رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

* من الألف إلى الياء

من بين التحديات المجتمعية في هذه الآوانه فكرة احتواء الشباب واستيعاب أفكاره وتوظيف طاقاته المبدعة،والسعي الحثيث لمداوة جراحاته وإخفاقاته، وتدارك حالات الاغتراب غير المبرر والإحباط والسلبية التي تسببت في أزمات نفسية ووجدانية مؤلمة.

ولا يختلف اثنان أن تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار لها دور كبير في رفع الروح المعنوية للشباب والخروج التدريجي من أزماته،وإشعارهم بالأهمية والمسؤولية،والمشاركة الفعالة الإيجابية في صناعة ملامح الحاضر والمستقبل.

كما أن لهذه الثقافة المثمرة مهام وطنية ومجتمعية ،علي رأسها تنمية الوعي القومي العام في ضوء اتجاهات التحول الرقمي، وتوظيف الجدارات وأنظمة الإدارة الذكية في كافة المشروعات التنموية والخدمية بالجمهورية الجديدة.

ومابين الطموح اللامحدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين دعم وتطوير طاقات العقل البشري ،برزت اتجاهات داعمة للاستفادة من رصيد الذكاءات المتعددة والكفاءات والمهارات والمبدعة والمتجددة للعقل البشري ،وإعداد أطفال وشباب اليوم لمهام عصرية تتطلب موارد بشرية تتمتع بقدرات فائقة وخاصة.

واعتقد ان تصحيح المسار واحتواء الشباب صناع الأمل والمستقبل ، ليس دربا من دروب المستحيل ..
وأتصور أن مسافات التنشئة الاجتماعية السوية، التي تتشارك فيها كافة مؤسسات التربية بداية من الأسرة ينبغي أن تراجع مهامها وأدوارها بكل دقة،مع الدراسة الواعية لنظرية الذكاءات المتعددة،والتي نوهت لفكرة الطاقات المبدعة بعيدا عن حصرها في نطاق فكرة الذكاء اللغوي والمنطقي والتحصيل العلمي الآلي والتفوق الدراسي!..

وتعود نظرية الذكاءات المتعددة (Multiple Intelligence)‏ لعالم النفس الأمريكي هاورد جاردنر عام 1983 أستاذ الإدراك والتعليم في كلية الدراسات العليا بجامعة هارفارد.

وتقول نظريته بوجود العديد من الذكاءات وليس على قدرتين فقط هما التواصل اللغوي والتفكير المنطقي ،واعتبرتا تقليديا مؤشري الذكاء الوحيدين في اختبارات الذكاء (IQ).
أشار جاردنر إلى خمس قدرات إضافية وهي، الذكاء البصري المكاني، الذكاء الموسيقي النغمي، الذكاء الجسمي العضلي، ذكاء المعرفة الذاتية "معرفة النفس"، ذكاء معرفة الآخرين.

وفي فترة لاحقة اعترف جاردنر بإمكانية وجود ذكاءات أخرى ، وحتى عام 2016، أضاف جاردنر ذكاءين على النظرية وهما: ذكاء عالم الطبيعة وذكاء التعليم. وكان قد ذكر عن إمكانية اعتبار المعرفة الوجودية كذكاء منفصل، لكن لم يبت بالأمر بشكل حاسم!.

وتعتبر نظرية هاورد جاردنر من النظريات المفيدة في معرفة أساليب التعلم وأساليب التدريس لأنها تكتشف مواطن القوة والضعف عند المتعلم.
والذكاء عند هاورد غاردنر عبارة عن مجموعة من المهارات تمكن الشخص من حل مشكلاته،وكذلك القدرات التي تمكن الشخص من إنتاج ماله وتقديره وقيمته في المجتمع ،والقدرة على إضافة معرفة جديدة، كما يري أن الذكاء ليس بعدا واحدا فقط بل عدة أبعاد ،ثم إن كل شخص متميز عن الآخرين ،والذكاء يختلف من شخص إلى آخر.

ورغم النقد الذي وجه لنظريته والتي لا يري البعض أنها لا تعترف بوجود ذكاء بل تحول مفهوم الذكاء إلى ما يعرف تقليديا بالقدرات أو الكفاءات وبالمقابل، فإن مؤشرات الممارسة الواقعة كشفت صدق هذه النظرية، والتي اعتمدت عليها دول كثيرة لصناعة أجيال يتسمون بالايجاببة والنفع لأنفسهم ومجتمعاتهم.

ومن الومضات المبشرة اهتمام الدول المصرية غير المسبوق خلال السنوات الأخيرة بالمبدعين والمبتكرين وتطوير المهام المعاصرة لمؤسسات التربية والتعليم النظامية ،وعلي رأسها المدارس والجامعات بهدف تنمية المواهب المبدعة،وترسيخ روح الانتماء والولاء للوطن وإتاحة إضاءات مبشرة حول المستقبل.

وفي هذا السياق جاءت فكرة دعم وتطوير فكرة "جامعة الطفل" والتي ترعاها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ومعظم الجامعات المصرية عبر مراكز الابتكار وريادة الأعمال،حيث تعقد ورش للإطفال بهدف توعيتهم وتنمية مهارتهم في مجال التعليم الإبداعي غير الرسمي وإكتشاف المواهب العلمية وإنتقاء ودعم المبتكرين والمبدعين في مراحل مبكرة من التعليم لتنمية قدراتهم وصقل مواهبهم.
كما إهتمت هذه الورش بكيفية تحويل أفكار الاطفال والشباب الي مشاريع صغيرة بتحديد الفرص والأهداف والخطوات اللازمة لتحقيقها ،وإستخدام أفكارهم الإبداعية وتطوير المهارات البحثية ومهارات حل المشكلات المستقلة ،وتأهيلهم لسوق العمل.
كما كانت الألعاب الترفيهية جزءا من أنشطة الورش، حيث تهدف هذه الألعاب لتعليم الأطفال توصيل المعلومات بشكل مبسط.
كما أشرفت أكاديمية البحث العلمى مؤخرا علي تنظيم المنتدى الثاني لجامعة الطفل ، "علماء الجيل القادم"، بهدف غرس روح البحث العلمي وتنمية القدرات الابداعية والابتكارية للناشئة.

وتبقي الحقيقة المرة التي يغفل عنها الكثيرون ،أنه ليس هناك شاب، أو فرد غير منتج ،بل هناك مؤسسات إجتماعية وتربوية أخفقت في اكتشاف مواهبه وقدراته وفي توجيهه وإعداده وتنمية هواياته وتحويلها لطاقات إيجابية مبدعة تصنع الأمل وتضيف رصيدا جديدا لحياة أفضل وأكثر إبداعا!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة