لوجه الله
شهدت مصر نهضة عمرانية غير مسبوقة خلال العقدين الأخيرين وانتشرت التجمعات السكنية فى كل محافظات مصر وخاصة محافظات القاهرة والجيزة والأسكندرية والمحافظات الساحلية.. وبالتالى تعددت المشكلات والأزمات بسبب قصور ما نص عليه قانون البناء لعام 2008 عن "اتحاد الشاغلين" وهو أمر يخص كل المنشآت السكنية فى مصر بدءا من عمارة صغيرة مكونة من خمسة وحدات وانتهاء بمجمعات سكنية ضخمة تضم الآف الوحدات السكنية، وقد انتقلت تلك المشكلات والأزمات الى ساحات المحاكم، وتداولت بشأنها قضايا استغرقت أعواما وأثرت بشكل أو بآخر على تلك المجتمعات العمرانية، وكانت سببا فى تعطيل مصالح عشرات الآلاف من المصريين الذين وضعوا شقى عمرهم فى وحدات بتجمعات سكنية.. ثم فوجئوا بمشكلات وأزمات جعلتهم يكرهون تلك الأماكن ويعرضون مساكنهم للبيع بخسائر كبيرة.
قرأت تفاصيل ما يخص اتحاد الشاغلين فى قانون البناء الصادر عام 2008 والمطبق حاليا، كما اطلعت على آراء عدد كبير من خبراء الإسكان ورجال القانون فى ثغرات هذا القانون.. ومنها عدم وجود جهة رقابية على اتحادات الشاغلين تحاسب تلك الاتحادات على ما ترتكب من تجاوزات، وترك الأمر لساحة القضاء مع ما تمثله من عبء كبير على القضاه، وما تستغرقه من وقت طويل لحسمها.. أيضا.. عدم وجود عقوبة أو إجراء سريع وحاسم ضد كل من يرفض الالتزام بقرارات الجمعيات العمومية ويرفض دفع نصيب وحدته السكنية فى الخدمات والمرافق الجماعية، ولذلك تجد الآن فى معظم التجمعات السكنية، بل فى العمارات السكنية من يتمادى فى البلطجة ويفضل أن يعيش عالة على الآخرين، ويرفض دفع مقابل ما يستهلكه هو وأسرته لمدة سنوات، وهو وضع مؤسف يحتاج الى علاج سريع وحاسم وإجراءات رادعة تلزم الجميع بدفع تكاليف ما يستخدمونه ويستهلكونه من كهرباء وماء وما يقدم لهم من خدمات تشمل النظافة والتشجير والصيانه والأمن وغير ذلك.
***
سألت خبيرا قانونيا معنيا بمشكلات اتحادات الملاك عن المشكلات العملية فى قانون اتحاد الشاغلين الحالى فقال: لقد قام المشرع المصرى بتنظيم قواعد اتحاد الشاغلين بقانون البناء رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاسكان رقم 144 لسنة 2009 وذلك فى الباب الرابع من القانون تحت مسمى "الحفاظ على الثروة العقارية" بدء من المادة 69 وحتى المادة 97.. ويتضح من تسمية الباب الرابع الخاص بتنظيم اتحاد الشاغلين بأن الهدف الرئيسي للاتحاد هو المحافظة على الثروة العقارية وكيفية إداراتها وصيانتها.. إلا أن مواد القانون منذ إقرارها عام 2008 لم يرد عليها تعديلات لمواكبة المتغيرات المتتالية فى السوق العقارى المصرى وكذا لتجنب المشاكل العملية فى تطبيق القانون على مدار اكثر من أربعة عشر عاما.
وعدد الخبير القانونى بعض المشكلات العملية التى يجب تعديلها فى القانون وإيجاد حلول لها.. وذلك على النحو التالى:
1- يجب إعادة صياغة لنص المادة 69 لإدراج المبانى المنشاة فى القرى لنظام اتحاد الشاغلين.
2- وبذات المادة 69 استثنى القانون العقارات الخاضعة بكامل وحداتها للقانون رقم (4) لسنة 1996 ولم ينظم حالة تعدد ملاك هذه الوحدات "أى أن عقارا بالكامل مستأجرا ويمتلك وحداته أكثر من مالك لا يخضع لقانون اتحاد الشاغلين وفقا لنص المادة المذكورة.
3- يجب اعادة النظر فى نص المادة "72" والخاصة بالتجمعات السكنية والمجاورات السكنية لوجود اشكالية في التطبيق لربط إنشاء شركة بالتجمع السكني المتكامل بأن يشكل مجاورة أو أكثر ذلك أنه وفقا للتعريف التخطيطي للمجاورة يشترط توافر مدرسة تعليم اساسي الأمر الذي لا يتواجد في تجمعات سكنية كبيرة مما يخرجها من هذا الالتزام القانوني، وأسفر التطبيق العملي عن وجود صعوبة في إنشاء شركة للإدارة والصيانة طبقاً لقانون الشركات ووفقاً للضوابط الواردة بهذا القانون ولم تقم اللائحة التنفيذية للقانون بوضع تعريفات قاطعة وواضحة ومعايير يمكن قياسها للتفرقة بين هذه الحالات.
4- من ضمن قصور المادة "73" والتى تنظم حالة عدم توفيق الأوضاع من تولى الوحدة المحلية المختصة مسئولية الادارة بتشكيل لجنة مؤقتة للادارة وعمليا لا وجود لهذه اللجان فى الادارات المحلية لعدم وجود الكادر الوظيفي بوحدات الادارة لتولى ادارة العقارات التى لم توفق أوضاعها ومن الممكن تعديل المادة بالسماح بتشكيل لجان من الشاغلين أو من الغير بمصروفات على عاتق الاتحاد تحت اشراف الجهات الادارية.
5- مادة 78 والخاصة بتشكيل مجلس الادارة تحتاج الى تعديل ينص على أنه فى حالة زيادة عدد الوحدات عن ثلاثين وحدة على سبيل المثال أن يتكون المجلس من خمسة أعضاء على الأقل وخمسة عشر عضوا على الأكثر وذلك لتوزيع مسئوليات الادارة فى حالة التجمعات السكنية والعقارات المجاورة التى قد يصل عدد الوحدات فيها إلى 1000 وحدة سكنية أو أكثر.
6- يجب تحدد تعريف واضح وصريح فى نص المادة (82) التى تنظم حضور الجمعيات العمومية بالانابة بأنه "لا تكون الإنابة إلا عن عضو واحد فقط" نظرا لما تم رصده من إشكاليات لإنابة شخص واحد عن أكثر من عضو.
7- مادة(87 ) والتى تنظم حالة عدم سداد مستحقات الصيانة هو اللاتجاء الى القضاء لرفع أمر اداء وما يستتبعه ذلك من بطء فى التقاضى وعدم سداد مستحقات الصيانة وما يستتبعه من عدم تناسب تكلفة المطالبة القضائية عن المبلغ المطالب بسداده ويقترح أن يتم إضافة عقوبة قطع المرافق عن الوحدة، وذلك بعد إنذار شاغل الوحدة ثم التوجه الى الجهة الادارية لتقوم بنفسها بتطبيق عقوبة قطع المرافق فيجب على الدولة التدخل فى مثل هذه الحالات للمحافظة على الثروة العقارية.
***
هذه المقترحات وغيرها مما قدمه خبراء الإسكان ورجال القانون لضبط اتحادات الشاغلين لتقوم بدورها على الوجه الأمثل من أجل تحقيق العدالة بين كل السكان وسرعة ردع المتجاوزين يجب أن تكون على مائدة من يعدون مشروع قانون البناء الموحد الجديد.. فالثروة العقارية فى مصر تحتاج الى إجراءات وتشريعات حاسمة للحفاظ عليها من هؤلاء الذين يستغلون ثغرات قانونية لتعطيل سير الحياة فى العديد من التجمعات السكنية.. كما ينبغى حماية حقوق صاحب الوحدة من تعسف بعض القائمين على اتحادات الشاغلين، ليأخذ كل طرف حقه بما يكفله تشريع قانونى منضبط يكفل حقوق كل الأطراف.