رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• يستحق المصريون أن يحققوا أحلامهم فى مستقبل أفضل بعد سنوات طويلة من التضحيات وصبرهم على الأزمـات المتتالية التى ما كادوا يخرجون من إحداها حتى تضربهم أشد منها.. ومع ذلك يتحملون المشاق ويواصلون بذل العرق والجهد والعمل لزيادة الإنتاج وبناء دولتهم .. رغم كل الصعاب والتحديات التى تحيط بهم من الداخل والخارج !! .

ينتظر الشعب بفارغ الصبر «طوق نجاة» ينقذهم من موجات الغلاء المتلاحقة التى زادت من معاناتهم خاصة بعد أزمة وباء كورونا ومن بعدها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مما أدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار المواد الغذائية والطاقة.. ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً إذا استمرت الحرب التى لا يعلم سوى الله متى ستنتهي .. من هنا تنبع أهمية الملف الاقتصادى فى الحوار الوطنى فلعله ينتج عنه سياسات يتفق عليها المجتمع تضمن توفير سبل معيشة أفضل للمواطنين وتؤدى إلى حزمة من الإجراءات النقدية والمالية تخفف من العبء عن كاهل الأسرة المصرية !! .

بالتأكيد مصر لديها من الإمكانيات والمقومات والأصول والموارد التى لو تم استغلالها بكفاءة وتم إدارتها بحرفية لساهمت فى خفض عجز المـوازنـة .. كما يحتاج الأمـر إلى مناقشات مستفيضة حول السياسات التجارية والصناعية والزراعية المتبعة وكيفية تطويرها .. والعمل على وقف الدين الخارجى الذى وصل إلى 157.2 مليار دولار تمثل 94٪ من الناتج المحلى وتمثل فوائده 8.2٪ من هذا الناتج البالغ من 9 : 8 تريليونات جنيه .. فهل تستمر سياسة الاقتراض أم أن هناك بدائل لدى الخبراء الذين سيشاركون فى الحوار ؟! .

.. ولأن البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة من الأولويات .. فمن القضايا الاقتصادية المهمة كيفية جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية .. فإذا كانت الدولة تسعى لجعل القطاع الخاص يحقق 65 ٪ من المشروعات خلال 3 سنوات .. فهل فعلاً الحكومة جـادة فى ذلك وهل تم وضع السياسات الجاذبة للاستثمار .. والأهـم هل إجــراءات افتتاح الشركات وإقامة المصانع أو تعمير الأراضى الزراعية واستصلاحها مناسبة لصاحب رأس المال ؟! .

لابد أن يتفق المتحاورون على مبادئ اقتصادية مهمة .. وهل هذا هو الوقت المناسب لخصخصة الشركات خاصة الناجحة بينما العالم كله فى الأزمــات يعود لسيطرة الدولة على مراكز الإنتاج لضمان توفير احتياجات الشعوب .. لأنه فى أوقات الحروب والأوبئة تغلق طرق التجارة الدولية وحتى الدول الغنية و التى تمتلك أموالاً لا يمكنها الحصول على ما تريده لأن سلاسل الإمداد متوقفة .. فلابد من تحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتى فى مختلف المجالات والسلع والمنتجات لكى لا تحدث أزمات داخلية ويعانى المواطن من نقص فى المواد الغذائية والسلع الضرورية أو تتوقف المصانع عن العمل لعدم وجود خامات او قطع غيار او لا تجد الدولة السلع الاستراتيجية !! .

باختصار .. علينا توظيف المـوارد بصورة رشيدة .. والاتفاق على أفكار غير تقليدية للارتقاء بالاقتصاد الوطنى بعيداً عـن «الـروشـتـات» الخارجية خاصة أن العالم يتجه إلى الرقمنة والاستثمار الأخضر للحفاظ على الطبيعة والمناخ الذى تستضيف مصر قمته الإطارية «كوب 27» فى نوفمبر القادم بشرم الشيخ ومن الطبيعى أن نكون من أوائل الدول التى تستثمر فى التكيف البيئى والاتـجـاه إلـى الطاقة النظيفة .. وعلينا أيضاً إيجاد بدائل للقروض وربما يتم طرح فكرة استبدال القروض باستثمارات أو إعادة جدولة الديون من خلال التفاوض مع المقرضين لأن الأزمة عالمية وبذلك نخفف الضغط على الجنيه المصري.. لابد ان يستمر الإصلاح الإقتصادى الذى بدأولكن هذه المرة بناء على توافق مجتمعى على السياسات والأولويات !! .

تظل الأوضـاع الاقتصادية هى المؤشر الأول لتقدم الدول .. ومعيارها يسبق الحياة السياسية ويتفوق على الملفات الاجتماعية .. وإذا كان ذلك بالنسبة للمؤسسات الدولية فإن المواطن أيضاً «يحسبها بالمليم» وبمدى قدرته الشرائية وتلبية احتياجات أسرته الأساسية .. ومن هنا مطلوب زيادة الإنتاج فى مختلف المـجـالات وتنشيط البورصة بتوسيع الملكية للمواطنين واستبدال خصخصة الشركات بطرحها للاكتتاب العام للشعب الذى لن يتآخر كما فعل عند الاكتتاب فى قناة السويس وذلك بدلاً من بيعها لمستثمر داخلى او خارجى يكون أول ما يفكر فيه هو الاستغناء عن العمال وبيع الأراضى بأعلى سعر !! .

قبل ان ننتقل الى الملف السياسى الذى يعتبره الكثيرون انه الأهم و يقولون انه محور الحوار وهدفه .. فيجب ان يعرف كل طرف حقوقة وواجباتة .. فالمواطن اذا قام باداء ماعليه من العمل باخلاص و بالدفاع عن الوطن وقت الحاجة وسدد الضرائب بانتظام ودفع فواتير الكهرباء والمياة والغاز فى مواعيدها .. بمعنى ان الدولة تعتبره مواطناً صالحاً .. فمن يضمن حقه لدى الحكومة اذا تقاعست عن دورها فى توفير احتياجاتة من تعليم وعلاج وتوفير سكن له ولاسرتة ووظيفة كريمة يعيشون من دخلها .. ليس ذلك فقط ولكن من يعوض المواطن الصالح المؤدى لكل واجباتة اذا ساءت الخدمات من كهرباء ومياة وغاز التى يدفع فواتيرها .. لذلك فلمطلوب وضع اسس لمحاسبة الجهات التى تقصر فى عملها وينتج عن ذلك عدم حصول المواطن على حقوقه الأساسية من تعليم وعلاج .. وتخصيص أجهزة للمراقبة وضمان جودة الخدمات وفقاً للمعايير الدولية .. فهذا أبسط حقوق الانسان !!! .

بدأت الدولة مؤخراً خطوات فى مجال الإصـلاح السياسى تمثلت فى إعــلان استراتيجية حقوق الإنـسـان والاتجاه لمحاربة الفساد والعفو عن عدد من المسجونين السياسيين وإعطاء حرية أكبر لعمل الجمعيات الأهلية وإعـلان هذا العام عاماً للمجتمع المدني .. ولكن باعتراف المسئولين مازلنا فى البداية وهناك الكثير جداً فى هذا الملف علينا إنجازه والتحاور بشأنه والتوصل إلى إطلاق حرية التعبير والإعلام والسماح بالنقد الموضوعى والإفـــراج عـن قـانـون تـداول المعلومات والتصدى لتزاوج المال مع السلطة وزيـادة سطوة ونفوذ المـال فى الانتخابات العامة .. مع التوصل إلى نظام انتخابى يحقق العدالة لجميع القوى الوطنية ويؤدى لانتخاب الأصلح وليس الأغنى أو صاحب السلطة والنفوذ !! .

إذا كنا تحدثنا فى مقال سابق عن الملف الاجتماعى وقلنا إن إصلاح الإنسان يبدأ من الحضانة .. فإن الإصلاح السياسى يبدأ من الـوحـدات المحلية فى القرية والحى ثم المدينة والمحافظة .. فالمحليات هى المدرسة الأولـى لإفـراز القيادات المتمرسة وهـى التى تتعامل مباشرة مع الجماهير وتعلم جيداً اهتمامات المواطن واحتياجاته .. وإصلاح المحليات يؤدى لإصلاح المجتمع وفسادها يؤدى لانهيار الدولة .. لذلك فمن المهم إصدار قانون المحليات المعطل منذ سنوات وسرعة إجراء انتخاباتها فليس من المعقول أن تظل دولة بحجم مصر لا توجد بها مجالس محلية منذ حلها عام 2011 وكانت آخر انتخابات لها فى عام 2008 !! .

خارطة طريق الإصـلاح السياسى لابد أن تضع فى حسابها التحديات الداخلية والـخـارجـيـة الـتـى تواجهها الـدولـة والتحالفات الدولية والإقليمية التى تتكون فى ظل نظام عالمى جديد يتشكل ويجب أن يكون لمصر دورها ومكانها ومكانتها فى هذا العالم باعتبارها قوة محورية فى الشرق الأوسط وأفريقيا والأمة العربية .. وذلك لن يتأتى إلا بالحفاظ على قوة الدولة وجيشها وتــوازن علاقاتها مع مختلف القوى على الساحة الدولية .. وقد يكون ملف العلاقات الخارجية هو الوحيد الذى يحتاج إلى توافق الجميع !! .

الأهــم من كل ذلـك هو العدالة والمــســاواة .. فالمواطنة هى الأسـاس .. والجميع يخضعون للدستور والقانون .. والتصدى للفساد بكل صوره ووضع حد للرشوة والمحسوبية و" الواسطة " حتى لا يفقد الشباب الأمل فى الغد .. وبالتأكيد لا يوجد من يوافق على التضييق على الجمعيات الأهلية أو ملاحقتها أو قمعها .. وفى نفس الوقت لابد من وضع ضوابط لعملها ومراقبة مصادر تمويلها وضمان عدم قيامها بما يضر مصلحة الوطن !! .

بالطبع لا نقول ان كل شىء فى مصر على ما يُرام .. ولكن المهم اننا بدأنا خطوات على الطريق الصحيح .. ونأمل أن يسفر الحوار الوطنى عن رسم ملامح مستقبل مصر الجديدة .. فمازال المشوار للوصول إلـى ما يحلم به المصريون طويلاً وعلينا جميعاً أن نخوضه معاً !! .

مـن إيجابيات الـحـوار الوطنى الشامل التى يغفل عنها الكثيرون .. التحاور المباشر بين أبناء الوطن من مختلف الطبقات والفئات والـطـوائـف والأحــــزاب .. مما يعنى أن المختلفين فكرياً وسياسياً ودينياً سيلتقون معاً وجهاً لوجه .. يتناقشون بشكل حضارى ورُقـى فكري .. يعرض كل منهم رؤيته ونظرته للأمور.. ويضع الحلول التى يراها للمشاكل والأزمـــات .. والخطط التى يريد أن تسير عليها الحكومة .. وذلك بدلا من «التحاور الافتراضي» عبر وسائل التواصل الذى سيطر على حياتنا خلال السنوات العشر الأخيرة .. ولم يؤدى سوى إلى المزيد من الاختلاف والاستهزاء بالآخرين وبأفكارهم والتنمر عليهم .. ومن المهم أن تنتقل عدوى الحوار المباشر إلى شبابنا فيلجأون إلى التفاهم وجهاً لوجه ويتركون منصات التواصل التى تزيد من هوة الخلافات وتفرق أكثر مما تجمع !! .

القضايا المـطـروحـة للنقاش فــى المـلـفـات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والثقافية متعددة ومتشعبة لا يمكن حصرها أو التطرق إليها جميعاً فى هذه المساحة او من خلال عرضها فى 3 مقالات .. والأهم أنها تحتاج إلـى وقـت للتحاور بشأنها وهو ما على لجنة الحوار وأمانتها ان تراعيه وتعطية الوقت الكافى للـخـروج بتوصيات يتفق عليها الجميع أو الأغلبية تؤدى لوضع خارطة طريق للمستقبل .

.. فى النهاية.. نقول إن الإنسان هو الـذى يحرك أى تغيير وهـو جوهره وهـدفـه .. لذلك يجب ألا يشغلنا الـحـوار والخلاف حول الفرعيات .. عن «المحرك والجوهر والهدف» .. فاستعادة شخصية «ابن البلد» وبناء الإنسان هى التى تقودنا إلى مصر الجديدة التى يحلم بها كل مواطن !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة