رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

لا ينكر أحد أهمية توعية المرأة المصرية بحقوقها، وتوظيف العديد من البرامج الفضائية للدفاع عن تلك الحقوق.. لكن هناك فارق كبير بين الحقوقالتى كفلتها الشريعة أو كفلها القانون.. والتحريض على التمرد والعصيان على الزوج الذى يحدث الآن فى كثير من البرامج.. فارق كبير بين حق المرأة فى حياة زوجية مستقرة تنعم فيها بالحب والأمان فى رعاية زوج وعواطف ومشاعر أبناء.. وبين زوجة تعيش حياتها فى صراع مع زوجها طوال الوقت نتيجة الانسياق وراء شعارات كاذبة ودعوات تحريضية تنتهى بخراب البيوت.

تعلمنا من ديننا أن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله، وأن واجب الزوجة أن تصبر على ما تراه من زوجها طالما أنه لا يمس كرامتها ولا ينتقص من حقوقها، فالزواج فى الإسلام علاقة أبدية بين رجل وإمرأة تقوم على المودة والرحمة وتكون ترجمة لقول الحق سبحانه:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون".. والطلاق استثناء تلجأ إليه الزوجة عندما تصل علاقتها بزوجها الى طريق مسدود.

لذلك أفاض علماء الإسلام قديما وحديثا فى بيان الوسائل التى نفر بها الإسلام من الطلاق وجعله المنفذ الأخير لانهاء علاقة زوجية متعثرة.

من هنا لا يجوز لأحد أن يحرض زوجة على طلب الطلاق، أو تزيين الطلاق فى نظرها، أو ترديد أفكار تحريضية كالتى نستمع إليها من بعض الإعلاميات أو ضيوفهن فى برامج الأسرة، فالبرامج التى تفعل ذلك تضل طريقها، وتسير عكس أهدافها، وتصبح وسيلة لتخريب البيوت، بدلا من ترميم العلاقات الزوجية وطرح أفكار تقرب بين الأزواج والزوجات وتحمى الأسرة من الانهيار.

***

دينيا.. يضع كبار العلماء محاذير كثيرة على الافتاء بتطليق زوجة من زوجها على الهواء استنادا لرواية الزوجة أو الزوج، ويؤكدون على ضرورة أن يستمع "المفتى" للطرفين معا فى جلسة واحدة قبل أن يقول بالطلاق من عدمه، وسبق أن أكد فضيلة المفتى الدكتور شوقى علام أنه من بين كل ألف حالة خلافات ونزاعات زوجية لا يفتى علماء دار الافتاء بالطلاق إلا فى حالات قليلة جدا ربما لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة.. يحدث هذا بين علماء الإسلام بينما يتم التحريض على الطلاق يوميا فى برامج الأسرة المنتشرة فى العديد من الفضائيات.. والأكثر قبحا أن تجلس مقدمة برنامج لتفتخر أنها مطلقة، وتنقل لمشاهديها ومعظمهم من النساء مشاعر سعادة بالطلاق وتقول:" ما لها المطلقة؟ عايشة حياة حرية عل راحتها بدون رجل يتحكم فيها ويلقى عليها أوامر طول الوقت" وتظهر أخرى فى برنامج آخر لتحرض النساء بعبارات صريحة: "حبيتى لا تخافى من الطلاق، الطلاق ليس كبوسا كما يصورون لك.. اتخذى قرارك دون الرجوع لأحد.. هذا قرارك وحدك.. أنا مطلقة وعايشة حياتى سعيدة ولا ينقصنى شيئا" والغريب والعجيب أن الفضائيات لا تختار من بين المذيعات لتقديم هذه البرامج التخريبية إلا المطلقات ومعظمهن لديهن تجارب زوجية فاشلة ليخرجن ينفثن عن أحقادهن على كل إمرأة متزوجة وسعيدة.

هذه البرامج التى تمارس التحريض على خراب البيوت موجودة للأسف فى كثير من الفضائيات، وينتشر بعض ما يتردد فيها من عبارات وأفكار غريبة وشاذة على مواقع التواصل الاجتماعى لإثارة الجدل بين المصريين، وما أدرك ما هذا الجدل وما فيه من شتائم وتعليقات بعبارات خارجة عن إطار الآداب العامة ولغة الحوار الراقية.

***

مشكلة كثير من مقدمى برامج الأسرة ومن يستضيفوهم للحديث عن المشكلات الزوجية أنهم – رجال أو نساء- بلا ثقافة دينية، ولذلك تجدهم يخلطون بين الحلال والحرام، ويتحدثون بجهل عن تعاليم الدين، ويعتقد كثير من هؤلاء أن حرية المرأة فى تحررها من تعاليم دينها، ومن القيم والأخلاق والعادات المتوارثة التى تحفظ للمرأة وقارها، ولذلك لا تتعجب عندما تستمع منهم- أو منهن – الى كلام ماسخ، يكشف عن جهل وعدم وعى بمخاطر ما يحرضون المرأة عليه من سلوكيات تخلع عنها ثوب الحياء والوقار والانوثة، وتحولها الى شخص يمارس الارهاب ضد الزوج والأبناء داخل الأسرة، وكلام الست مقدمة أحد البرامج "لو ضربك زوجك إضربيه) خير مثال على ذلك.

نعم.. من حق المرأة شرعا وقانونا وعرفا أن تدافع عن نفسها عندما تتعرض لأذى بدنى من زوجها أو غيره، وبعض الفقهاء أجازوا للمرأة أن ترد عدوان زوجها عليها بعدوان مثله.. لكن ما ينبغى أن يؤكد عليه الجميع ان علاج عنف الزوج ليس فى مبادلته ضربا بضرب، فرد الفعل العنيف من الزوجة يمكن أن يحول المواجهة من ضرب الى قتل، وكم لقيت زوجات مصرعهن على أيادى أزواجهن بسبب مد اليد على الزوج.. من هنا قد يكون من الحكمة عدم مبادلة الزوجة لزوجها العنف، وأن تتصرف الزوجة تصرفا آخر يحميها من عنف زوجها وتسترد كرامتها بطرق كثيرة متنوعة.

فى حوار مع أستاذة جامعية شهيرة سألتها: ماذا لو تهور زوجك وضربك؟

ابتسمت وقالت:" ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب" وعندما شعرت بدهشتى من إجابتها شرحت: كثير من الزوجات يتعرضن للضرب يوميا بسبب عصبية الأزواج أو ضغوط الحياة أو استفزاز الزوجات لهم أو محاولة التقليل من شأنهم أمام آخرين، ولو حرضنا الزوجات على مبادلة أزواجهن ضربا بضرب لتضاعفت حالات العنف ضد الزوجة، فنحن فى مجتمع شرقى لا يقبل فيه الرجل أن يُضرب على يد زوجته.. وكثيرا ما يتهور الرجل ويضرب زوجته- وسلوكه لا شك مرفوض ومدان شرعا وقانونا وعرفا- ثم يذهب صاغرا إليها يسترضيها ويلبى كل مطالبها لتسامحه، ومعظم الزوجات يدركن هذا ويرفضن بالفطرة والتربية السوية فى بيوتهن أن تمتد أياديهن على أزواجهن.

لذلك يجب أن تختفى من كل وسائل إعلامنا وخاصة الفضائيات دعوات التحريض على خراب البيوت العامرة بالحب والألفة والمودة بين الزوجين حتى ولو حدث ما يعكر صفوها.. يجب أن تختفى الفتاوى غير المنضبطة بضوابط الشرع والتى تحرض المرأة على عدم القيام بواجباتها الزوجية والأسرية، فالزوجة مهما كان وضعها فى المجتمع تفتخر بأنها تعرف تطبخ وتعد لزوجها وأولادها ما يشتهونه.. المرأة الرشيدة لا تفرط أبدا فى واجباتها تجاه زوجها وأولادها ولا تستمع لهؤلاء الذين يحاولون تجريدها من مهامها الأساسية التى تعشقها.

العلاقات الزوجية فى مجتمع مرتبط بتعاليم دينه وعاداته وتقاليده المحافظة كالمجتمع المصرى يجب أن تظل محكومة بالتعاليم والتوجيهات الدينية، والعادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة مهما طفا على سطحها من خلافات ومشاحنات بين بعض الأزواج والزوجات.

كفى تضليلا للنساء.. وتحريضا على خراب البيوت.. ربنا يهديكن

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة