طيب القول
الجُمعة المُقبل، هو يومُ العُرس المشهود للجماعة الصحفيّة، حيث انعقاد الجمعية العمومية لاختيار النقيب و6 من أعضاء مجلس النقابة، وكلُّ المرشّحين على قَدْرِ المسئوليّة والمهنيّة والأمانة، وإن شاء الله يستطيع النقيب مع المجلس الجديد، تخطّى العَقَبَات والصِعاب التى تعترض طريق المهنة، وما أكثرها فى ظلّ التحدّيّات والأزمات الراهنة التى تتطلّب تكاتف الجميع والوقوف صفا واحدا، خلف المجلس الجديد، والذى نعوِّل عليه كثيرا حتى تستكمل النقابة دورها الوطنى، وتقوم بواجبها نحو تعميق الوعى والانتماء، والإسهام فى بناء "الجمهورية الجديدة" التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فتكون بذلك نقابتُنا- كما كانت دائما وأبدا- أحدَ أركان الدولة المصرية.
فتاريخ نقابتنا عريق، ويشهد لها التاريخ بأدوارها الوطنية منذ تأسيسها في 31 مارس 1941م، بصدور القانون رقم 10 لسنة 1941، الذي تقدَّم به السيد على ماهر- رئيس الوزراء الأسبق- إلى مجلس النواب، وكان يتضمّن مشروع إنشاء نقابة للصحفيين. وقد تُوَّج هذا القانون نضال عددٍ من الآباء المؤسِّسين لمهنة الصحافة، الذين شكَّلوا أول نقابة تحت التأسيس في 1912، على يد عددٍ من أصحاب الصحف القومية، وقد انتُخب في الجمعية العمومية الأولى، مسيو "كانيفيه" صاحب جريدة "لاريفورم" بالإسكندرية نقيبًا، فارس نمر وأحمد لطفي السيد وكيلين، لكن الأمر لم يستمر طويلا، فقد تسبَّبت الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الأولي في تأجيل الفكرة لفترة، قبل أن تعود مُجدّدا في عشرينيات القرن الماضي، بعد تأسيس أول رابطة للصحفيين علي يد عدد من الصحفيين وهم: "داود بركات، إسكندر سلامة، محمد حافظ عوض، جورج طنوس"؛ وأعلن المؤسّسون في هذا الوقت أن هدف الرابطة هو: السعي باتّجاه إنشاء نقابة تضمّ الصحفيين المشتغلين بالمهنة في مصر.
واستمر النضال والكفاح حيث صعَّد الصحفيون فى 1924، مطالبهم، وتقدّم ثلاثة منهم وهم: أمين الرافعي، محمد حافظ عوض، ليون كاسترو، بطلب إلى رئيس الوزراء حينذاك لإصدار قانون لإنشاء نقابة للصحفيين، ودعوا جميع المشتغلين بالمهنة إلى سلسلة من الاجتماعات لإعداد مشروع النقابة التي أعلنوا قيامها في نفس العام، قبل أن يصدر في 1936 مرسوم باعتماد نظام «جمعية الصحافة»، في عهد وزارة علي ماهر، لكن عدم اعتماد البرلمان لهذا المشروع، حال دون اكتمال الفكرة ودخولها حيّز التنفيذ.
ثم تقدَّم رئيس الوزراء علي ماهر، في 27 نوفمبر 1939م، بمشروع قانون لإنشاء نقابة للصحفيين إلى مجلس النواب، قبل أن يقر المجلس مشروع القانون في 1941 بعد عامين من الجدل.
وهكذا استمرت المطالبة، والتضحيات حتى أن أحدهم تبرع بـ"شقَّته" لتكون مقرًّا للنقابة، ثم تنقَّلت بين أكثر من مكان، حتى استقرت فى موقعها الحالى بشارع عبدالخالق ثروت.
ولم يتوقف النضال والكفاح فى كل فترات العمل الصحفى، عبر عصور من تولّى المسئولية، وكلّنا يتذكّر المعركة الحامية التى قادها النقيب "إبراهيم نافع" منتصف التسعينيات لإقرار حرّيّة الصحفيين وعدم حَبْسِهم، ثم المنعطفات الكثيرة التى مرَّت بالنقابة، وما تزال هى صامدة وقائدة لأنها منبر الوعى وضمير الأُمَّة.
هذه هى نقابتنا، أو بمعنى أدق وأصح، هذا هو بيتُنا، الذى نستظل فى ظلاله وكَنَفِه، نحتمى بحصونه وأركانه القويّة، ونستنشق فيه عَبَق التاريخ والكفاح والنضال حتى صار- كما هو الآن- صرحًا شامخًا، ويأتى دورنا نحن للحفاظ عليه وعدم التفريط فيه أو تهميشه بعيدا عن محيطه الوطنى والتوعوى.
حفظ الله بيتنا الكبير مصر، وحفظ بيتنا الصغير "نقابتنا".