رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• " لا تتجاهلونا .. اسمعونا .. اقبلونا " صرخات يطلقها الملايين من ذوى الهمم لشعورهم بانهم مازالوا فى وادٍ والمجتمع فى وادٍ آخر !! .

لا ننكر ان الدستور كفل العديد من الحقوق لذوى الاحتياجات الخاصة .. وان هناك أكثر من قانون يدعمهم .. كما ان تصريحات المسئولين تنادى بالاهتمام بشئونهم .. و الدولة خصصت بطاقة خدمات متكاملة لكل منهم .. لكن للأسف كل ذلك ومازال أغلبهم يعانون وحتى بطاقة الخدمات لم يحصل عليها سوى ١٥ ٪؜ منهم أحياناً بسبب الاجراءات الروتينية العقيمة وغالباً بحجة نقص الاعتمادات وعدم وجود موارد مالية !! .

يعانى أكثر من ٧ , ١٠ مليون معاق " تقديرات جهاز الاحصاء " من مشاكل عديدة تختلف وفقاً لنوع الإعاقة والحالة الإجتماعية وظروف كل حالة .. والسؤال الذى يطرح نفسه هل وفر المجتمع التأهيل اللازم لهم صحياً ونفسياً وبدنياً وعلمياً واجتماعياً وهم يمثلون قرابة ١٠ ٪؜ من أبناء الشعب ؟! .

بالتأكيد الإجابة " لا " .. رغم كل ما تقدمة لهم الدولة واهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى شخصياً بهم وحرصة على التواجد وسطهم فى كل مناسبة واحتفالية لتكريمهم و تخصيص عام ٢٠٢١ لهم .. و مع كل ما تبذله من أجلهم الجمعيات الأهلية و المجلس القومى الخاص بهم .. فما زالت ثقافة التعامل مع أصحاب الهمم غائبة عن المجتمع .. والكثير من حقوقهم ضائعة وأبسطها حقهم فى العمل وهو ما جعل المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ يطالب بوجود تعديل قانونى يقر بعقوبة لمن لا يلتزم بتعيين نسبة ٥ ٪؜ من ذوى الاحتياجات الخاصة فى كل الوظائف وهو ما حددته المادة ١٢ من قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ .. فهل هناك جهه واحدة فى الدولة تلتزم بهذه النسبة .. أتحدى ان تكون هناك وزارة أو هيئة حكومية أو شركة ومؤسسة خاصة قد التزمت بالقانون بما فى ذلك وزارارت التضامن الاجتماعى والصحة والتعليم المنوط بها رعاية هذه الفئة ؟! .

مطالبة رئيس مجلس الشيوخ بتعديل القانون قد تكون البداية لعودة أحد الحقوق المهمة لأصحاب الهمم .. إلى جانب العمل الجدى على ادماجهم فى المجتمع خاصة وانهم يثبتون كل يوم قدرتهم على تحدى المستحيل وتفوقهم فى مختلف المجالات على الكثير من أقرانهم الأصحاء اذا توافرت لهم الفرصة !! .

يحتاج المجتمع إلى ثقافة جديدة فى التعامل مع ذوى الاحتياجات وان يتقبلهم و يدمجهم داخله ويؤمن بمواهبهم وقدراتهم .. فلا يمكن ان يكون فى مصر عام ١٩٥٠ وزيراً للمعارف " التربية والتعليم " من أصحاب الهمم هو الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى .. ثم تتراجع نظرة المجتمع لهم بعد ٧٣ عاماً حيث كان من المفترض ان يصبح توليهم للمناصب طبيعياً طالما كانوا يستحقونها لانهم الأكفأ فى مجالاتهم سواء فى المجالات العلمية او الأدبية والفنية أو الرياضية التى يشرفنا أبطالنا كل عام فى الألعاب الباراليمبية ويحرزون لمصر العديد من الميداليات الذهبية ليعوضوا اخفاقات ممثلينا فى الأوليمبياد !! .

ربما تعانى أسرة المُعاق أكثر من معاناته منذ الصغر حيث تتحمل فوق طاقتها لتوفير الرعاية الكاملة له فى ظل محيط غالباً لا يُراعى الحاجات النفسية و العاطفية للطفل المُصاب باعاقة سمعية او بصرية او حركية وتكون المعاناة أشد فى الاعاقة العقلية الذهنية .. فما بالنا اذا كانت هناك حاله مصابة باعاقة مزدوجة او كان الطفل يعانى من صعوبات فى النطق والكلام واضطرابات سلوكية بالاضافة الى التوحد .. فعندها يتعرض للكثير من التنمر والمضايقات التى تؤثر على نفسيته جداً .. وللاسف لا توجد جهات محددة تعاون الأسر بصورة دائمة فى مثل هذه الحالات خاصة فى الأحياء الشعبية والقرى .. بالطبع توجد جمعيات حكومية وأهلية تفعل ذلك لكنها قليلة جداً وفى القاهرة والمدن الكبرى بالمحافظات وغالباً ما يكون اهتمامها بتقدم العون فى الجانب العلاجى أكثر من النفسى وهو ما يمثل عبأ على الأسرة بخلاف مصاريف العلاج والعمليات وأسعار الأجهزة التعويضية التى تنوء بها أغلب العائلات !! .

جانب آخر مهم .. فقد تكون " الاسماعيلية الجديدة " هى الوحيدة المتوافقة مع احتياجات أصحاب الهمم الذين تعتبر حقوقهم مهضومة فى المدن والقرى ابتداء من السير فى الشوارع وركوب المواصلات وهنا لا اتحدث عن أسعار الركوب فقد جعلتها الدولة مجاناً لهم فى خطوة تستحق الثناء .. ولكن الأهم كيف يركبون ؟ .. فهناك أكواد عالمية فى ذلك من الضرورى مراعاتها .. وهناك أيضاً اشتراطات فى تهيئه المنازل وتوفير دورات المياه الخاصة بهم .. ولا أدرى هل يتم مراعاة ذلك عند انشاء باقى المدن الجديدة للتيسير عليهم ام تم نسيانهم ؟! .

لايزال هناك الكثير لتقديمه لابناء الوطن من أصحاب القدرات الخاصة لانهاء معاناتهم ومعاناة أسرهم .. وبالنسبه لهم فعليهم ان يتمسكوا بالأمل فى ان تتغير ثقافة المجتمع وان ينالوا حقوقهم كاملة خاصة وان الدولة بدأت خطوات جدية فى ذلك .. ولكن الأهم هو ان نبدأ تعليم الجيل الجديد ونربى الأطفال فى البيوت والمدارس والمساجد والكنائس على ان هناك من خلقهم الله وقد ابتلاهم بنقص فى أجسادهم أو احدى حواسهم .. وعلينا ان نتعامل معهم دون ان نسبب لهم أى احراج أو ضيق أو نخاف منهم أو نشعرهم بما يؤذيهم .. لاذنب لاى انسان فى خلقته المهم أخلاقه وتعاملاته .. وعلى الجميع ان يؤمنوا بمشيئة الله وحكمته التى لا نعلمها .. وبالتأكيد فان الخالق سبحانه وتعالى يُعطى من اختبره بما يعوضه عما فقده .. ربما لو تعلم كل فرد فى المجتمع ذلك منذ الصغر لاختلفت مشاعره تجاه أصحاب الاعاقات وتغيرت الثقافة العامة فى التعامل مع البشر وعرفنا المعنى الحقيقى لحقوق الانسان !! .

وانت يا من اختارك الله ليمتحنك .. لا تخش شيئاً ولا تستسلم لليأس .. نعم لن يكون طريقك مفروشاً بالورود .. ولكن بالإرادة والتحدى تهون الحياة وهى فعلاً تستحق ان تعيشها بالأمل .. فالله جعل الانسان خليفته فى الأرض ونفخ فيه من روحه .. وعليك ان تكتشف فى نفسك ما أعطاك الله لتعويضك عما فقدته .. فأنت بالتأكيد صاحب موهبه فابحث عنها تماما كمن ينقب عن الذهب ويستخرجه .. حاول ان تتعرف عن المجال الذى تحبه والعمل الذى تجيده ولو كان بسيطاً .. خذ من قصص من سبقوك وتفوقوا نموذجاً وقدوة .. فمنهم من كانوا أصحاب عزائم قوية وفاقوا الأصحاء فى اعمالهم .. هؤلاء موجودون فى كتب التاريخ .. ألم تسمع عن " هيلين كيلر " التى أصبحت عمياء صماء بكماء وهى طفلة ومع ذلك تحولت الى مُلهمة لكل المبتلين بالاعاقة وحصلت على عدة شهادات دكتوراه و تحدث عنها العالم كله وكرمها .. ومثلها المصرى المعجزة " صبحى الجيار " قعيد الفراش الذى لا يتحرك ومع ذلك بالاصرار والعزيمة كتب وهو مُلقى على ظهره ٣ مجموعات قصصية نقلته الى العالمية .. وهناك من التراث أبو العلاء المعرى سجين المحبسين الشاعر والفيلسوف والمفكر العربى وغيرهم عشرات الألوف عبر العصور .. وممن عاصرناهم بالتأكيد على رأسهم عميد الأدب العربى طه حسين وفى الموسيقى الشيخ سيد مكاوى وبمناسبة رمضان فهو أشهر مسحراتى عرفته مصر وصاحب أعذب الألحان وعمار الشريعى غواص فى بحر النغم ومؤلف أجمل موسيقى .. هؤلاء و عشرات أمثالهم أسعدوا البشرية رغم اعاقتهم بينما الملايين من الأصحاء عاشوا وماتوا ولم يسمع أحد عنهم شيئاً .. وربما منهم من فقد البصيرة !! .

ليس نهاية العالم ان يولد الانسان فاقداً احدى حواسه .. ولن تتوقف الدنيا لو تعرض لحادث نتج عنه بتر جزء من جسده .. فالله تعالى له حكمته التى لا نعلمها .. وهو يبتلى البشر ليعلم من يشكر ومن يكفر .. وجعل الجنة جزاء الصابرين .. فالضرير الصابر أفضل ألف مرة من البصير الفاجر .. وكان الرُسل والأنبياء هم الأكثر ابتلاء ثم الأمثل فالأمثل .. فعليك ان تعلم انه بقدر الايمان يكون الاختبار فلا تحزن وهنيئاً لك !! .

بدأت الاعمال الفنية والدرامية الاهتمام بأصحاب القدرات الخاصة .. ورأينا أفلاماً ومسلسلات تتناول مشاكلهم وهمومهم بعد طول تجاهل أو التعامل معهم بسطحية دون الغوص فى نفسياتهم ومشاكلهم الصحية والاجتماعية .. والأهم الآن بدلاً من الاعمال القليلة التى يتم تقديمها بين الحين والآخر فهم بحاجه إلى قناة تلفزيونية فضائية تعبر عنهم ويديرونها بأنفسهم لانهم الأجدر بعرض ما يواجههم ومطالبهم .. واذا تعذر الآن بث قناة خاصة بهم فعلى الأقل هم فى أشد الحاجه إلى برنامج يخصص لهم ويقدم النماذج المشرفة منهم ويشرح للمواطنين كيفية التعامل معهم .. وهذا ليس بالكثير بدلاً من البرامج الرياضية التى تحطم كل الأخلاق الرياضية وبرامج الأكل والطبخ التى تُقلب مواجع الغلابة والبسطاء وتستفز مشاعرهم وبرامج المواهب الفنية التى ملأت الشاشات .. ولا يخشى القائمون على القنوات من التمويل فهناك رعاه واعلانات تمول أى برنامج لأصحاب القدرات الخاصة من الجمعيات والمنظمات المصرية والدولية والمستشفيات والمراكز الطبية ومستوردى وبائعى الأجهزة التعويضية وغيرهم !! .

.. من الضرورى الآن بث برنامج او برامج لأصحاب الهمم تقدم المشاكل والحلول وتقوم بتوعيه الجماهير لتنشئة أجيال تستوعبهم وتدمجهم فى المجتمع وتخفف العبء النفسى المُلقى عليهم والعبء المادى المُلقى على أسرهم !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة