رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

قبيل اندلاع أزمة أوكرانيا كانت دول العالم في حيرة من أمرها وتضرب أخماسا في أسداس في محاولة لاحتواء آثار التداعيات المناخية وتأثيراتها، وبدأت محاولات جادة للخروج الآمن من هوة مآسي الكوارث البيئية المحتملة والتي بدت بوادرها جلية كالشمس في قارعة النهار.

كما تعالت أصوات متعقلة تطالب الدول الصناعية الكبري بتحمل مسؤولياتها تجاه تقليل حجم الانبعاثات الكربونية والصناعية والغازية السامة،وتفعيل اتفاقيات المناخ وإنقاذ العالم من شرور مأسأة تهدد بحصد الأخضر واليابس ، مع بدء انتشار الجفاف واشتعال حرائق الغابات واختلال موزاين المياه الجوفية وتباين أحزمة المطر وانتشار الأوبئة والأمراض، وتزايد معدلات الاحتباس الحراري وذوبان الجليد مما يهدد بغرق العديد من المدن السياحية وغيرها من المؤشرات المأسوية.

ولا يختلف اثنان علي أن حرب أوكرانيا ستكون لها تداعيات وآثار ضارة علي البيئة الطبيعية ،علاوة علي الآثار ذات الأبعاد الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ،ولكن الأضرار البيئية لن تسلم منها منطقة الصراع ،وستمتد تاثيراتها لسنوات قادمة،ولن تبرأ منها بلدان المعمورة إلا بالعودة لصوت العقل وتجنب المزيد من استنزاف المقدرات.

ولعل الحصاد الأسوء سيبدأ لا محالة مع الاستنزاف المتسارع للطاقة وبكميات هائلة ،تلبية لاحتياجات الحرب وآلياتها العسكرية
المتزايدة، والتهديدات باستخدام القوة النووية ، ولو بصورة محدودة مع تزايد مخاطر عودة تسريبات مفاعل "تشرنبول" نتيجة لاقتراب المعدات الروسية الثقيله
من الحدود الآمنه له !.

ووفقا لتقرير إعلامية فقد أضرت الحرب بالأحياء المائية البحرية في بحر آزوف والبحر الأسود نتيجة التحركات العسكرية للسفن الحربية والغواصات ، علاوة علي تراجع إنتاج أوكرانيا من الحبوب والقمح والزيوت ،مما يهدد بكوارث وأزمات غذائية متتابعة!.
وأعتقد أنه مع إصرار أمريكا ودول الغرب وضغوطها علي دول أوبك لزيادة إنتاجها اليومي من 400 ألف برميل يوميا لما يقارب 650 ألف برميل ،والذي يعني المزيد من الانبعاثات ،علاوة علي الإخلال باستراتيجيات التنمية المستدامة ، وحق الأجيال القادمة في حياة كريمة.

ولعل عودة دول أوربا لاستخدام محطات الفحم لتعويض تعثر ونقص إمدادات الغاز الروسي والتهديدات بقطعه أو الدفع بالروبل،سيكون له تأثيرات سلبية بما يخلفه من انبعاثات بمعدلات عالية تفوق أضعاف الوقود الأحفوري، بكافة أنواعه.
وفي هذا السياق قررت إيرلندا وبولندا وانجلترا والنمسا وفرنسا ودول أوروبية أخري العودة من جديد لتشغيل محطات الفحم ،والتي توقفت منذ سنوات وعفا عليها الزمن ،تحسبا لما هو قادم !.
ويبدو أن أوروبا علي موعد مع الظلام وشتاء قارس ،لو استمرت الحرب الروسية الأوكرانية مع غياب حكمة الحسابات الدقيقة والمواءمة ، والمساعي الجديدة لوقف الحرب وتحجيم هذا الصراع.

ويأتى الاهتمام العالمى بالبيئة نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً حوالى 16 – 20 سم خلال القرن الماضي، وقد ازداد مؤخراً منذ 1993 ليصبح حوالى 3 مم/سنة طبقا للقياسات بالأقمار الصناعية.
كما تم رصد ارتفاع نسبة غاز ثانى اكسيد الكربون والعديد من الغازات السامة مما أدى إلى زيادة درجة الحرارة حوالى درجة واحدة منذ بداية الثورة الصناعية ،والتي بدأت قبل ما يقارب من 200 عام، معظمها فى الخمسين سنة الأخيرة بمعد 0.1 - 0.2 درجة مئوية كل عشر سنوات، وأيضا زيادة حامضية مياه البحار والمحيطات بنسبة 30%، مع انخفاض نسبة الاكسيجين المذاب فى المياه بحوالى 55 تريليون جزئ/سنة، مما يؤثر سلبياً على الحياة البحرية، كل هذه المشاهد مؤشرات تضاعف حجم الأزمة،وتدق ناقوس الخطر لاتخاذ تدابير أممية لعدم زيادة درجة الحرارة وتقليل ذوبان الجليد وعدم زيادة منسوب سطح البحر وحماية كيميائية مياه البحار لحماية المدن الساحلية من الغرق، وكذلك الحياه البحرية.
وجاءت قمة بريست بفرنسا في 11 فبراير 2022،تحت عنوان"محيط واحد"
في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول أعالى البحار شاركت فيها 30 دولة من جميع أنحاء العالم من بينها مصر حيث تعهدوا ببذل المزيد لحماية البيئة ومحيطات العالم من الأذى.
كما شكلت دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة و 16 دولة أخرى تحالفاً للتعهد ببعض الالتزامات التى تضمنت إنشاء معاهدة عالمية بشأن حماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار واتخاذ إجراءات لمنع التلوث بكافة صوره ،ولكن يبدو أن هذه الجهود والمساعي ستذهب أدراج الرياح، وبعيدا عن الامنيات والتطلعات فإن سياسات الواقع تؤكد أن دول الغرب تنتحر سياسيا وبيئيا ولاعزاء لأبناء دنيا الأرض !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة