رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

على كل مسلم أن يعد نفسه ويجهزها ويؤهلها لاستقبال ضيف كريم، هو شهر رمضان.. شهر النفحات والرحمات والخيرات، وأول شئ نستقبل به الشهر الكريم: التوبة النصوح، التى تغسل ذنوبنا، وتطهر قلوبنا، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.." [التحريم: 8]، ولا يقبل الله إلا التوبة النصوح، الخالصة الصادقة الجازمة التي تمحو ما قبلها من السيئات، يقول ابن كثير: ولهذا قال العلماء: التوبة النصوح هي أن يُقلعَ عن الذنب في الحاضر، ويندمَ على ما سلف منه في الماضي، ويعزِم على ألا يفعل في المستقبل، ثم إن كان الحق لآدمي ردّه إليه.

ومن أهم ما ينبغي أن يهتم به المؤمن في استقبال رمضان، هو تأهيل نفسه وقلبه لاستقبال النفحات الربانية في هذه الأيام الطيبة المباركة، وأهم ما في ذلك أن يزيل كل واحد منا موانع الرحمة والمغفرة، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلاَ عَدْلا: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ"، وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلاَ عَاقٌّ، وَلاَ مُدْمِنُ خَمْرٍ"، فينبغي أن نزيل هذه الحجب ونتخلص من هذه الموانع التي تمنع عنا فضل الله عز وجل ونحن مقبلون على هذا الشهر الكريم، فالمحروم حقًا من يحرم فضل الله تعالى في هذا الشهر الكريم.
ومن أعظم ما يتقرب به الصائم إلى الله تعالى أن يؤدي كلٌ منا عمله المنوط به على أكمل وجه متقنا له كأحسن ما يكون الإتقان مراقبًا لله تعالى، ويتعامل مع من يتعامل معه بكل حب واحترام وتقدير ولا يتأفف ولا يتكاسل ولا يضجر بحجة أنه صائم، وبذلك يكون عمله هذا من أفضل العبادات.
وفى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار الجنونى، علينا أن نتمثل خلق رسول الله سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى كان أجود من الريح المرسلة فى شهر رمضان الكريم، فعلى كل منا أن يبذل من الخير على قدر استطاعته تخفيفا عن الفقراء، ولا يستح أحدنا من إعطاء القليل، فإن المنع أقل منه، والسابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات، وأبوب الخير فى شريعة الإسلام أكثر من أن يأتيها جميعا أى إنسان على مدى عمره مهما طال، فعلى الإنسان ان يأتى منها ما استطاع، إلا باب الذكر فعلينا أن نجتهد فى أن نكثر من ذكر الله، لأن ما لا يدرك بالفكر يمكن إدراكه بالذكر، ومن كثرت أذكاره كثرت أنواره، لذا على العبد أن يذكر الله كثيرا، ويصلى على رسول الله كثيرا حتى يصلى الله علينا وملائكته، وإطعام الطعام من أعظم أبواب الخير، وكما يقال: لقمة قى فم جائع خير من بناء جامع، وخاصة فى وقت الأزمات وصعوبة المعيشة على الفقراء، وكذلك جبر الخواطر عبادة منسية وهى من أعظم العبادات، لذا كان من ثواب فاعلها أن يكافئه الله عز وجل بجبر خاطره، ويكفيه شر المخاطر، فليتنا نجتهد فى تحصيل الثواب المضاعف فى شهر رمضان المبارك، عن كل عبادة من تلك العبادات وغيرها كثير، ونسأل الله القبول والإخلاص فى القول والعمل.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة