رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هناك مصائب وكوارث قد تأتي فجأة ولا مسئولية تلقي علي أحد في حدوثها.. ولهذا فإن حدوثها مصيبة لأن عواقبها غير المتوقعة تكون وخيمة.. ولكن هناك مصائب وأزمات أخري من صنع أيدينا فنحن الذين نشارك في حدوثها وانتشارها وتأكيدها وزيادة تأثيراتها مثل ما يحدث الآن في قضية ارتفاع الأسعار وما يصاحب ذلك من مبالغات عند الحديث عن ارتفاع أسعار بعض السلع بحيث تتحول المبالغات تدريجيا إلي واقع نتقبله ونتعامل معه.
غير أن هناك ما هو أخطر من المبالغات في الحديث عند ارتفاع الأسعار ألا وهو الشائعات والأخبار غير المؤكدة والتي لا يمكن في الظروف العادية أن تنشر بدون دليل وبدون مصادر موثوق بها .. وهي الأخبار التي تتحدث عن الغش في السلع ومواد الطعام المعروضة والموجودة في الأسواق.. وهي أخبار وشائعات مدمرة وبالغة الاساءة والتدمير علي سمعتنا وعلي واقعنا وعلي السياحة وعلي حياتنا بشكل عام.
وهذه الأخبار والشائعات لا تهدف إلي التحذير والوقاية بقدر ما هي امتداد لحملة خبيثة منظمة ومدروسة بعناية للتشكيك في كل شيء بما في ذلك الطعام ولكي نهدم أنفسنا بأنفسنا.
ولقد وصلت هذه الحملة الخبيثة حد التشكيك أيضا في شراء الذهب والادعاء بوجود سبائك ذهبية مغشوشة وهو أمر من الصعب حدوثه حيث اكدت وزارة التموين وردت علي ذلك بحسم مؤكدة ان الدمغات الحكومية علي الذهب غير قابلة للتقليد وواضحة تماما ومدون عليها عيار كل ذهب..!
ونحن نأسف لوقوع بعض المواقع الاخبارية "المحترمة" في شرك الفوضي المتعلق بمبالغات الغش في السلع التموينية والتي وصلت إلي نشر وبث فيديوهات كاملة علي هذه المواقع بدون التأكد من صحتها ومصدرها ومصداقيتها أيضا.
والأمر يقتضي الوعي والحذر.. وإذا كان هناك وقائع محددة في هذا الصدد فيجب ابلاغ الجهات المسئولة والتعامل معها بالقانون بعيدا عن اثارة الذعر وارباك حياتنا وتدمير سمعتنا أمام الآخرين.
* * *
وعندما نتحدث عن هذه الأخبار غير المسئولة فإن الخطر الأكبر يأتي من السوشيال ميديا التي لا ضوابط لها.. والناجمة عن فراغ مدمر للبعض الذين أعجبهم الاستماع لأنفسهم ولأصواتهم والذين يتبارون في نشر الأكاذيب والترويج لها لجذب الاهتمام والمتابعة.. والذين لا يستوعبون معني المسئولية الوطنية فيما يحب أن يقال وما لا يجب أن نتحدث عنه.
ونشطاء السوشيال ميديا انفضوا علينا ليفسدوا علينا فرحتنا بأي حدث وبأي انجاز وبأي نجاح ولا يملكون إلا السخرية والاستظراف واصطياد الاخطاء وتضخيم العيوب في خروج عن الأخلاق وعن المباديء وعن المعايير الموضوعية والمهنية.
ولم يكن هناك حديث يذكر عن نجاح في توفير مختلف السلع التموينية أو عن جهود للرقابة والتصدي لجشع التجار بقدر ما كان هناك حديث عن غش وفساد في السلع وعن أرقام غير صحيحة عن الأسعار وعن فساد يوصمون به المجتمع كله.
إن أحداً لن يستطيع التصدي لجنوح السوشيال ميديا.. ولكن العقل والوعي والمصلحة العامة تقتضي ألا نكون صدي صوت لأصوات زاعقة حمقاء تدمر المعبد علي من فيه.
* * *
ورئيس جامعة إقليمية ومعه عميد لإحدي الكليات تعرضا لحملة تجريح واتهامات وشائعات وصلت إلي السب والقذف والتشويه علي الفيسبوك من أحد الأشخاص.. وفشلت محاولاتهما لاقناعه بالحقيقة فلم يمتثل وازداد غرورا وصلفا وبالغ في الهجوم والاساءة فاضطرا إلي للجوء إلي القضاء وعرضا أمامه كل الحقائق والأدلة وأنصفهما القضاء واصدر أحكامه في صالحهما ورد إليهما اعتبارهما في تحرك سريع للعدالة لايقاف هذه التجاوزات التي ظن صاحبها أن أحدا لن يحاسبه ولن يلاحقه.
وما قام به رئيس الجامعة وعميد الكلية هو الإجراء السليم الذي يؤكد ثقتهما ومكانتهما وما صدر عن القضاء هو درس لكل مروجي الشائعات والفتن علي السوشيال ميديا فإن هناك قانونا.. وهناك عقاب.
* * *
وجيل الكبار الذين معنا من مواليد الاربعينيات والخمسينيات فما فوقها هو جيل محظوظ.. جيل عاش أيام الحب مع حليم.. والرومانسية مع نادية لطفي وماجدة وفاتن حمامة.. وزبيدة ثروت.. والجيل الذي عاش مع خلي السلاح صاحي ونهض لتحرير الأرض والانتصار.. جيل كانت سعادته في ارتداء القميص "اللينوه" والبنطلون "الشارلستون" والسوالف العريضة.. جيل كان حلمه ينحصر في امتلاك ""الفيات" والجلوس في الشرفات في ساعة العصاري لجلسات عائلية حول فنجان شاي.. جيل أدمن روايات محفوظ ومقالات هيكل ومغامرات أنيس منصور.. وهو جيل محفوظ لانه وبطريقة ما وعلي غير ميعاد عاش عصر الفيسبوك والتيك توك.. واللاب توب والموبايل ووجد نفسه في عالم غير العالم.. واستبدل الفيات بالمرسيدس.. وعبدالحليم بعمرو دياب وعاد إلي عصر "السناجل" من جديد.. وهو جيل علي أية حال أكثر قوة وصموداً و رجولة أيضا.. جيل عاش الماضي بخيالاته والحاضر بتحدياته.. جيل يعشق ويحن إلي الماضي وإلي أيام الست وأنت عمري.. اللي ابتدا.. بنورك صباحه.. واللي شفته قبل ما تشوفك عينيا عمر ضايع.. يحسبوه ازاي عليا..!
ويحسبوه.. أو لا يحسبوه.. هذا جيل جمع بين عالمين.. بين حضارتين.. بين الرومانسية والواقعية.. جيل كل واحد فهم ثروة وقيمة وخبرة فاحرصوا عليهم.
* * *
وأتحدث عن لغز الألغاز.. عن الأسطورة.. عن رئيس أحد الأندية الذي لا يقدر عليه أحد.. والذي يؤكد أنه سيحل اتحاد كرة القدم وسوف يحبس أعضاء الاتحاد الذين تجرءوا وأعلنوا ايقاف التعامل معه وأحالوه للجنة الانضباط!! وقادر ويعملها.. ومصر كلها تحاول حل اللغز!!
* * *
وأخيراً:
ادعوا سرا لمن تحبون فإن الحب دعاء.
* * *
وكونوا حروفا جميلة في سطورة الحياة فالأقلام ستفني وسيبقي ما بين السطور.
* * *
ولا يسأل عنك إلا من خشي وجع غيابك.
* * *
وأحيانا يبكي فيك كل شيء إلا عينيك..!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة