رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

كنت أسير فى شارع أحمد لطفي السيد يوميا .. وانا فى طريقى من منزلى بمصر الجديدة الى عملى بجريدة الجمهورية .. لأكثر من ٣٠ عاما .. ومازلت .. فهذا الشارع يربط بين مصر الجديدة ورمسيس فهو امتداد شارع العروبة حتى رمسيس .. ولا يوجد مصرى واحد لم يستخدم هذا الشارع .. اخترت لكم كتاب " قصة حياتى " للمفكر المثقف الكبير احمد لطفي السيد .. لتعرف الأجيال من هو .. الذى اطلق عليه الكاتب الكبير عباس العقاد .. لقب " أفلاطون الأدب العربى " .. كما أنه حصل على لقب " استاذ الجيل " نظرا للعدد الكبير من رواد الفكر والادب .. الذين تتلمذوا على يديه .. وهو صاحب مقولة الإختلاف فى الرأى .. لا يفسد للود قضية .. وقد تقلد منصب وزير المعارف ووزير الداخلية ونائب رئيس وزراء ومدير اول جامعة مصرية ومن مؤسسيها .. كما أنه من مؤسسى مجمع اللغة العربية .. واحمد لطفي السيد احد رواد النهضة الثقافية اوائل القرن العشرين .. خطفت كتاب قصة حياته من مكتبتى .. ليكون صديقى خلال تواجدى فى بلدى الإسماعيلية .. فى اجازتى الأسبوعية .. حيث اجلس على حافة شاطئ التعاون .. على قناة السويس .. مستمتعا بقراءته وبقناة بلدى .. فالاسماعيلية تتميز بطابع يسحرك بجمالها وصفاء مياهها وطيبة أهلها .. فكل شئ فى الإسماعيلية يبعث لمن يقصدها .. روح الجمال والإبداع والسكينة ..
قلت فى نفسى .. لاجعل القارئ يعيش معى قصة حياة احمد لطفي السيد .. كرمز وقدوة امام شبابنا ممن يبحثون عن قدوة .. فهو من مواليد ١٨٧٢ بقرية برقين مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية .. وكان والده عمدة القرية .. الحق ابنه احمد لطفي السيد وهو فى الرابعة من عمره بكتاب القرية لصاحبته الشيخة فاطمة .. تعلم فيه الكتابة والقراءة .. مكث فيه ٦ سنوات حفظ خلالها القرآن الكريم .. ثم أرسله والده لمدرسة المنصورة الابتدائية ( المدرسة الحكومية الوحيدة فى الدقهلية كلها ) .. وكان ذلك سنة ١٨٨٢ .. واقام بداخلية المدرسة .. ثم انتقل الى القاهرة للالتحاق بالمدرسة الخديوية .. والتقى فى هذه المدرسة بالطالب عبد العزيز فهمى .. الذى اصبح بعد ذلك عبد العزيز باشا فهمى .. ولتمتد صداقتهما طوال العمر .. وبعد حصول احمد لطفي السيد .. على البكالوريا .. أجرى مع والده قرعة لاختيار الكلية التى يلتحق بها .. فخرجت مرتين مدرسة الحقوق .. والتحقيق بها فى عام ١٨٨٩ .. وكانت تسمى كلية الحقوق والآداب معا .. ومدة الدراسة ٥ سنوات .. واقام احمد لطفي بحارة عمر شاه بالقاهرة خلال دراسته الجامعية .. وكان يتولى التدريس فى الحقوق الشيخ محمد عبده .. وفى صيف سنة ١٨٩٣ أرسله والده الى اسطنبول وهو ما زال طالبا بالحقوق .. ليتتلمذ على ايدى جمال الدين الافغاني .. طوال الاجازة الصيفية .. وفى منزل الافغاني التقى احمد لطفي السيد بسعد زغلول ( باشا ) وكان وقتئذ قاضيا بالاستئناف .. وكان الافغاني قد ذاع صيته فى الشرق .. كمصلح دينى وفليسوف جليل وسياسى خطير .. عاش في مصر ثمانية سنوات من ١٨٧١ حتى ١٨٧٩ وعلى يديه نبغت طائفة من العلماء وكبار الكتاب من المصريين .. وقد رحل الى الهند وايران والعراق وأوروبا .. وعاش أواخر أيامه فى الاستانة .. ضيفا على السلطان عبد الحميد فى منزل ( المسافرخانة ) .. وقد لازمه احمد لطفي السيد .. طوال إقامته بالاستانه .. يقول احمد لطفي السيد : لقد افادنى الافغاني بأن وسع فى نفسى آفاق التفكير .. وان المرء لا يستطيع ان يربى نفسه الا اذا حاسبها اخر كل يوم على ما قدمت من عمل .. وما لفظت من قول وما خطر لها من خاطر .. وقد اخرجه الإنجليز من مصر .. كما اخرجوه من الهند .. ومن احب تلاميذه اليه الشيخ محمد عبده .. وتخرج احمد لطفي السيد عام ١٨٩٤ وعين كاتبا فى النيابة بمرتب ٥ جنيهات .. ثم انتدب معاونا للنيابة فى بنى سويف .. ووجد صديقه عبد العزيز فهمى ( باشا ) وكيلا للنيابة بها .. ثم عين وكيلا للنيابة عام ١٨٩٦ بمرتب عشرة جنيهات .. واقام مع صديقه عبد العزيز فهمى فى بنى سويف .. وأنشأ معه جمعية سرية لتحرير مصر من الإنجليز .. وجميع اعضاءها من وكلاء النيابة بالاضافة إلى صيدلى من طنطا .. وفى القاهرة .. يلتقى احمد لطفي السيد بالزعيم مصطفى كامل .. حيث تم تشكيل الحزب الوطنى فى منزل الزعيم محمد فريد .. برئاسة الخديو عباس حلمى وعضوية : مصطفى كامل ومحمد فريد وسعيد الشيمى ( ياور الخديو ) ومحمد عثمان ( والد امين عثمان باشا ) ولبيب محرم واحمد لطفي السيد .. ويستقيل احمد لطفي السيد من النيابة .. ويعمل بالمحاماه فترة قصيرة فى مكتب صديقه عبد العزيز فهمى ( باشا ) .. ثم عمل بعد ذلك صحفيا بجريدة " الجريدة " .. ورئيسا لتحريرها لمدة عشر سنوات ويكتب افتتاحيتها .. وفى عام ١٩١١ يرشح احمد لطفي السيد نفسه لعضوية مجلس شورى القوانين عن بلدته برقين وينجح .. والغت المحكمة الانتخابات نتيجة طعن منافسه بأنه غير مقيم فى برقين .. ولكن ينجح باكتساح فى الاعادة .. وانقلب عباس حلمى على صحيفته الجريدة وعلى حزب الأمة ايضا .. وقد رفع البعض عام ١٩١٠ .. دعوى امام المحكمة المختلطة لغلق الجريدة وحل الحزب .. وتم تأجيل الدعوى لأجل غير مسمى .. وفى عام ١٩٢٤ ترجم احمد لطفي لارسطو " كتاب الأخلاق " .. الذى يعد مقدمة لكتب السياسة .. وفى سنة ١٩١٦ تم إنشاء اول مجمع للغة العربية .. وعين احمد لطفي سكرتيرا له .. وفى ٧ فبراير ١٩٠٨ .. وضع الملك فؤاد حجر الأساس لأول جامعة مصرية .. وعين احمد لطفي السيد مديرا لها .. ويترك احمد لطفي الجامعة .. لاختياره وزيرا للمعارف لمدة ١٥ شهرا .. ثم يعود اليها فى عام ١٩٣٠ ويستقيل بعد عامين احتجاجا على نقل د. طه حسين من عمادة الآداب لوظيفة إدارية بالوزارة .. ويستجاب لطلب احمد لطفي السيد بعودة د. طه حسين وتعديل القانون بحيث لا ينقل أستاذا الا بعد موافقة مجلس الجامعة .. ويضم احمد لطفي كليات : الهندسة والتجارة والزراعة والطب البيطري للجامعة مع عودة د. طه حسين .. وتم تعيين احمد لطفي عضوا بمجلس الشيوخ ورئيسا لمجمع اللغة العربية حتى وفاته فى ٥ مارس ١٩٦٣ .. رحم الله احمد لطفي السيد .. الذى طالب بأن تكون رسالة التعليم صناعة " انسان مثقف "

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة