العدالة والحوكمة الدولية .. طريق الخلاص من « المناخوفوبيا » !!
•• غداً تختتم اعمال قمة « كوب ٧٢» .. و منذ الافتتاح يوم ٦ نوفمبر تتجه أنظار العالم إلى شرم الشىخ .. فلا حديث إلا عن كيفية إنقاذ كوكب الأرض من الفناء وتجنيب البشرية الانقراض بعد أن طالت الآثار السلبية لتغير المناخ كافة الدول فى مختلف القارات دون استثناء .
.. ويحاول قادة العالم الاتفاق فى البيان الختامى على استراتيجية موحدة للمواجهة خاصة بعد وصول عدد سكان الكرة الأرضىة إلى ٨ مليارات نسمة أصبحوا أكثر عُرضة لغضب الطبيعة التى كشرت عن أنيابها منذ بداية العام الجارى وعبرت عن ثورتها ضد ممارسات الإنسان فى صور زلازل وبراكين وحرائق غابات وانهيار جبال ثلجية وأعاصير وفيضانات هى الأعنف منذ قرون !! .
للأسف .. لم تفرق الطبيعة فى غضبها بين من تسببوا فى الانبعاثات الكربونية وتلويث الهواء واستخدام الوقود الأحفورى بكثافة .. وبين الدول غير المسئولة عن كل ما يسبب ارتفاع درجات حرارة الأرض .. وكأنها تعاقب الجميع فالجنس البشرى كله مسئول عن الاحتباس الحرارى وإفساد الطبيعة التى خلقها الله .. فقد ظهر الفساد فى البر والبحر والجو أيضا بما كسبت أيدى الناس .. وإذا لم يرجعوا ويرتدعوا فسوف يذيقهم الله ما يستحقونة جراء ما فعلوا فى الكون وسيستمر غضب الطبيعة !! .
مازالت الخلافات كبيرة وجوهرىة بين دول الشمال والجنوب .. ولذلك بذلت مصر قصارى جهدها خلال أيام القمة التى تواصلت أعمالها بشرم الشيخ قرابة الاسبوعين للوصول إلى قرارات تضمن عدم استمرار هذه القمم كمجرد اجتماعات « كلامية » لتهدئة الشعوب وطمأنة الأجيال القادمة باعتبارها المتضرر الأكبر من تغىر المناخ .. من هنا كان حرص القيادة المصرية منذ البداية على التأكيد إنها« قمة التنفيذ » فقد سئم الجميع من الوعود والتعهدات وإعلان الالتزام بأشياء لم يتحقق منها أى شىء منذ انعقاد أول مؤتمر للأمم المتحدة حول التغير المناخى فى برلين عام ٥٩٩١ حتى الآن .. فلا الدول الصناعية الكبرى التزمت بتقليل الانبعاثات الكربونية ودفع التمويل الذى تعهدت به للدول النامية لمساعدتها على التكيف .. ولا حتى قدمت لها التكنولوجيا التى تعاونها على ذلك .. ورأت مصر إن قمتها يجب أن تكون فارقة ولابد من بدء تنفيذ كل الوعود .. والأهم إنه تم اعتماد تمويل الخسائر والأضرار فى سابقة تارىخية لتعوىض الدول التى تعانى من ويلات ثورة الطبيعة !! .
قدمت مصر كذلك مبادرات عديدة خلال جلسات المؤتمر جميعها تؤكد أن الأعوام القادمة ستشهد تحولاً كبىراً نحو الاقتصاد والاستثمار الأخضر.. وتحويل البلد لتكون جسر الطاقة الذى يربط بين افريقيا وأوروبا.. فهناك برنامج « نوفى » لتنفيذ المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء ودعم القطاع الخاص للقيام بذلك من خلال اتفاقيات مع مؤسسات التموىل الدولية .. وهناك مشروع لإنتاج ٠٠١ ميجاوات من الهيدروجين الأخضر بمنطقة العين السخنة .. ومشروع آخر للزراعة الحيوية بعنوان « السندات الكربونية ».. بخلاف برامج التحول إلى الطاقة النظيفة من الشمس والرياح .. وتأمل الدولة الحصول على تمويلات لهذه المشروعات وغيرها تصل إلى ٤١ مليار دولار وإن كانت المؤسسات الدولية قد تخفض المبلغ لما بين ٠١ و٢١ ملياراً.. رُبعها كمنح .. والباقى كقروض مُيسرة ومُبدالة ديون .. وذلك غير ما يتم الاتفاق عليه بين شركات القطاع الخاص والتى قد تصل إلى عشرات المليارات و بخلاف نصف المليار دولار التى وعد الرئيس الأمريكى بايدن بمنحها لمصر لمساعدتها على التكيف المناخى والتحول للطاقة الخضراء !! .
مازالت افريقيا هى القارة المظلومة رغم إنها غير مسئولة عن تغير المناخ سوى بنسبة من ١ : ٢٪ فقط .. بينما مواردها الخام تستغلها الدول الصناعية لتزيد إنتاجها وتلويثها للبيئة وتجنى مليارات الدولارات من الأرباح .. مما يعنى ألا توجد عدالة بيئية ولا حوكمة بيئية كما يدعون حتى لو تم اقرار تعويضات لدول الجنوب المتضررة من الآثار السلبة لتغير المناخ !!.
يعتبر الشباب هم الفائز الأكبر من قمة شرم الشيخ حيث لأول مرة يُعترف رسمياً بوجودهم ويُؤخذ رأيهم ويتم الاستماع للحلول التى يقدمونها للتغلب على المشاكل البيئية .. كما تم تخصيص جناح لهم وللأطفال مما يعنى ان العالم بدأ يلتفت اليهم لانهم المستقبل وهم ضحايا استمرار الإعتداء على الطبيعة وتلويث البيئة وزيادة الانبعاثات الكربونية !! .
مشاكل البيئة التى سببت للعالم ما يمكن أن أطلق عليها« المُناخُوفوبيا » لن يتم الخلاص منها إلا إذا التزمت الدول الكبرى بتعهداتها وأعطت للدول النامية حقوقها .. لأن ما تطلبه الدول النامية ليس منحة وإنما هو أقل تعويض عن استنزاف مواردها ونهب ثرواتها من المواد الخام لسنوات طويلة من الاحتلال والاستعمار .. ثم استثمارها فى الصناعة وبناء اقتصادات قوية على حساب الشعوب المقهورة فى العالم الثالث .. وأيضا على حساب تدمير البيئة والتسبب فى تغير المناخ و تهديد العالم بالفناء .. و من العدل ان من أشعل النيران عليه أن يطفئها او ان يكون أقل شىء هو تعويض من لسعتهم النيران وتضميد جراحهم !! .
*****
كلنا جنود الجيش الأخضر
منذ ٠٧عاماً.. عالم مصرى
يقضى على مشكلة المخلفات !!
•• نؤمن أن العلم قادر على إيجاد الحلول لكافة المشاكل التى تواجه المجتمعات وفى نفس الوقت يقدم البدائل التى تساهم فى الحفاظ على البيئة والتقليل من الآثار السلبية لتغير المناخ .. ومصر لديها الآلاف من العلماء والباحثين الذىن أفنوا حياتهم فى خدمة البحث العلمى وتقديم المخترعات والمبتكرات والأفكار.. وإن كان الكثير منها للأسف لا يزال على أرفف المراكز البحثية والجامعات ولم يخرج إلى النور لعدم وجود جهة تتبنى إنتاجهم الفكرى وتمول تحويله إلى واقع يحل المشاكل ويفيد المجتمع !!.
.. ولأن مشكلة المخلفات تؤرق كل دول العالم فى العصر الحديث .. قام عالم مصرى اسمه المهندس محمد جمال الدين صالح بتسجيل براءة اختراع فى عام ١٥٩١ لصناعة نوع من الطوب من رماد القمامة بعد حرقها وأطلق عليه « طوب الرماديت جمال الدين » مما يساهم فى نظافة الشوارع والحفاظ على البيئة وإنهاء عمليات تبوير الأراضى الزراعية وتجريفها لصناعة الطوب الأحمر .. الى جانب استخدام الأبخرة الناتجة عن حرق القمامة فى تدفئة المنازل وتسخين المياه .. والأهم أن الطوب الجديد كان يوفر ٠١٪ من قيمة تكاليف بناء أى عقار وذلك وفقا لبراءة الاختراع التى أعاد تسجيلها بعد ثورة ىوليو لضمان عدم اعتداء أحد على حقوقه العلمية والفكرية .
المهندس جمال الدين الذى كان خريج جامعة أوكسفورد فى انجلترا وكانت له مؤلفات يتم تدريسها فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة فى الخمسينيات من القرن الماضى أفنى عمره على هذا البحث - الذى كان وقتها رائداً فلم يكن هناك أكوام قمامة تسبب مشاكل بيئية ولم يكن هناك من ينتبه لآثار تغير المناخ - المهم ان الرجل أضاع كل مدخراته ليقوم بتنفيذ فكرته وبالفعل قام ببناء مبنى فى حديقة منزله كله من طوب « الرماديت » بعد ان قام بإنشاء فرن لحرق القمامة وعمل الطوب .. ولكنه لم يستطع إنتاجه بصورة كبيرة وتجارية تغطى التكلفة فناشد الدولة أن تتبنى اختراعه .. وبالفعل تحمس الدكتور محمود فوزى رئيس الوزراء وقتها وأرسل لهيئة التصنىع الخطاب رقم ٧/٥/٠٦٨٣ فى ٩/٢١/٠٧٩١ لاستغلال الاختراع فى القاهرة الكبرى .. وتحمس وزىر الصناعة ولكن الأمر كان يحتاج إلى اعتماد مستقل لعمل أفران وآلات لصناعة الطوب بمبلغ نصف مليون جنيه فتوقف المشروع رغم أن الدراسة كانت تؤكد أنها ستُسترد بالكامل مع أرباح فى السنة الأولى بعد التشغىل !! .
المهم أن اهتمام رئيس الوزراء وقتها جعل وسائل الإعلام تهتم بالمهندس وقامت عدة صحف ومجلات بعمل حوارات معه ونشرت مجلة المصور تحقيقا على ٤ صفحات بالألوان .. وبعدها توقف المشروع لعدم وجود التمويل ويبدو انه دفن مع صاحبة الذى مات حزيناً ولم ير اختراعة يتحول الى حقيقة !! .
لماذا أتذكر هذا الموضوع الآن .. أولاً لأن اختراع المهندس المصرى كان سباقاً فى العالم وليس فى مصر فقط حيث توصلت بلدية فرانكفورت فى المانيا الغربىة عام ٠٦٩١ الى استخدام القمامة بعد حرقها فى تدفئة المنازل .. كما توصلت لندن فى عام ٠٧٩١ لعمل مواد بناء من رماد القمامة بعد حرقها.. وهو نفس اختراع جمال الدين ولكن بعده بسنوات طوىلة .. كما ظهرت فى مصر محاولات مماثلة بعد أعوام .. فماذا كان سيكون حال شوارعنا لو تم تنفيذ الاختراع منذ عام ١٥٩١ أو حتى منذ عام ٠٧ عندما كان يحتاج المشروع إلى نصف مليون جنيه فقط .. وكيف كنا سنحافظ على الآف الأفدنة من التجريف والتبوير لعمل الطوب الأحمر ؟!.
الخلاصة .. أننا فى حاجة إلى أفكار جدىدة وابتكارات واختراعات لحل المشاكل البيئية ومحاربة تغير المناخ مثل أفكار المهندس جمال الدين صالح الذى مات ودفن معه اختراعه .. ولا أدرى هل يمكن لاى جهه ان تتبنى البحث عن براءة الاختراع المُسجلة باسمه وانتاج الطوب الرماديت والتخلص من أطنان المخلفات .. وبالتأكيد اذا وجد الاختراع فلن يتأخر ورثة العالم المصرى عن الموافقة على تنفيذه .. وان تعذر ذلك او ظهرت ابحاث أكثر تطوراً لتقدم التكنولوجيا فهناك عشرات الآلاف غيره من العلماء والباحثين المصريين فى الداخل والخارج يمكن الاستفادة من علمهم وابحاثهم .. والأهم طبعاً هو إيجاد التموىل اللازم لتحويل ما توصلوا إليه إلى إنتاج يفيد المجتمعات وينقذ الكوكب من الدمار ويحافظ على بقاء البشرىة .. وهذا التمويل هو ما يجب أن تقدمه الدول الكبرى المسئولة عن التلوث وارتفاع درجة حرارة الأرض .. وتوفير التمويل للدول النامية للتكيف هو أحد اهم أهداف مصر فى قمة شرم الشيخ !!.