كلام بحب
•• رغم الحروب الأهلية فى سوريا واليمن وليبيا والعراق .. ووسط الانقسام والتفكك العربى .. ومع ابتعاد القضية الفلسطينية عن بؤرة الاهتمام الدولى مما أعطى لجيش الاحتلال الإسرائيلى فرصة لزيادة بطشة وعدوانة على الشعب الفلسطينى دون حسيب ولا رقيب .. إلا ان إرادة الله شاءت ان يلوح فى الأفق شعاع نور فى آخر النفق المُظلم يُبشر بالأمل فى وجود أمة عربية تستيقظ .. وشعب فلسطينى لابد ان يعود لوطنه ويقيم دولتة وعاصمتها القدس !! .
تحتضن الجزائر يومى الثلاثاء والأربعاء القادمين قمة عربية طال انتظارها حيث تأجلت عدة مرات بسبب جائحة كورونا فى البداية ثم توالت الأسباب .. المهم انه قبل أيام من القمة وبالتحيد يوم ١٣ أكتوبر الجارى استطاعت بلد " المليونى شهيد " ان تجمع " الفرقاء " بعد ان ظن العالم ألا تلاقيا .. فقد وقع ١٤ فصيلاً فلسطينياً على اتفاق مُصالحة فى نفس المكان الذى أعلن منه الرئيس الراحل ياسر عرفات " أبو عمار " قيام الدولة الفلسطينية فى ١٥ نوفمبر ١٩٨٨ .. ويرى المتفائلون انه اذا كانت الجزائر قد نجحت فى الصعب وهو اتفاق الفصائل الفلسطينية رغم اختلافاتها الكبيرة فانها قادرة فى مؤتمر القمة مع القادة الحكماء على تحقيق المصالحة العربية الشاملة أو على الأقل الحد الأدنى من التوافق على مصالح الأمة وشعوبها !! .
يقول المتشائمون انه منذ عام ٢٠٠٧ عندما بدأت القطيعة بين منظمة فتح وحركة حماس ؛ جرت أكثر من ١٠ إتفاقيات مُصالحة بين الفصائل " الأخوة الأعداء " وللأسف لم تدم اية اتفاقية سوى عدة أسابيع وبعدها يعود الشقاق .. كما تحدد موعد لانتخابات الرئاسة والمجلس الوطنى لكنها لم تتم .. فما الذى يجعل إجراؤها ممكناً بعد عام وفقاً للاتفاق الجديد.. بل ومن يضمن استمرار المصالحة ؟! .
الضامن الوحيد هو الشعب الفلسطينى الذى يتعرض لابشع أنواع الاحتلال والقهر والقتل والتشريد من جنود اسرائيل ومن المستوطنين اليهود .. فاذا لم تبدأ الفصائل مراجعة سياساتها وأولوياتها وشرعت فى تغليب مصلحة شعبها وتحالفت فى كيان واحد وليكن تحت مظلة منظمة التحرير المعترف بها عربياً ودولياً كممثل شرعى ووحيد .. فسوف تظل القضية تائهة ويظل المحتل متحججاً بذريعة انه لا يجد جهة فلسطينية واحدةيتفاوض معها !! .
يأمل العرب قادة وشعوباً ان تنجح المصالحة هذه المرة وان تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلام عام ويتم الاستعداد لذلك جيداً من الآن وبمساعدة جميع الدول العربية خاصة التى تؤيد فصائل ضد اخرى .. ومن المهم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية ترضى جميع الأطراف .. وكذلك الاتفاق على خليفة من الجيل الجديد الذى سيتولى القيادة بعد الرئيس محمود عباس " أبو مازن " الذى يعتبر آخر القيادات التاريخية وبالتأكيد فان هذا موضوع يحتاج إلى حكمة وتجرد ونكران ذات حتى لا يصبح أزمة وقنبلة موقوتة تنفجر فى وجة الجميع لذلك من الأفضل حسمها الآن فى ظل التوافق والمصالحة !! .
نتمنى من الرئيس أبو مازن ان يصطحب معه إلى قمة الجزائر وفداً فلسطينياً يمثل جميع الفصائل كبادرة تؤكد ان المصالحة جادة و حقيقية هذه المرة !! .
.. من أهم المكاسب التى تحققت للقضية الفلسطينية مؤخراً قرار استراليا بعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل وعدم نقل سفارتها إليها .. وفى نفس الوقت السقوط السريع لرئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس " الحرباء الصهيونية " التى أرادت استنساخ نموذج " تاتشر المرأة الحديدية " فاذا بها " سيدة هشة جداً وتركت منصبها بأسرع مما تتلف ثمرة الخس " .. لم تخجل تراس من إعلان صهيونيتها وانحيازها لاسرائيل واعتزامها دراسة نقل سفارة بريطانيا للقدس .. والحمد لله ان حزبها أسقطها ونأمل ن تتخذ القمة العربية مواقف وقرارات تجعل خليفتها " ريشى سوناك الذى يشبهونة بالرئيس الأمريكى الأسبق أوباما " يتمسك بالشرعية الدولية التى تشير إلى ان القدس من قضايا المفاوضات النهائية !! .
يبقى على العرب توحيد كلمتهم فى قمتهم القادمة بالجزائر لان مكاسب الفلسطينيين تزداد كلما كان العرب على قلب رجل واحد ومواقفهم واحدة !! .
******
ترسيم الحدود البحرية
بين لبنان و اسرائيل
قبل ساعات من انتهاء ولاية الرئيس البنانى ميشال عون .. وقبل ايام من الانتخابات الاسرائيلية التى قد لا يفوز بها يائير لابيد ويبتعد بذلك عن رئاسة الوزارة .. استغلت امريكا الفرصة لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل تحسبا لمجئ قيادات فى البلدين ترفض بنود الاتفاق او تطالب بتعديلة !! .
لاشك ان اسرائيل المستفيد الأكبر حيث حصلت بالكامل على حقل " كاريش " للغاز الذى سيبدأ الانتاج خلال أسابيع وربما أيام بينما حقل " قانا " الذى تعول علية لبنان فما زال فى مرحلة الاستكشاف ثم التنقيب و يقدر الخبراء ان أول انتاج يمكن الحصول عليه من هذا الحقل لن يكون قبل عام ٢٠٢٥ وفقا للتوقعات المتفائلة ان لم يكن بعد ذلك بسنوات خاصة و ان لبنان لا يمتلك البنية الاساسية لتصدير الغاز الى أوروبا مما يحتاج الى و قت و مال !! .
غاز " كاريش "الاسرائيلى على الابواب لذلك تحمست أمريكا و أوروبا خاصة فرنسا للاتفاق وشجعت علية بل وضغطت بشدة للتوقيع لان غاز اسرائيل سيذهب الى اوروبا كبديل للغاز الروسي .. كما ان الرئيس ميشال عون لم يتم الاتفاق على خليفتة فلابد من توقيع الاتفاق قبل دخول لبنان فى فراغ سياسي كما حدث منذ سنوات !! .
بالطبع لامانع من توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية للبنان مع اسرائيل .. ولكن على الساسة في بيروت الايبيعوا الوهم لشعبهم الذى فاقت تطلعاتة كل الحدود اعتقاداً بان حقل " قانا " الذى خصص لهم بمثابة كنز او هو العصا السحرية التى ستنتشل البلاد من ازمتها الاقتصادية و ستنهال مليارات الدولارات على خزينة الدولة من بيع الغاز المستحرج منه .. و حتى لو كان ذلك صحيحا فانه ليس الان بل بعد اربع او خمس سنوات على افضل تقدير !! .
من الواضح و فقا للخبراء ان اسرائيل هى المستفيد الاول من الاتفاق و هى التى جمعت بين المصلحة السياسية و الاقتصادية .. فقد حصلت على حقل "كاريش"بالكامل .. وستحصل على ١٧ ٪ من حقل " قانا " ..لا يمكن أن يأمن العرب لاى اتفاق مع اسرائيل بضمان أمريكا !!.