يومك يا فلاح !!
•• يتوهون فى زحام الحياة .. ولا يشعر بهم أحد رغم عملهم الشاق وخيرهم الذى لا غنى عنه لأى إنسان على كوكب الأرض .. وفجأة ينتبه إليهم العالم ويعرف قيمتهم .. حيث تبرز أهميتهم أوقات الحروب وفى الأزمات الاقتصادية الدولية ، عندما تتعطل سلاسل إمداد الغذاء .. يسأل الناس عن الفلاحين جنود الجيش الأخضر ُحماة الأمن الغذائي !! .
.. فى عدد من دول أوروبـا وأمريكا يطلقون على المـزارع لقب «البرنس» فهو الذى يمنحهم بعون الله وبعرقه وفأسه ما يحتاجونه من الخضروات والفواكه والقمح والأرز .. بالتأكيد هو صاحب الفضل الذى يوفر لهم ولأطفالهم الطعام الذى يعينهم على الحياة !! .
.. ولأن مصر أول دولة زراعية عرفتها البشرية .. فالفلاح المصرى هو الملك المتوج على عرش المزارعين فى العالم ، لأنه الذى علمهم كيف يحرثون الأرض ويضربون بالفأس ، وهو صانع «الطنبور» لرفع مياه الرى و»النورج» لدرس القمح وغير ذلك من أدوات الزراعة والرى والحصاد .
فى ٩ سبتمبر ١٨٨١ قاد أحمد عرابى ثورة الفلاحين ليعلن للخديو توفيق أن الفلاح المصرى " لا يورث ولن يُستعبد بعد اليوم " ، ويجبره على أن تكون الحكومة والجيش الوطنى من أبناء الفلاحين .. وهو نفس اليوم الذى اختارته ثورة ٢٣ يوليو بعد أقل من ٥٠ يوماً على قيامها ليكون عيداً للفلاح وتعلن فيه « الإصلاح الزراعي » وتجعله مالكاً لخمسة أفدنة لكى لا يكون أجيراً عند « الباشوات » الإقطاعيين !! .
تعرضت خطوة توزيع الأراضى على الفلاحين إلى الكثير من النقد .. أكثره كان إنها أدت إلى تفتيت الحيازات رغم ان هذالخطوة كانت متزامنة مع إنشاء الجمعيات التعاونية والدورات الزراعية التى تخطط للزراعة والرى وأنواع المحاصيل والمفترض انها كانت تقوم أيضاً بتجميع الانتاج وتسويقه ، وكانت ناجحة فى البداية ، ولكن ليس الخطأ فى التطبيق بعد ذلك أو وجود فساد فى الادارة يعنى فشل الخطوة أو الهجوم الضارى على القرار الذى يعتبر من انجازات ثورة يوليو ، وقد يكون عند التطبيق تم أخذ أراضى بعض العائلات و الأغنياء دون وجه حق لانهم امتلكوها باموالهم وجهدهم ، وبالطبع هذا لا يرضاة أحد وهؤلاء قد يكون من حقهم الاختلاف مع ثورة يوليو ورفض هذه الخطوة .. ولكن كان من الإقطاعيين من حصلوا على الأرض كمنحة أو هبة من الخديو أو الملك .. وبآلاف الأفدنة " أو كما كان يُقال تجرى فيها الخيل بالأيام وماتجبش آخرها " مع انها فى الأصل أرض كل المصريين، فكان من الطبيعى تحديد الملكية لهؤلاء وإعادة الأرض للشعب .
لسنا فى مجال تأييد أو انتقاد لقانون الاصلاح الزراعى وتحديد الملكية .. فالتاريخ هو الذى يحكم ، ولكن بالتأكيد أحوال الفلاح تغيرت بعد يوم ٩ سبتمبر ١٩٥٢ إلى الأفضل وعاش لسنوات فى عزة وكرامة ، حيث بدأ الاهتمام بالقرية التى شهدت تطويراً فى الخمسينيات وحتى منتصف الستينيات من القرن الماضي ، وتم افتتاح وحدات صحية وجمعيات زراعية وبناء مدارس ومراكز شباب وتم توصيل الكهرباء ومياة الشرب النقية للمنازل فى العديد من القرى المحرومة من أبسط الخدمات .. ثم جاءت سنوات بعد يونيو ١٩٦٧ ساد فيها الإهمال القرى ورفعت الدولة يدها عنها ، فلا دورات زراعية ولا اهتمام بمشاكل الفلاح ، وتآكلت الأرض الزراعية وبدأ البناء بعشوائية، وهجر الفلاح الأرض وتدهورت أحوال القري .
انتبهت الدولة فى السنوات الثمانية الأخيرة إلى أهمية توفير الاكتفاء الذاتى من الغذاء ، خاصة بعد الأزمـات الدولية المتعاقبة .. فبدأ استصلاح الآلاف من الأراضى تصل قريباً إلى ٥ . ٤ مليون فدان جديدة أُضيفت إلى مزارعنا .. والأهم تم وقف الاعتداء على الأراضى الزراعية وعدم البناء عليها مرة أخرى لأن ما كان يحدث جريمة لن تسامحنا عليها الأجيال القادمة .. كما تم إنشاء المئات من الصوب الزراعية والعشرات من الصوامع لحفظ الغلال .. وكل ذلك ساهم فى التخفيف من الآثار السلبية لأزمتى كورونا والحرب فى أوكرانيا، ولكن ماذا عن أحوال الفلاح والقرية المصرية ؟! .
..فى خطوة غير مسبوقة عالمياً ، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن مشروع «حياة كريمة» لإعـادة بناء وتطوير ٤ آلاف قرية بخلاف توابعها من الكفور والنجوع فى مختلف المحافظات بالوجهين القبلى والبحري .. تتزامن مع إعادة بناء الإنسان واستعادة الشخصية المصرية لتكون التنمية شاملة وتتغير حياة المواطنين إلى الأفضل ، و لتعويض أهالى الريف عن سنوات التجاهل وضعف الخدمات وعدم وصول مياه الشرب النقية والصرف الصحى إلى العديد منهم ليعيشوا بحق «حياة كريمة».
لا يمكن لأحد إنكار ما تقوم به الدولة من جهود لتطوير القرية وتغيير حياة الفلاحين .. ولكن تبقى هناك بعض المشاكل والهموم التى يعانى منها المزارع سواء فى قرى بحرى والصعيد أو فى الأراضى الجديدة المُستصلحة أهمها نقص الأسمدة وعدم توريد الحصص المُدعمة منها وارتفاع أسعارها فى السوق هى التقاوى والبذور .. وكذلك نقص مياة الرى والغرامات المُباغ فيها التى تفرضها الوزارة وتم وضعها فى القانون وطلب الحصول على ترخيص لتشغيل ماكينات الرى ورفع المياة .. وعدم وجود آلية لتسويق المحاصيل غير التعاقدية .. فالكثير من صغار الفلاحين لا يعرفون تصريف انتاجهم من الخضروات و الفواكة وبيعها بأسعار تحقق لهم ربحاً أو على الأقل يحصلون على ما صرفوه على زراعتها بخلاف عرقهم وتعبهم فالفلاح والمزارع للأسف هم الحلقة الأضعف فى بيع المحاصيل بينا يجنى التجار والسماسرة كل الأرباح .. وهذه المشكلة تواجه كل الفلاحين والمزارعين ولا تقل أهمية عن مشكلة المياة .. ويمكن عمل جمعيات تعاونية تقوم بتجميع الإنتاج منهم وبيعه جملة واحدة فى الأسواق الكبرى أو للتجار، أو يتم التعامل معهم بنفس طريقة الفلاحين المتفقين على الزراعة التعاقدية لزراعة القمح والأرز والذرة وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية ، حيث توفر لهم الدولة البذور والتقاوى والأسمدة وتضمن لهم إنتاجية جيدة بأصناف جديدة ، والأهم تخليصهم من هموم التسويق بعد جنى المحصول !! .
فى عيدهم الذى يمر عليه غداً ٧٠ عاماً ، وبعد سنوات طويلة من المعاناة والتجاهل .. يعود الأمل من جديد للفلاحين عسى أن تنتهى مشاكلهم .. ويعترف الجميع بفضل جنود الجيش الأخضر ُحماة الأمن الغذائي .. ونعود ونغنى « محلاها عيشة الفلاح ».
******
حدوتة فلاحة مصرية !!
•• أيوة أنا فلاحة .. اسمى محروسة
بيقولوا جاية من ورا الجاموسة
جوزونى بدري .. ابن عمى نبوي
راجلى سندي .. مات من بدري
الدودة نهشت بدنه وهو بيروى الغيط
سابهوملى خمسة ..غيرالسترمالقيت
أكبرهم عشرة .. وبت يا دوب فى اللفة
قالولى حتعملى إيه ؟!
.. قلت نازلة الغيط
أضرب الفأس بأيد عفية
ولا أخدم أبداً فى سراية البيه
سنين م الفجرية لأدان المغربية أغوص ف الطين
.. أسقى بعرقى زرعتنا
أسد قناية ترعتنا
.. وأقوم بشغل البيت
ليل ونهار فى عجين وطحين
علشان أخبز أكل عيالي
أحلب جاموستي .. أطبخ ما بدالي أنشر مراتبنا ف نورالشمس
ما هو لازم أهوى كل الفرش
أطلع سطوحنا .. أزغط حمامنا
البط حواليــا .. والفراخ ف العش
روح غادى يا واد .. وتعالى يا بت
فاكرين علشان مابقيت دكتور وكبرت وهيا اسم الله مدام وحريفة «نت» هتكبروا على أصلكم
.. وتستعروا من أمكم
.. أبداً يا اما يا محروسة
دا احنا نبوس أيدك ليل ونهار ضحيتى علشانا
.. ومشيتى لآخر المشوار
لازم نتباهى بيكى ونقول بكل عزيمة أيوة أمنا فلاحة اسمها محروسة
أوعوا تقولوا جاية من ورا الجاموسة
طلعت رجالة بشنبات
.. وبناتها أجدع ستات
•• تحية لكل فلاحة أرضعت أولادها حـب الله والخير والـجـمـال .. ونقلت للأجيال الأخلاق والعادات والتقاليد .. وبنت بتعاليمها وتعليمها الفطرى الشخصية المصرية التى نتباهى بها عبرالعصور ••