رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نحن نتعرض لأكبر حملة من الشائعات لم يسبق أن واجهناها من قبل في نوع من الحرب النفسية التي تستهدف افقادنا الثقة وإدخالنا في دوامة من الشكوك والتشكيك في كل شيء.
وفي حرب الشائعات التي نمر بها فإنهم لم يتركوا مجالاً لم يتطرقوا إليه. وحيث تبدأ الحملة بشائعات تتناول علاقات مصر بالأشقاء والأصدقاء من الدول التي ترتبط بها ارتباطاً استراتيجياً ومصيرياً وثيقاً.. وحديث لا أساس له من الواقع والمصالح عن خلافات مع هذه الدول.. وتفسيرات ناجمة عن خيال مريض لتصرفات ومواقف عادية في علاقات الدول.. وتمتد الشائعات إلي سياساتنا الاقتصادية ومؤسساتنا الوطنية حتي وصلت إلي التشكيك في إدارة قناة السويس.. وشائعات كل يوم تتعلق بالسياسات التعليمية.. وشائعات امتدت إلي المساجد في حديث مختلق عن توقف الحكومة عن سداد فواتير الكهرباء الخاصة بالمساجد وإلزام المصلين بسدادها رغم أن وزارة الأوقاف أعلنت مراراً وتكراراً أنها تتحمل كافة فواتير الكهرباء.. وشائعات تمتد حتي إلي الفن بحديث لا يتوقف عن وفاة عدد من كبار الفنانين.. وشائعات من كل لون ونوع تنال الجميع وتثير الأقاويل والشكوك.
وفيما مضي كان ممكناً القضاء علي كل هذه الشائعات بمجرد النفي الرسمي أو خروج مسئول لتوضيح الأمور. ولكن ذلك أصبح صعباً للغاية في عصر السوشيال ميديا القادرة علي أن تنشر الشائعة وتجد من يصدقها.. وتحولها تدريجياً إلي واقع وإلي حقيقة لتكرار ترديد الشائعة وما يتبعها من تعليقات وجدال تدخلنا في معارك جديدة وأزمات أكثر تعقيداً.
* * *
ونتحدث بكل الوضوح عن الشائعة الأكبر في حرب الشائعات والمتعلقة بما يُقال عن خلافات في وجهات النظر والسياسات مع عدد من الأشقاء الذين وقفوا دائماً إلي جانب مصر وقدموا الدعم والمساندة عن حب وعن قناعة بقيمة ومعني أن تظل مصر متماسكة قوية لأنها تمثل صمام الأمان لكل الدول والأنظمة العربية ولأنها عنصر الاستقرار في المنطقة بأسرها.
والحديث في هذا الإطار يخلو من الحقيقة ويبتعد عن الحقيقة الأهم وهي أن علاقاتنا بهذه الدول الشقيقة هي علاقات أزلية تتم وفقاً لتكامل في الرؤي والأهداف والمصلحة المشتركة ولا يوجد ما يدعو لخلاف من أي نوع في مرحلة تتعرض فيها المنطقة العربية لتهديدات وتدخلات أجنبية لم ولن تتوقف.
وإذا كان عدد من المسئولين بهذه الدول قد سارعوا لنفي وتكذيب كل ما يُقال في هذا الشأن فإن البنيان التاريخي القوي الذي يربط مصر بهذه الدول هو القادر علي امتصاص وتفنيد ووأد أي أقاويل أو شائعات تحاول المساس بهذه العلاقات التي ستظل دائماً مثالاً حياً علي تضامن الأشقاء وتلاحمهم.
ويؤسفنا في ذلك أحاديث البعض علي مواقع التواصل الاجتماعي الذين يتعاملون مع الشائعات علي أنها حقيقة ويتدخلون في الحديث والتعليق عليها وكأنهم يتحدثون عن مباراة لكرة القدم فيها فائز ومهزوم..! أي خلاف عربي - عربي ليس فيه فائز أو مهزوم.. كلنا فيه سنخسر والفائز لم يدخل المباراة لأنه يسجل أهدافاً دون أن يلعب..!
* * *
ومن التعليق السياسي إلي التعليق علي قضايانا الحياتية.. وحملة تنتشر للمطالبة بمقاطعة اللحوم والدجاج والبيض تحت عنوان "خلوها تعفن" وذلك في ضوء ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه "بلاها لحمة.. بلاها فراخ.. بلاها بيض"..!
وحملة المقاطعة لا تحتاج إلي الترويج. فالمقاطعة قائمة بالفعل وإن كان ذلك من خلال ترشيد الاستهلاك. وهو أمر أيضاً أصبح صعباً لقطاعات كثيرة من المجتمع.. وقد تكون المقاطعة فعلاً هي الحل.. خلينا مع العدس ونشوف إيه آخرتها مع التجار والمنتجين..!! ويا تري سنقاطع إيه ولا إيه.. ولا إيه..!
* * *
وأتحدث عن جريمة يومية ترتكب علي كل الطرق الحديثة الرائعة التي أقيمت مؤخراً.. والجريمة تتعلق باستمرار التخلص من مخلفات مواد البناء بإلقائها علي هذه الطرق في شكل "أكوام" من المخلفات التي تلقي أحياناً في عرض الطريق..!
وإذا كانت هناك كاميرات في الطرق لالتقاط مخالفات السرعة والتحدث في الموبايل وربط الحزام فإن تصوير مخالفات إلقاء مخلفات البناء أصبح لا يقل أهمية للحفاظ علي هذه الطرق ولتأمين سلامتنا وحياتنا. ولا بد من تشديد العقوبات علي الذين يرتكبون هذه الجريمة.. ولا عقوبة إلا بمصادرة السيارة المخالفة التي يتم ضبطها والإيقاع بها.. ومصادرة سيارة واحدة يكفي لأن أحداً بعد ذلك لن يجرؤ علي ارتكاب هذه الجريمة مرة أخري.. صادروها وعلموهم الأدب واحترام القانون..!
* * *
ونتحدث عن جريمة أخري في كرموز بالإسكندرية "الحفيدة" التي قتلت جدتها لسرقتها.. والجريمة التي هزت كرموز لا يمكن تخيل وقائعها.. فالجدة فتحت الباب فرحة سعيدة بزيارة الحفيدة.. والحفيدة ومعها زوجها انقضا عليها وقتلاها ضربا بالعصي واستوليا علي مقتنياتها الذهبية وانصرفا ليعيشا الحياة فوق جثة الجدة..!! وما أصعبها من جريمة.. وما أسوأ معانيها وانعكاساتها..! إحنا حصل لنا إيه..!
* * *
وتشكو الجمعيات الخيرية كلها من انخفاض حجم التبرعات بسبب الأزمة الاقتصادية.. وهناك جمعيات كثيرة علي وشك التوقف عن تقديم خدماتها.. والأمل في أن تعود التبرعات خلال الأيام القادمة مع اقتراب قدوم الشهر الفضيل.. وإن كانت إعلانات الحث علي التبرع في وسائل الإعلام هي الأكثر إيذاءً لهذه الجمعيات والأكثر استفزازاً أيضاً.. فالإنفاق الهائل علي الدعاية يحول هذا العمل الخيري إلي نوع من "البيزنيس" وهذا هو السبب الحقيقي لتراجع التبرعات..!
* * *
وأتحدث عن الانطلاقة الجديدة لأنغام.. صوت مصر الأول حالياً.. وأنغام تعيش أزهي أيامها.. حفلات هنا وهناك وانتشار لم يحدث من قبل.. والسفر علي طائرة خاصة.. والانتشار الكبير ليس في مصلحة الفنان والنجوم.. والتركيز مطلوب للمحافظة علي الاسم والمكانة والنجومية وللبقاء علي القمة لأطول وقت ممكن.
* * *
ويحدث أيضاً أن يراودك شعور بالتخلي عن كل شيء. وكل شخص ومعاودة الحياة في مكان لا يعرفك فيه أحد. فالعمر يمضي وقد يكون مطلبنا الوحيد هو السكينة.. السكينة في كل شيء.. في المكان.. في الرفقة ألا يمسنا فزع ولا شك ولا خيبة.. وأن تعمر الطمأنينة قلوبنا. فأرواحنا كالطيور تحط في المكان الذي نشعر فيه بالأمان.
* * *

وأخيراً:
** الصمت واعتزال الناس.. مطلوب في زماننا هذا
لسلامة قلبك وعقلك..
* * *
والقلوب التي تسامح كثيراً.. هي القلوب التي إن قررت الرحيل
فلن تعود أبداً..
* * *
وقد تؤذيك أجمل صفاتك أحياناً..
* * *

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة