رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وأكتب عن القمة العربية القادمة للقادة العرب والتي ستعقد يوم 19 مايو الجاري في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية بحضور كبير ومشاركة لأكبر عدد من الملوك والرؤساء وحيث كل التوقعات تشير إلي حضور الرئيس السوري بشار الأسد ومشاركته أيضاً أعمال القمة بعد توجيه دعوة له بالحضور وبعد إنهاء عزلة سوريا عربيا وعودتها إلي جامعة الدول العربية.

والقمة العربية القادمة لن تكون قمة عادية. فهي حوار الفرصة الأخيرة في الأوقات الصعبة من أجل مواجهة واحدة من المراحل التاريخية التي ترسم وتحدد وتقرر مستقبل واتجاهات الأمة العربية تجاه قضاياها المصيرية.
ففي هذه القمة ستعود القضية الفلسطينية إلي الواجهة من جديد باعتبارها قضية العرب الأولي ولدعم ومساندة الشعب الفلسطيني معنوياً ومادياً أمام اعتداءات إسرائيلية لا تتوقف تجاه المقدسات الإسلامية تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وسيكون علي قادة العرب مناقشة قضايا أخري متفجرة مثل الوضع في بعض الدول العربية التي تشهد انقساماً وحروباً داخلية وتدخلات خارجية والتي يهدد استمرارها الآمن والاستقرار في المنطقة العربية بأكملها غير أن هذه القمة التي تختلف عن غيرها من القمم العربية في السنوات الأخيرة سوف تكون قمة سوريا في جدة حيث ستجتذب المشاركة السورية الأضواء بعد سنوات القطيعة وحيث سيكون الحوار مطولا في ملف إعادة إعمار سوريا وعودة اللاجئين السوريين إلي بلادهم.
وقد يكون للقضايا السياسية الجانب الأكبر ولكن أمام القادة العرب العديد من الملفات الهامة التي تتعلق بالقضايا الاقتصادية والتحديات الأمنية.. ومكافحة الإرهاب ودراسة كيفية التعامل مع انعكاسات الأزمات الدولية علي الواقع العربي وخاصة ما يتعلق بتأثيرات الحرب في أوكرانيا.
ولن تخلو القمة من حوار حول قضية سد النهضة والموقف العربي الجماعي في التعامل مع هذه القضية المصيرية برؤية عربية مؤثرة وبصوت عربي واحد.
إننا نتطلع إلي القمة العربية القادمة في جدة بتفاؤل أنها قد تكون بداية لحوار جاد في الأوقات الصعبة يمهد لعودة العرب إلي التضامن الذي كان غائبا في أوقات تستدعي استعادة ذكريات وملامح وأحلام الماضي..!
***
ومن القمة العربية إلي حواراتنا الداخلية ومشاكلنا الحياتية وحديث لا ينقطع عن كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها وتأثيراتها علي الجميع.. فإذا كان لهذه الأزمة انعكاساتها السلبية فإن لها أيضا انعكاساتها الايجابية في إعادة اكتاف أنفسنا وتحديد الأولويات في حياتنا وتبني سلوكيات استهلاكية جديدة أساسها الترشيد وضبط الانفاق.. فالأزمة علمتنا الاكتفاء بالقليل.. والأزمة علمتنا كيف نتوقف عن التبذير والإسراف.. في الطعام.. في الكهرباء في المياه وفي استخدام الوقود.. والأزمة علمتنا ان نعيد حساباتنا في الحياة لنحافظ ونصون النعمة.. والأزمة أعادتنا إلي إدراك وتفهم ما قاله لنا الأجداد من قبل "القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود".. والقرش الأبيض هو مدخراتنا ومواردنا.. وكل جنيه أو دولار علينا الحفاظ عليه هذه الأيام فما أتي لن يأتي مرة أخري.
***
وأكتب عن موقف يستحق الاشارة إليه.. أكتب عن لاعب كرة القدم المصري مصطفي محمد المحترف في صفوف نادي "نانت" الفرنسي والذي رفض المشاركة مع ناديه في احدي مبارياته لأنه رفض ارتداء قمصان دعم المثليين التي فرضها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم علي اللاعبين في الجولة الخامسة والثلاثين من مباريات الدور الفرنسي.. موقف مصطفي محمد "الراجل ابن الراجل".. هو تعبير عن قناعات شخصية وهو نوع من الحريات الشخصية وأي تعامل أو إجراءات عقابية ضد اللاعب ستمثل نوعا من ازدواجية الفكر الغربي الذي يكيل بمكيالين في قضايا حقوق الانسان..!
***
وأكتب في قضية فردية ولكنها تمثل ظاهرة نحذر منها وننبه لها.. فالطفل اللبناني محمد اسطنبولي "6 سنوات" كان يلعب مع أصدقائه عندما ظهر أمامه فجأة أربعة شبان ملثمين ووجوههم مغطاة بالأسود ويحملون سيوفا.. والطفل المسكين انتابه الرعب معتقدا انهم من الأشباح فسقط علي الأرض ومات من الخوف.. واتضح بعد ذلك ان الأربعة كانوا يقومون بتصوير "مقلب" للعرض علي "التيك توك"..!
والجريمة التي هزت لبنان يمكن ان تحدث في أي مكان مع تكاثر "الظرفاء" من الذين يبحثون عن المتابعة و"اللايكات" والأرباح علي منصات التواصل الاجتماعي وليس مهما في ذلك ما قد يحدث لضحاياهم.. الناس اتجننت.. والجنون أصبح عالميا..!
***
وتعرض الشاب لحادث مروري بليغ.. وحاول الأطباء انقاذه ببتر أجزاء من جسده.. ووضعوه علي أجهزة التنفس الصناعي مغيبا عن الوعي بعد أن تضررت رئتاه من جراء الحادث.. وسارع أهله إلي استقدام أفضل الأطباء لعلاجه.. وعندما أفاق الشاب للحظات ورأي ما أصبح عليه لم يتحمل كثيراً ولفظ أنفاسه الأخيرة.. وأحيانا.. أحيانا ما يكون في الموت راحة.. كل الراحة.. والله لطيف بالعباد.
***
ومن الحزن والألم إلي حديث من نوع آخر عن الراقصة صافيناز التي تقول "ولا مرة رقصت لجوزي في البيت. كفاية رايحة جايه قدامه"..!! كلام معقول برضه ورد بليغ ومنطقي ميه في الميه..!
***
والحياة ليست عادلة.. فعود نفسك علي ذلك.. ولا تسأل كثيراً.. واستمتع بالمشاهدة.. وأفضل وأقوي شخص في مسرح الحياة هو المتفرج ففي مقدوره ان يفعل ما يريد وأن يكون ما يحلو له وأن يعود إلي بيته هانئاً سعيداً. فهو لن يخسر شيئا.. سيظل دائما متفرجاً بدون أية مسئوليات.
***
وأخيراً :
لا يأتي المرضي النفسيون لمراجعة العيادات النفسية بل يأتي ضحاياهم..!
***
وإذا كان ضيوفك عقلاء.. فالذي علي المائدة يكفيهم.. وان لم يكونوا عقلاء فعلي المائدة أكثر مما يستحقون.
***
ومع ان الدموع ليس لها ثقل إلا أنها عندما تسقط تزيل شيئا كان بالقلب ثقيلاً.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة