رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

لست متفقها فى الدين .. ولا داعية اسلامى .. ولكنى أتعرض كثيرا لمثل هذا الحوار .. لجأت الى كبار العلماء واسرعت الى كتبهم .. البداية مع العالم الجليل الشيخ محمد متولى الشعراوى .. فالدكتور مصطفى محمود .. للإجابة على أسئلة واستفسارات وما يدور فى ذهن كل ملحد .. فليس سهلا ان تجئ الإجابة بدون دليل مادى قوى .. وجدت الإجابة على لسان الشيخ الشعراوى .. فى كتابه " الادلة المادية على وجود الله " .. يقول فضيلته : ردا على ادعاء البعض .. ان هذا الكون خلق بالمصادفة .. يقول : ان المصادقة لا تنشئ نظاما دقيقا كنظام الكون لا يختل بالرغم من مرور ملايين السنين .. واذا قال بعض العلماء انه كانت هناك ذرات ساكنة ثم تحركت وتكثفت واتحدت .. نقول من الذى أوجد هذه الذرات .. ومن الذى حركها من السكون .. واذا قيل ان الحياة بدأت بخلية واحدة فى الماء نتيجة تفاعلات كيماوية .. نتساءل من الذى أوجد هذه التفاعلات لتصنع هذه الخلية ؟ وان من اعجاز الخالق سبحانه .. انه انبأنا بمجئ هؤلاء من الملحدين والكافرين .. وأنهم من المضلين .. اى ليسوا على حق .. انهم على ضلال .. وفى ذلك يقول الحق سبحانه : ما اشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق انفسهم .. وما كنت متخذ المضلين عضدا .. ويضيف الشيخ الشعراوى .. ان من يدعى ان اصل الانسان قرد .. فلماذا بقيت القرود على حالها حتى الآن .. ولم تتحول الى بشر .. ومن الذى منعها ان يحدث لها هذا التحول مادام قد حدث فى الماضى .. لقد نسى هؤلاء ان الوجود لابد أن يكون من ذكر وأنثى وإلا انقرض النوع .. ولم يقول لنا من ادعوا ان قردا تحول الى انسان .. من أين جاء القرد الذى تحول الى إمرأة ليتم التكاثر .. سبحان ربنا .. لقد أخبرنا عن المضلين الذين جاءوا فعلا بعد قرون كثيرة من نزول القرآن .. واذا كانت هناك قوة اخرى قد أوجدت الكون والخلق .. أفلا تعلن عن نفسها !! ويأتى قول الحق فى سورة العنكبوت : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ، وسخر الشمس والقمر ، ليقولن الله .. فأنى يؤفكون .. كما يقول الحق : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء .. فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله .. ويقول الشيخ الشعراوى : ان قضية الخلق محسومة لله .. لأنه هو الذى خلق .. وهو الذى أخبرنا انه هو الذى خلق .. والقضية تمتد الى كل مافى الدنيا .. حتى تلك الأشياء التى يقدر عليها الإنسان .. والله سبحانه يكشف لنا ذلك فى قوله : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه .. وهو على كل شيء وكيل .. ( الآية ١٠٢ من سورة الأنعام ) .. فما من شئ فى الوجود إلا هو خالقه .. وإذا تساءلنا .. من الذى أوجد الشجرة الأولى .. والتفاحة الأولى والبرتقالة الأولى والثمرة الأولى وحبة القمح الأولى وشجرة القطن الأولى .. كلها من خلق الله .. خلقا مباشرا ..فالوجود الأول من الله .. فلا يوجد من يستطيع ان يدعى انه أوجد اى شئ فى الأرض من عدم .. وايضا الحيوانات والطيور والحشرات بدأت بخلق الله من ذكر وأنثى .. وهذه هى بداية جميع المخلوقات .. تصديقا لقول الحق : " ومن كل شئ خلقنا زوجين " .. ( الآية ٤٩ من سورة الذاريات ) .. نذهب سريعا الى ما قاله د. مصطفى محمود فى كتابه " حوار مع صديقى الملحد " .. الذى اقتبست منه عنوان المقال .. فالحوار ممتد وقائم ومتكرر .. يقول صاحب اشهر برنامج تليفزيونى " العلم والإيمان " .. ان صديقه الملحد سأله .. وهذا السؤال يكرره الكثير من الملحدين وغيرهم .. لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد ؟ .. يجيب د.مصطفى محمود : لأن القرآن بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل فى قدرة بشر أن يؤلفه .. فإذا أضفنا الى ذلك ان محمدا عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم فى مدرسة ولم يختلط فى حضارة .. ولم يغادر شبه الجزيرة العربية .. فإن هذا الاحتمال يبدو مستحيلا .. والله يتحدى من زعموا ان القرآن مؤلف بقوله : قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ( يونس ٣٨ ) ولم يأت احد بشئ .. ولو ان محمد مؤلف القرآن .. لبث فيه همومه واشجانه .. فالقرآن معزول تماما عن الذات المحمدية .. بل ان الآية لتأتى مناقضة لما يفعله محمد صلى الله عليه وسلم وما يفكر فيه .. وأحيانا معاتبة .. كما حدث مع الأعمى الذى انصرف عنه النبى الى إشراف مكه .. وأحيانا يأمر القرأن محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يقول لاتباعه مالا يمكن ان يقوله لو انه كان يؤلف الكلام تأليفا .. ولا يوجد نبى يتطوع من تلقاء نفسه .. ليقول لاتباعه لا ادرى ما يفعل بى ولا بكم .. لا املك لنفسى ضرا ولا نفعا ولا لكم .. فإن هذا يؤدى الى ان ينفض عنه اتباعه .. وهذا ما حدث بالفعل .. فقد اتخذ اليهود هذه الآية عذرا ليقولوا .. ما هذا النبى الذى لا يدرى ماذا يفعل به ولا بنا .. هذا رجل لا جدوى فيه .. لو نظرنا فى آيات القرآن .. لوجدناها جديدة .. ليس لها شبيه فيما أتى به العرب قبل ذلك .. ونجد الإعجاز فى سورة مريم .. ناداها المنادى ان تهز بجذع النخلة وتأكل ما يتساقط من رطب جنى .. وقد اثبت احدث بحث علمى عن الرطب : ان فيه مادة قابضة للرحم تساعد على الولادة .. وتساعد على منع النزيف بعد الولادة .. وبه مادة ملينة تنظف القولون لتسهيل وتأمين عملية الولادة .. من هنا توجد دقة علمية واضحة .. لتوقيع تناول الرطب مع مخاض الولادة .. انها أمثلة من الصدق العلمى والمجازى والحرفى .. وهو ما أكده الحق سبحانه واصفا القرآن بأنه : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. وبأنه : لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا .. الاكثر من ذلك ان نبوءات القرآن المتعددة قد صدقت .. كما حدث وانتصر الروم بعد ٧ سنوات .. طبقا لما جاء فى القرآن .. وعن انتصار بدر : سيهزم الجمع ويولون الدبر .. وعن رؤيا دخول مكة : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين .. وما زالت فى القرآن نبوءات تتحقق امام أعيننا .. أتوقف أمام قول الحق لنبيه : انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء .. ( القصص ٥٦ ) .. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا .. ادعو معى للشعراوى ولمصطفى محمود .. ولكل من علمائنا .. الذين قدموا لنا ما يؤكد معجزة القرآن الخالدة الى يوم القيامة .. ويوضح الحقيقة امام كل ملحد .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة