رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام القمة العالمية للحكومات والتي عقدت بالإمارات العربية المتحدة "أن مصر كادت تضيع قبل سنوات مثل دول أخري.. ولم ينج أحد من المستهدفين في المنطقة إلا مصر".
والرئيس عبدالفتاح السيسي لخص ذلك كله في عبارة واحدة "الدولة لما بتقع مابترجعش تاني".
وحديث الرئيس عن التجربة المصرية اتسم بالمصارحة والواقعية والوضوح. فالدولة المصرية واجهت في أعقاب أحداث يناير من عام 2011 تحديات غير مسبوقة كانت تستهدف في المقام الأول إسقاط الدولة المصرية وليس إسقاط النظام. وكان الهدف هو أن تكون البداية بمصر وبعدها يتوالي سقوط باقي الدول العربية.
ولم يكن الهدف من أحداث يناير هو التغيير. ولا تحسين الأوضاع بقدر ما كانت شعارات براقة لخداع الملايين ودس السم في العسل.
وحين نقول ذلك فإننا نؤمن بكل ما نقول لأننا قد عاصرنا الحدث وتابعنا كل تفاصيله وتحولاته وشاهدنا ولمسنا كيفية تحريك الجماهير وتعبئتها بكل مهادة واحترافية وكنا علي وشك الوقوع في المحظور بالانقياد نحو مجهول فيه ننقسم ونختلف ونتمزق ونقاتل بعضنا البعض.
وفي هذه المرحلة التي نتحدث عنها فإن مصر بدلاً من أن تتقدم إلي الأمام فإنها عادت للوراء عشرات السنوات.. ودخلنا في فوضي أخلاقية وفوضي تنظيمية وفوضي إدارية كلفت الدولة كما قال الرئيس أكثر من 450 مليار دولار.. وهي فوضي ندفع حتي اليوم ثمناً لها وتراكمات إدارية قد يكون من الصعب التخلص منها سريعاً.

***

وفي حديثنا عن النجاة من مخطط كان يستهدف تمزيق أوصال الدولة المصرية وجرها نحو صراعات وفوضي مدمرة فإننا نستعيد ذكريات ما حدث لنؤكد علي أن خطوات الإصلاح والتنمية وإيجاد حلول جذرية للمشاكل المستعصية إنما يتطلب قدراً هائلاً من الصبر والتماسك والثقة ما بين المواطن والدولة وأن يكون لدينا قناعات راسخة بأن التغيير لا يحدث ولا يتم فجأة وإنما يستغرق عقوداً من الزمان قبل أن تظهر نتائجه ونجني ثماره.
وعندما يتحدث البعض بوجهة نظر أخري مؤداها ترحيل المشاكل والمشكلات إلي أن تتحسن الأحوال فإن ذلك يعني الانتحار بزيادة تفاقم الأوضاع وبعواقب أكثر خطورة سوف تنعكس علي الخدمات التي تقدم إلي المواطن وتؤثر سلباً علي حياتنا وعلي الأجيال القادمة.
ولقد أدمنت كل الأنظمة السابقة سياسات شراء الوقت وتأجيل النظر في مواجهة المشاكل الصعبة حتي لا تدخل في مواجهات مع مختلف قطاعات المجتمع وهو ما قادنا إلي مشاكل مزمنة في الإسكان وفي الطرق وفي الكهرباء وفي مختلف مجالات الحياة.
إن الدولة المصرية القوية التي استطاعت النجاة من مخطط إسقاط الدولة هي التي تواجه اليوم أصعب التحديات للموازنة والمواءمة بين الاحتياجات العاجلة والضروريات المستقبلية.. وهو توازن يحتاج إلي الكثير من العمل والأفكار الخلاقة الواعدة حتي يمكن أن تتحقق المعادلة الصعبة والتوازن المنشود.. وكان الله في عون الجميع.

***

وذهبت إلي دول الخليج العربية.. في جولة في عدد من دولها.. أسأل وأستمع وأتحدث عن الامتداد المصري في دول الخليج والامتداد الخليجي في مصر.. ولم أجد هناك حديثاً متباعداً في الرؤي والأفكار.. وجدت إحساساً بالمشاركة.. بالمسئولية.. وبالرغبة الحقيقية في أن تظل مصر قوية قادرة علي ضبط التوازن والإيقاع.. وجدت تقديراً للتجربة المصرية يفوق ما يتحدث به أهل مصر عن بلادهم. وجدت إعجاباً بكل ما يحدث في مصر رغم ما يقال عن ظروفها الاقتصادية الصعبة.. ووجدت أننا في حاجة إلي كثير من الحوارات المباشرة المتبادلة مع الأشقاء لكي يظل التفاهم قائماً والحقائق واضحة لكي تظل الأيادي الخبيثة بعيدة عن التدخل وعن إفساد علاقات هي الأفضل والأروع في مسيرة العلاقات العربية.
وفي الجولة والحوار مع أفراد من الجاليات المصرية في دول الخليج العربية وجدت أن الصورة ضبابية لدي البعض الذي يستقي معلوماته من السوشيال ميديا والصورة رمادية لدي البعض الآخر من ذوي الأجندات السياسية الذين يبحثون وينقبون عن الجانب المظلم.. ووجدت ولمست أن هناك تقصيراً في الحوار معهم لربطهم بالوطن الأم للمشاركة في تحمل المسئولية وتقديم العون.

***

ونعود لحواراتنا اليومية وحكم صادر من محكمة جنح قنا بالحبس لمدة عام وغرامة عشرة آلاف جنيه لاثنين من الجزارين قاما ببيع لحوم الحمير.. والعقوبة ينقصها أيضاً إطعامهما بلحم الحمير طوال العام.. لازم يجربوا.. ونسمع صوتهم وهم "بينهقوا"..!

***

ونستمع لصوت سمية الخشاب وهي تقول "اتجوز وانت عندك أربعين سنة عشان تكون عملت فلوس كويسة وتعيش ولادك بمستوي كويس"..!
ويا ست سمية ويتجوز ليه بعد الأربعين.. بعد سن الستين أحسن.. عشان نرتاح منه ومن أولاده.. ونقضي علي المشكلة السكانية خالص!! والله ليها أفكار خارج الصندوق فعلاً..!

***

وأخيراً:
** يسألونني لماذا تغيرت؟
لأني تأذيت أكثر مما أستحق.

***

** والقدر هو من يقرر من ستقابل
في حياتك. إلا أن قلبك هو من يقرر
من سيظل فيه. ولكن يأتي النصيب ليقرر
من سيكمل معك الحياة.

***

** ولكل مرحلة أصحابها
وبعض الأصحاب للعمر.

***

واللهم اعطنا من الدنيا ما تقينا به
فتنتها وتغنينا به عن أهلها فإنه
لا حول لنا ولا قوة إلا بك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة