ما أتحدث عنه ليس قضية رياضية بحتة.. ولا خلافاً بين خبير أجنبي في التحكيم واتحاد كرة القدم المصري.. فالقضية تتعلق بسمعتنا وبالتزاماتنا القانونية وبتعاقداتنا وارتباطاتنا.
والبداية كانت مع استقدام خبير انجليزي لتطوير منظومة التحكيم لكرة القدم في ظل الانتقادات المتواصلة للتحكيم ودوره في نتائج الكثير من المباريات.
وأتي الخبير باتفاق مع اتحاد كرة القدم ليجد انهم يريدون منه أن يكون جزءاً من المنظومة السابقة وأن عليه أن يتعامل مع الأمور بسياسة "الاحتواء" وليس بالحياد المطلق والقوانين المتبعة.. وأشبعوه نقداً وهجوماً وتجريحا واساءات دفعت الرجل إلي أن يهرب بنفسه وبسمعته وبحياته من أتون معركة لا ناقة له فيها ولا جمل.. ولكنه بعد رحيله قرر ان يتحدث وأن يكشف المستور وأن يأخذ حقه من خلال وسائل الإعلام الأجنبية خاصة الإنجليزية التي احتضنته ودافعت عه وألقت علينا باللوم وجعلتنا في موقف الدفاع في قضية ما كان يجب أن تكون.. وفي اتهامات ليس لها في الواقع اجابات ولا تبريرات..!!
وخرج علينا السيد ايهاب الكومي عضو اتحاد كرة القدم ليقول: "نحن نحاول تطوير منظومة التحكيم لكن الأزمة حاليا أزمة أخلاق من المشاركين في المنظومة الرياضية علي مرأي ومسمع من الجميع ولم يتحرك أحد. والبعض يحاول الانتصار للأندية علي حساب الأخلاق"..!
* * *
ويا سيدي.. هي ليست أزمة أخلاق فقط.. إنما أزمة إدارة وعدم قدرة علي اتخاذ القرارات الصحيحة الحاسمة.. أزمة أياد مرتعشة في مواجهة أصحاب الأصوات المرتفعة.. أزمة تخاذل وأزمة ثقة في النفس.. وأزمة ضعف أمام إغراءات المناصب.
وهي ليست أزمة تتعلق بالرياضة فقط. وإنما بكل المجالات الأخري حيث المعاناة والأزمات تتزايد مع التردد في اتخاذ القرار والمماطلة في التنفيذ والخوف من العواقب.
وأزمتنا مع الأيادي المرتعشة تزايدت في أعقاب ما اطلق عليه بثورة يناير حيث كان هناك خوف وتخوف من الملاحقات والاتهامات وعدم مساندة المسئول والتخلي عنه بسهولة.
وأزمتنا مع الأيادي المرتعشة كلفتنا الكثير لأن الدولة التي تحاول الانطلاق بسرعة هائلة لبناء جمهورية جديدة في مشروع قومي ضخم للنهضة تحاول وتعمل علي أن يكون هناك قدرة وشكل مختلف للإدارة والتنفيذ والمسئولية.. وهو ما يجب أن ينعكس علي الأداء الواقعي الواثق الذي لا يسعي لجذب الاعجاب بقدر ما يعمل علي الانجاز والنتائج.
والأيادي المرتعشة في اتحاد كرة القدم علي سبيل المثال كلفتنا الكثير من سمعتنا وأصابت المسيرة الرياضية كلها بالعطب.. ويحدث هذا كله لأن الكل تجاهل الأزمة وحاول إلقاء المسئولية علي غيره.. وكل الاطراف اصابها الخوف لأنها وفي الأساس لم تمتلك شجاعة المواجهة والقدرة علي اتخاذ القرار..!
* * *
ومن أزمة الأخلاق في الرياضة إلي أزمة الأخلاق في الإنسانية.. والعالم الذي تأثر وبكي واهتز لدموع طفلة سورية في مخيم للاجئين ظهرت في شريط فيديو تقول: "ماتت أختي من البرد.. ما يعرف كيف.. كل العالم دفيانين إلا نحن ما دفيانين.. الجو كثير برد.. برد"..!!
والأمم المتحدة عززت رواية الفتاة السورية عندما قالت: "إن هناك اكثر من عشرة ملايين سوري لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية وحوالي ثلاثة ملايين شخص معرضون لخطر الجوع وسبعين في المائة من السوريين يعجزون عن وضع الطعام علي موائد عائلاتهم قريباً"..!
ويحدث هذا.. وتستمر المأساة بينما العالم من حولهم يرقص ويغني وينفق ببذخ علي الترفيه والرفاهية.. ويحدث هذا والعالم يتجاهل أهم قضية إنسانية وهي المتعلقة باللاجئين.. ويحدث هذا عندما يموت صوت الضمير.. وتصبح "الإنسانية" تجارة في لعبة السياسة..!
* * *
وما دمنا نتحدث عن الجوع فإن الدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بالقصر العيني يحذرنا من خطر آخر وهو المتعلق بأمراض السمنة ويقول "اوعي ابنك يأكل برة البيت.. امنعوا هذا نهائياً.. بداية المصيبة هي الأكل برة البيت"..!
والدكتور موافي يتحدث بلغة العلم والطب.. ولكن الواقع مختلف تماماً.. الأبناء لا يأكلون "برة البيت" لأن الأكل اصبح يصلهم في حتي باب البيت "ديليفري" وأكل البيت لا يعرفون عنه شيئاً.. وحاول.. حاول تمنع طفلا من الوجبات السريعة ومن الطعام "اللي من بره البيت".. وإذا استطعت وإن تمكنت من اقناع الطفل فإننا نريد دروسا خصوصية في ذلك..!
* * *
وحوالي ربع مليون زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في يومه الثاني ولكن أحداً لم يقل لنا.. وكم كتابا تم بيعه.. وما هي نوعيات الكتب التي قاموا بشرائها.. من يقرأ.. ومن يبحث عن الكتاب.. ونسبتهم كام..! أغلب الزوار يعتبرونها "فسحة".. وحب استطلاع وتصوير مع بعض المشاهير..!
* * *
وجلست مع الصديق الذي لا يتوقف عن الشكوي.. عن التذمر والذي لا يعرف متي وكيف يحمد الله علي نعمه الكثيرة.. ويا صديقي.. حصيرة في البيت أفضل من سرير في المستشفي وضيق في الرزق أفضل من ضيق في التنفس احمد الله دائماً.. وجاهد في سبيل الرزق الحلال.. فالجهاد الحقيقي هو أن تعيش بالحلال وسط كل هذا الحرام المنتشر..!! يا صديقي الحمد لله دائماً وأبداً.. نحن بخير.
* * *
وأخيراً:
القلق مثل الكرسي الهزاز سيجعلك تتحرك دائما لكنه لن يوصلك لأي مكان.
* * *
وانت تقتل نفسك بالعمل في وظيفة يتم استبدالك فيها بشخص آخر بعد وفاتك بأسبوع لذا اهتم بنفسك أكثر.
* * *
وهناك من ترتقي بالحوار معهم وهناك من ترتقي بالصمت معهم.
* * *
وتزدهر روحي بطيب مودتك.