رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الملاحظات الجديرة بالاعتبار في الفترة الاخيرة ان هناك توجها واهتماما حقيقيا بقضايا المرأة سواء على المستويات المحلية او العربية او العالمية يعكس رغبة صادقة وجادة في تصحيح الاوضاع المختلة والارتقاء بها الى الدور والمكانة الطبيعية والمنشودة لتعود لها مكانتها ومساهماتها الفعالة في البناء وتحقيق التقدم ودعم الاستقرار على مختلف الاصعدة المرتبطة به وتحتاج اليه.

فضلا عن الفعاليات المحلية وصلنا الى تخصيص قمة عالمية لقضايا المرأة يتداعى اليها كل المهتمين بشئون المرأة وعوالمها المتعددة من انحاء العالم ..

قضايا كثيرة ومهمة شهدتها اروقة القمة العالمية للمراة في ابوظبي التى نظمها المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك.

اعمال القمة استهلها الدكتورعلي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ورئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة بالتأكيد على ان هناك حاجة ماسة إلى خلق فضاء حواري عالمي للتعبير عن التضامن الإنساني وتوحيد الجهود لمشاركة وجهات النظر وتبادل الخبرات واقتراح الحلول للتحديات المشتركة مثل الفجوة بين الجنسين والعنف الأسري والتهميش الاجتماعي والاقتصادي ومعالجة العقبات الفكرية والثقافية التي تقف أمام تمكين المرأة والتعرف على الفرص والإمكانيات التي تحظى بها المرأة لقيادة المجتمع مما يؤهلها للعب دور أساسي في مجالات التعليم وتنمية المجتمع كما يقول د. علي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ورئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة.

الى جانب الايمان بأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في العالم من حيث الأدوار المتنامية لها في مجال بناء السلام وتعزيز الاندماج الاجتماعي وصنع المستقبل المزدهر للأجيال المقبلة..

كان لافتا ما اثير في جلسة المراة في الاعلام والصناعات الابداعية والتى شارك فيها خبراء واعلاميون من عدة دول يمثلون قارات العالم.

تعرض المتحدثون الى عدة جوانب مهمة منها ان وسائل الاعلام العالمية ومنذ ظهورها وانتشارها على نطاق واسع لم تتعامل مع المراة بطريقة عادلة ومنصفة وتم استغلال المراة وتصويرها بطريقة سلبية..وطرحت خلال الجلسة عدة تساؤلات منها لماذا يتم تصوير المرأة على هذا النحو في وسائل الاعلام العالمية وكيف يمكن الرد على تلك القوالب الاعلامية الجاهزة التى تسيء للمراة؟

الحقيقية ان المناقشات الجادة والتي تقترب من مناطق الوجع الحقيقية تفتح ابواب الامل ويمكن اعتبارها بمثابة صحوة حقيقية واصرار على ضرورة تصحيح الاوضاع الخاصة بوضع المرأة بدورها..

الملمح المهم هنا ان القضية ليست خاصة بالعرب ولا بالمسلمين فقط وانما الداء منتشر في الدول الغربية ايضا ومعاناة المراة ليست حكرا على المسلمين كما يروج العلمانيون والمتغربون وكارهو الثقافة العربية الاسلامية..ويساعدهم في ذلك العبث وسائل اعلام عالمية دأبت على النيل من المراة المسلمة خصوصا وتشويه صورتها لاغراض في نفس يعقوب معلومة ومشهرة جدا..وهناك الكثير من الدراسات العلمية لمراكز البحوث والجامعات عن صورة المراة المسلمة في الاعلام الغربي ومعظنها دأب على تصوير المراة المسلمة على انها مظلومة ومضطهدة وانه لا سبيل الى تحريرها الا برفع الوصاية عنها خاصة الدينية وضرورة تكريس النموذج الغربي للمراة وجعله المعيار الوحيد للحكم على احوال المراة المسلمة دون اي اعتبار للدين او الثقافة او العاداة والتقاليد او اي اعراف مهما كانت حميدة او مقبولة..ولا يخفى على ذي عقل ان الهجوم على المراة وتشويه صورتها هو جزء من الهجوم العام على الاسلام والحرب المعلنة عليه في السر والعلن.
دراسة مهمة اجرتها الزميلة العزيزة الدكتورة هويدا مصطفى عميدة كلية الاعلام السابقة بجامعة القاهرة تؤكد ان تناول وسائل الاعلام لقضايا المراة لا يزال يعاني مشكلات كبيرة ولا يرقى الى مستوى التحولات التى شهدتها الساحة من انجازات ملموسة خلال الفترة الماضية في مجالات التعليم والمشاركة االمجتمعية والثقافية والابداعية والنضال الوطني..

ويشير باحثون اخرون الى ان وسائل الاعلام تكرس النظرة الدونية للمراة وتركز على انها تافهة وسطحية ولا هم لها سوى التسوق وانتقدوا بشدة الصورة النمطية التى تظهر بها المراة في الوسائل المختلفة خصوصا الاعلانات التجارية والدراما والكاريكاتير والتى تكرس الاهتمام بجمال المراة ومظهرها والاستمتاع بوقتها مع صديقاتها وكيد بعضهن لبعض !!

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة النساء المتعلمات والمثقفات الا ان ذلك التطور لم ينعكس على الصورة التى تقدم بها المراة ولم يشفع لهن ماحدث من تطور وتقدم في المجتمع..

فغابت القضايا الحقيقية للمراة اوعلى الاقل ظلت مهمشة بعيدا عن التناول الجاد والمعالجات الحقيقية ويتم التركيز على موضوعات ثانوية وعرضية وعلى ما يبدو فان سيطرة الحس التجاري والرغبة الجامحة في الكسب السريع والترويج للسلع وغيرها دفع الى التركيز الاصرار على عرض المراة في قالب نمطي سلبي يطغى عليه صورة المراة الجسد مع كثير من الابتذال ولذلك كان طبيعيا ان تحتل موضوعات الازياء والموضة وادوات التجميل والمكياج مكان الصدارة الى جانب الابراج والحظ وخلافه .. يقابل هذا تقديم صورة المراة الضعيفة والمنكسرة ناقصة العقل والدين اشياء اخرى..

لذا تجد الاهتمام الكبير بتفسير الأحلام وقراءة الطوالع والحظ والحوار مع نجوم وكواكب السينما والمجتمع والاهتمام بالمرأة السوبر حضرية على حساب نساء الطبقات الشعبية أما نساء الريف فلا وجود لهن!

البعض توقف امام ما تفغله الاعلانات بالمراة والاساءة الى صورتها وتحويلها الى سلعة يتم اللعب بها واستغلالها بصورة بشعة لان الاعلان يلعب دورا مؤثرا في قيم الجمهور المستهدف وتوجهاته وسلوكه..ووفقا لدراسة للدكتور ياسر عبد العزيز فان هناك انتهاكات عديدة عبر تناول المراة في صور نمطية محددة حيث يبرز التركيز من قبل منتجي الاعلانات على جسد المراة وملامح فتنتها وهو امر يثير الكثير من القلق والاستهجان على حد تعبير د. ياسر.. وثمة تركيز منهجي على صورة المراة النحيفة ذات القوام الممشوق والجميلة فيما يتم عرض النساء الاخريات بصور تنطوي على الاهانة والتحقير!!

بعض ورش العمل في مؤتمرات المرأة طرحت قضية اختيار المراة في الاعلام وكشفت المناقشات عن ان عملية الاختيار لا تقوم على مبادئ وقيم المجتمع العربي وليست مستوحاة من البيئة العربية بل خاضعة لمعايير مستوحاة من البيئة الفربية بل وخاضعة للمعايير الغربية ويتم التركيز على ابراز نساء يرتدين ازياء مثيرة او انيقة ولا يتم التقيد بالزي المحتشم ولا باسلوب الخطاب الوقور الذي يلائم المراة المسلمة والعربية ويمتد الامر كذلك الى الموضوعات والقضايا المطروحة !!

** تزايد الفاعليات الخاصة بالمرأة وتوالي الاعترافات والاتهامات الموجهة للحركات النسوية العربية عموما رغم مرور سنوات طوال على انطلاقاتها يستدعي الى الاذهان العديد من الأسئلة المهمة والحرجة أحيانا في مقدمتها لماذا عجزت او فشلت تلك الحركات في التقدم نحو الأهداف الحقيقية للنهوض بالمراة والارتقاء بها؟!!

الجواب ببساطة : لم تستطع الحركات النسائية العربية أن تحافظ على زخم انطلاقتها الأولى لأنها كما يرى البعض كانت تضع المرأة في مواجهة الرجل وتقسم المجتمع بشكل جنسي مغيبة أو متجاهلة الاستغلال على المستغلين بغض النظر عن الجنس ويصل أصحاب هذا الرأي إلى التأكيد على أن خطأ الحركات النسوية في تحديد الخصم جعلها تعجز عن تحقيق النهوض الذي تدعيه ويرى أخرون أن صورة هذه التنظيمات النسوية هي صورة عن مأزق المجتمعات الغربية. وهذا صحيح لان معظم الحركات والجمعيات الخاصة بالمراة عاشت في جلباب غربي صرف وتبرأت من أصولها وجذورها وسقط بعضها في فخ الغواية اللاخلاقية الى جانب الاغراء بالتويل الأجنبي إياه الذي جنى عليها ايما جناية وساهم في عملية الانسلاخ القهري والطوعي على مدى عقود..

لابد من الاعتراف بان هناك صحوة جديدة بعد اليقظة الوطنية والانتباه الى لعبة التمويل الأجنبي وما يراد للمرأة بعد الدعوات لفرض توجهات غربية شاذة والدعوات الصريحة للشذوذ والمثلية الجنسية واشباهها وللتمرد على القيم الدينية والأخلاق وإعلان القبول بها صراحة دون قيد او شرط ودون اعتبار لحرمة او قدسية النصوص القرانية الصريحة والاحاديث النبوية الشريفة..

التيارات الجديدة المهتمة بشئون المراة سواء على المستويات الرسمية او الشعبية تبدو اكثر وعيا وادراكا لحقيقة مايراد للمرأة عموما والمسلمة على وجه الخصوص والجهود في هذا الاتجاه تحتاج الى دعم ومساندة من كل المخلصين والمؤمنين بدور المرأة ومكانتها ومايمثله من قيم عليا على مختلف الأصعدة ..

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة