لا أعلم لماذا صدرنا للعالم كله أن سيوة هي واحة للغروب فقط ؟!
لم يتحدث أحدهم عن روعة شروقها عندما تصعد الشمس الناعسة من خلف جبل الدكرور وغيره من جبال سيوة لتنير الواحة بأشعتها الذهبية التي تعانق النخل السامق المتجه بفروعه وجريده لله مكبرا.
لماذا تجاهلنا جدائل الشمس الذهبية الهاربة لبحيرات الملح الزرقاء الصافية بصفاء الواحة.
تلك الواحة الجميلة التي ذهب إليها الأسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد ليهدأ عقله وجسده متأملا أجمل لحظة شروق وغروب وسحر السكينة بعد حروبه الكبيرة وبناء المدن والعواصم لملكه العظيم.
كان يذهب لمبعد آمون ليتوج أبنا له ويعود.. ممارسا لحياته.. لكنه في واحدة من أهم زياراته تلك قرر العودة لأرض مناخها ليس كأي مناخ وبحرها وسحرها ليس كأي مكان ليستقر عليها لبناء مدينة الأسكندرية العظيمة والتي حلم بها في معبد آمون بسيوة فكان الوحي هو المحرك له ببناء درة العالم وقبلته الأسكندرية البهية.
واحة سيوة أيضا أشرقت على العالم بعديد كنوزها فنخلها يتجاور في محبة مفردا وصنوان طارحا أجود أنواع التمور .. مياهها وبحيراتها.. رمالها كلها كنوز.. ومن بين تلك الكنوز مادة الكرشيف التي تبنى بها بيوت أهل الواحة وهى مادة الطين الممزوج بالملح والرمل والتي لا يشقى الإنسان في خلطها يكفي أن تتبخر مياه البحيرات لتجد الكرشيف.
وقد أشتهرت تلك المادة بجذب الطاقة الإيجابية للبناء وتشعر داخل المباني المستخدمة لها بالسكينة عكس الطوب والأسمنت الذي نعتمده في بناء منازلنا الحضرية كما نزعم عن تحضرها بمواد تجذب الحرارة والبرودة !!
هذه المادة تصدر للخارج بملايين الجنيهات كالملح الذي يصدر لأوروبا لإستخدامة لإذابة الجليد في شتائها القارص.
واحة سيوة التي لخصها الكتاب كبهاء طاهر وغيره على أنها واحة للغروب فقط ظلموها.
أنني أسعى للواحة المشرقة التي تتدفق الأفكار الإبداعية والبهاء وجمال الشمس وجفاف جوها وسحره.
هذا لا يعني عدم روعة الغروب وسحره خاصة في جزيرة طغاغين هبة واحة سيوة فغروبها يختلف وله دائما الوان من باليتة الخالق تضعك في دائرة الحمد والشكر والتأمل لهذه الروعة.
سيوة ليست غروبا للشمس فقط سيوة الشروق تدعونا كما تم دعوة الأسكندر لبناء الأسكندرية في لحظة شروق.. تدعوا كل مسئول بها لوضعها على الخريطة كأهم المدن للسياحة العلاجية ولذا يجب تعبيد الطريق الذي أستمر عشرات السنوات مجرد حجارة وعندما قاموا بسفلتته ضنوا عليه بالجودة فجعلوها حفر ومدقات كادت أن تودي بحياتنا أكثر من مرة لولا ستر الله!!
هذا غير ثلاثمائة كيلومترا لا يوجد عليها محطة بنزين ولا إستراحة آدمية للمسافر .. ولا وحدة إسعاف وكأن لدى المسئول عنها غمامة على عينه فلم يرها وهى الأهم من منجزات كثيرة
يبالغ في الإهتمام بها في مدن أخرى.
لكن الكارثة الأهم أهل تلك البلدة الذين تنعدم عندهم الخدمات.. فعندما مرض مصطفى أحد الشباب معنا في الرحلة كدنا نعجز عن إنقاذه فلاسيارة إسعاف ولا بشر يشعرون بالخطر والقلق فالبطء والهدوء آفتهم هم يقبلون بأي شيئ لذا ليس لديهم القدرة لإعطاء السائح ما يليق به ليس تقصيرا وإنما جهلا بأن هناك الأفضل.
لماذا لاتتشابك أيدينا لننهض بواحة سيوة تلك التي يعشقها كل من زارها ولكنه لايرغب في العودة لسوء الخدمات.
لماذا لا نسعى لشروقها على خارطة السياحة العلاجية؟!
لماذا ولماذا؟!
وليكن للحديث بقية وإطلالة أخرى على الواحة.