رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

تُضئ مصر، فى الرابع والعشرين من يناير الجارى، الشَمْعَة الـ 54 لـ"قُوَّاها الناعمة"، بل أهمّ "قوَاها الناعمة" ألا وهى الثقافة والعلوم والمعرفة، والتى تتجسَّد فى "معرَض الكتاب"، حيث مُلتقى العلماء والمُفكِّرين والباحثين فى مختلف مجالات الحياة المعرفيّة، فقد أصبح علامة بارزة وأيقونةً للجميع، ينتظرونه بشَغَفٍ للنَيْل من كنوزِه ولآلِئِه الثمينة وبَحْرِهِ المليئ بشتّى صنوف وأنواع المعارف والثقافات.
فقد باتَ المعرَض يمثِّل قِبْلَةً يقصدُها عُشَّاق ومُحِبُّو المعرفة والثقافة، من مختلف دول العالم العربى بل الأجنبى أيضا، لذا تتسابق دُوْرُ النشر والتوزيع على حجز أماكنها مُبكِّرا فى أرض المعارض، لتكون مَقْصَدًا للزوَّار، لتقديم إنتاجها الذى ظلَّت طوال العام تُجهّز له وتُعدَّه.
فهناك الكثير من دُوْرِ النشر وقادة ومُحبِّى الفكر وعالَم الكُتُب، يحرصون على الحضور والمشاركة فى فعاليات المعرَض، وهذا فى حدِّ ذاتِه مصدر فَخْرٍ واعتزازٍ، وأيضا سبب يفرض على كل مصرى مُخْلِص، إظهار هذا المعرَض بما يليق باسم "أُمِّ الدنيا" ودورها التنويرى الذى يُشِعُّ نورُه وضياؤه على كافة ربوع المعمورة، لدرجة أن دولا كثيرة اقتبست فِكرة "المعرَض" وطبَّقتها، ورغم ذلك يظلُّ "معرَض القاهرة" هو الأصل والمُلتقى الأكبر.
وهذا يدفعنا لتشجيع الأفواج الجماعية على الحضور، ومن كلِّ المحافظات، سواء كانت تابعة للمدارس أو الجامعات ومراكز الشباب والجمعيّات، ويمكن لإدارة المعرَض وضْع بعض المُحفِّزات لمزيد من إقبال هذه الأفواج، سواء بالتخفيضات أو الهدايا والجوائز التشجيعيّة، خاصّة فيما بين النشء والشباب باعتبارهم "ثروة وعُدَّة المستقبل"، بل هُم "أمن قومى" يفرض علينا الإسهام فى تثقيفه وتحصينه بالفكر المستنير والصحيح، ليكون طليعتُنا فى مواجهة حرب الشائعات والأكاذيب التى تُروِّجها قُوى الشرِّ، خاصّة فى هذه المرحلة التى تمُر بها مصرنا الحبيبة وتُعرُّضها لحملات تشويه من جهات عِدَّة، ما يتطلّب التصدّى لها، وتحصين الشباب بـ"الوعى" والفكر الصحيح، وهذا أول واجبات ومسئوليات رجال الفكر والثقافة.
ويُعدُّ معرَض الكتاب أفضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف، إذا أحْسَنَّا استثمارَه وتوظيفَه، وتحويله إلى مصدر لتحصين الشباب وصَقْلِهم بالعلوم والثقافات التى تَقِيِهم شرَّ الأفكار الهدَّامَة، وهذا ما يجعلنى أقترح إقامة "المعرض" فى عدد من المحافظات، أو على الأقل فى بعض الأقاليم التى تضم عددا من المحافظات، مثل الدلتا، الصعيد، سيناء، وهكذا، بحيث نُقرِّب المسافات لأهلِنا بدلا من تحَمُّلِهِم مَشَاق السفر إلى القاهرة.
وإن كانت هناك بعض الحِرَف أو الأعمال التجاريّة بدأت تغزو أرض المعرَض، وأحيانا تُغطِّى على الأنشطة الثقافيّة والفكريّة، إلا أن هذا لا يُزْعجنى كثيرا، بل ربما كان سببًا فى "تعثُّر" زبائنها ورُوَّادها- صُدْفَةً- فى الدخول إلى إحدى دُوْرِ النشر، أو "الوقوع" على عنوان كتاب أو قِصَّة، فيكون فُرصة لاكتساب قارئ أو مُحبٍّ جديد للقراءة، فتتغيَّر حياتُه!
إن المعرَض لم يعد مجرّد مكانٍ يعرض كُتُبًا أو قِصَصًا، إنمّا صار "أسلوب حياة" و"أيقونة" مصرية خالصة، تُضاف إلى "قُوَاها الناعمة" التى لا غنى عنها، بل الواجب، التوسع فيها وإعطائها المزيد من الترسيخ والتثبيت، لتعزيز مكانة مصر "أُمّ الدنيا".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة