عيون الشعب
اصبح المحمول هو الأقرب إلينا من اى شئ اخر .. يكاد يكون الملاصق لنا .. لا يفارق ايدينا .. نحرص على اصطحابه معنا فى كل مكان .. فهو الوحيد المسموح له بمرافقتنا دون استئذان .. حتى فى الحمام .. وبالرغم من ذلك فهو اكثر الأشياء ضررا لنا .. انه جاسوس دقيق علينا .. بواسطته يمكن معرفة أدق تفاصيل حياتنا .. واماكن تواجدنا .. وبكل سهولة وعن طريق العديد من محترفى اختراق المحمول .. يمكن التجسس عليك بدون علمك .. والاسوء مشاهدتك ومعرفة كل تحركاتك وايضا حركاتك .. تعددت أساليب وطرق الوصول إلى حسابك ( صفحتك ) .. بل وسرقتها بالكامل وكل محتويات الفيس لديك ( الاكاونت ) .. او حتى بدون سرقتها يمكن مشاهدة وقراءة كل ما لديك على صفحتك .. سواء الماسنجر ( الشات ) او الايميل .. دون أن تعرف .. والاخطر من ذلك معرفة جميع المستندات الموجودة لديك او لدى جميع من عندك على صفحتك .. مجرد ان يرسل لك اى شخص رسالة وبها لينك ( موقع ) ..ويغريك لفتحها بأن يكتب فى الرسالة .. مبروك .. كسبت سيارة او اى مبلغ .. فقط جاوب على ٣ أسئلة .. وما اكثر هذه الإغراءات لفتح لينك الرسالة .. وبمجرد فتحها .. وضع صاحب الرسالة يده داخل موقعك بالكامل ويمكنه سرقة الفيس بوك الخاص بك .. او الاطلاع على كل شئ داخل صفحتك بما تحتويه من ماسنجر او ايميل .. ويقرأ براحته جميع الرسائل والشات المتبادل .. والوقوف على صورة بطاقتك او رقم حسابك بالبنك .. كل اسرارك متاحة له .. أغرب هذه الاختراقات .. ما يقوم به البعض .. من سرقة الفيس لشخص ما .. ثم يستخدمه باسم صاحب الفيس الأصلى .. ويبدأ فى الشات معهم .. ويتحدث اليهم وهم يعتقدون انه صديقهم الذى يعرفونه جيدا .. وفى الحقيقة ليس هو صديقهم .. إنما هو الشخص المحتال الذى استولى على الفيس ( الاكاونت ) الخاص بصديقهم وهم لا يعرفون .. ومن هنا تبدأ المشاكل .. اما اذا كان لدى هؤلاء الأصدقاء اى بيانات او مستندات متبادلة .. فإنها تصبح تحت يد هذا الشخص .. ويمكن له استخدامها وابتزاز اصحابها .. من هنا تعددت وسائل النصب والاحتيال على صفحات الفيس .. ولكن هناك ايضا من يذهبون برغبتهم لهؤلاء .. مثل ما حدث مؤخرا مع احدى الشركات الوهمية التى ألقت وزارة الداخلية القبض على اعضائها هذا الأسبوع .. واصدرت بيانا رسميا على موقعها يكشف الحقيقة .. ان الشركة حصلت على ١٩ مليون جنيه من مواطنين .. لاستثمار أموالهم .. وطبعا بارباح طائلة مغرية .. وكافة التفاصيل ببيان الوزارة وبعيدا عن النصب والاحتيال وسرقة صفحات الفيس .. فإن المحمول لعب دورا رئيسيا فى إفساد العلاقات الاجتماعية .. وحقق الإبتعاد لأفراد العائلة .. بل وداخل الاسرة الواحدة .. فالكل مشغول بالمحمول حتى فى التجمعات العائلية فى مختلف المناسبات .. لا يلتفت احد للآخر فالمحمول سيد اللقاء .. اما النصب بالمحمول فقد وصل لذروته فى السطو على أموال المودعين .. يدعى النصاب انه من البنك ويطلب من الضحية تحديث البيانات .. ومراجعة أرقام الفيزا كارت الامامية والخلفية .. وبمجرد حصوله عليها يسطو على كل أموال من يتحدث معه .. فى اقل من دقيقة واحدة .. ولا أمل فى استردادها .. حيث يتخلص اللص من شريحة المحمول .. للأسف هذه الجرائم موجودة فى كل دول العالم .. ولكن نحن من اكثر الشعوب استخداما للمحمول .. وهو ما يعرضنا للنصب .. والاحتيال والابتزاز .. طوال الوقت .. بداية علينا ان نتعامل مع المحمول بحرص .. والا نحتفظ به بأى رسائل او مستند او اى أوراق شخصية نهائيا .. او أرقام حسابات بنوك او صور الفيزا .. او اى صور أخرى .. والاهم ان نمتنع تماما عن إعطاء اية معلومات لاى شخص .. قد يستفيد منها فى السطو على الاكاونت ( الحساب ) الخاص بالفيس .. ولماذا لا نخصص وقت معين كل يوم لاستخدام الفيس بدلا من استخدامه عمال على بطال طوال الوقت .. وليكن فى علمنا ان الفيس بوك .. اكبر مضيعة للوقت .. وأننا نستخدمه بطريقة مبالغ فيها .. لا نتركه من ايدينا .. والبعض يستخدمه حتى وهو يقود سيارته .. ولابد ان نعى جيدا .. ان المحمول هو الجاسوس الدقيق والبارع والماهر .. فى مراقبتك .. وحتى وهو مغلق ..وان كل أفعالك مباحة امام كل لص محترف اختراق الفيس الخاص بك ..وما أكثرهم هذه الأيام .. وقد يعيش معك هذا المخترق .. دون علمك .. وهو ما يطلق عليه .. " راكب محمولك " .. بالاضافة الى ان المحمول يعطى جرأة فى الحوار .. ويبقى السؤال .. هل تحول المحمول الى لعنة فعلا .. وبايدينا ؟! هل اصبح الجاسوس واللص والمحتال .. مفسد العلاقات الاجتماعية وايضا الزوجية ..بالرغم من اننا جميعا نعلم جيدا كل هذه الحقائق إلا انه لا يفارق ايدينا .. فهو إدمان من نوع مختلف .. ادعو الله ان يشفينا منه .. وينجينا من لعنته !!