كانت أول منظمة إرهابية عرفها التاريخ هي منظمة السيكارى في القرن الأول ، وعلى مدار القرون لم يكن هناك تعريفا واضحا لكلمة الإرهاب ، ولكنها ارتبطت بالتدمير والتهجير والموت والخراب والدمار ، ولم يعد مجرد مصطلحا مرتبطا بالترهيب العسكري والسلاح ولكن ما أفرزه العقل البشرى كان أشد وطأة في ترهيب الأرواح والنفوس والعقول بشتى الطرق .
وفى قمة الحكومات العالمية كان الرئيس يلخص التجربة المصرية مع الإرهاب ولنا أن نسال هنا كيف تخلصت مصر من الإرهاب ؟ وما يميز التجربة المصرية في التخلص منه حتى يصبح هو تاريخا وليس له تاريخ؟
ربما كانت التجربة المصرية الناجحة لها رؤية خاصة مثل تشخيص المرض ثم علاجه ؛ تشخيص مناطق ضعف الإرهاب ونوعه الذي يهدد الدولة وما المناطق النفسية التي يستهدفها في شخصية المواطن المصري ونسيج المجتمع قبل المناطق التي يستهدفها ، تلك النظرة العميقة لتشخيص فلسفة الإرهاب الذي يستهدف الدولة كانت هي سر نجاح الدولة في التخلص من الإرهاب ووأده في كتب التاريخ ، بل نقل التجربة المصرية إلى الدول المجاورة والتنسيق فيما بينهم في ذلك الملف والتنسيق الاستخبارات ، ليس هذا فحسب بل كان يجب أن تضيف التجربة المصرية لذلك النجاح ؛ لقاح اللاعوده ، كي لا يعود مرة أخرى ، وقد قامت بذلك في نقل ثقافة محاربة الإرهاب وأضافته لحقوق الإنسان ، فالجميع على هذا الكوكب من حقهم العيش في دولة تحارب لأجل أمانهم ، كما وطدت ثقافة قبول الأخر والاندماج الانسانى بين الشباب من مختلف الجنسيات في كثير من ورش العمل والمنح التعليمية والبرامج التدريبية التي قدمتها الأكاديمية الوطنية للشباب للشباب الأفارقة والعرب والتكتلات الشبابية ، حتى في مبادرة حياة كريمة والتي اعتمدتها الأمم المتحدة كواحدة من أفضل الممارسات الاجتماعية ، وكفؤائد ايجابية على هامش المبادرة ، استفادت الدولة دمج الفئات الاجتماعية المختلفة مع بعضها البعض، وهي ليس فائدة اجتماعية فقط ولكن واحدة من أسس اللقاح النفسي هو قبول الأخر .
وصف السيد الرئيس إن حقبة محاربة الإرهاب كانت حقبة التحديات الموازية أي لا يمكن تفضيل حل تحدٍ عن الأخر ، فالمواطن يحتاج إلى الأمان والمأكل والمشرب والطاقة ، ذلك مربع الأمان الاساسى الذي لا يستطيع أحد أن يعيش بدونه بكل أركانه في نفس الوقت ، ولذا كان التحدي عظيما وهنا يكون الإثقال أعظم ، فالنار تثقل الحديد وكثرة التحديات أثقلت الدولة المصرية وأخرجت من داخلها مهارات وقدرات عظيمة .
فإذا لنا أن نقول أن مصر لخصت تجربتها في نقاط ؛ حق محاربة الإرهاب حق انسانى ، فهم فلسفة الإرهاب الذي نواجهه ، كيفية مواجهته وما هو اللقاح لعدم عودة ذلك الإرهاب مرة أخرى .
لطالما كانت مصر مقبرة الغزاة واليوم هي مقبرة الإرهاب .