إن الخريطة الاستثمارية للعالم تختلف باختلاف الأزمنة ، و التغيرات الجيوسياسية وبتغير المٌناخ الاستثماري في كل دولة ، فالاستثمار هو الدماء الجديدة التي تدخل إلى الدورة الدموية في اقتصاد أي دولة لتنعشه وتعزز من قدراته وتوفر فرص العمل وتحد من البطالة وتضع الدولة من أفضل وجهات الاستثمار في العالم.
وفى العقد الأخير كانت مصر ثان مقصد للاستثمار في العالم العربي، واستحوذت على 15 % من الاستثمارات القادمة للقارة الإفريقية، وذلك يرجع إلي كثير من المقومات التي امتلكتها مصر مؤخرًا في هذا المضمار.
فكان تحسين مُناخ الاستثمار على الصعيد التشريعي والتنفيذي هو الهدف الأول لمصر في سلسلة الإصلاحات وكان اللبنة الأساسية ، ولكن كان هناك الكثير من المقومات الأخرى التي باتت مصر تمتلكها، ألا وهي حرص الدولة المصرية على تأمين مخاطر الاستثمار وإنشاء صندوق تأمين المخاطر والذي يضمن للمستثمر رؤوس أمواله في حالة المخاطر، كما أنها باتت أيضًا تمتلك سياسات نقدية مرنة جدًا وحكيمة في ظل أزمات الاقتصاد العالمية ، والتي تعطي للمستثمر انطباع عن أن الدولة لديها رؤية تجاه قضايا الساعة وغير غافلة عنها.
فضلا عن ذلك، فمصر أصبحت رائدة في مجالات إصلاح البنية التحتية سواء رفع الكفاءة أو إقامة بني تحتية جديدة ليس فقط في مصر ولكن في دول إفريقيا أيضًا، مما يعطى مصر الريادة ، ويكون بمثابة عامل جذب لمزيد من الاستثمارات ، فلا يمكن تصور الاستثمار في دولة لديها طرق متهالكة ، وبُنى تحتية بالية ومرافق غير موجودة.
وفى ظل أزمة الغذاء العالمية اثر الصراعات الدولية، أعطت مصر الأولوية لمشاريع الإنتاج الحيواني والداجني والأسماك والمشاريع الزراعية وزراعة الحبوب ، وذلك واحد من المقومات التي تعطي للمستثمر رؤية أن مصر من الدول التي إذا اكتفت ذاتيًا من تلك المنتجات ستستطيع أن تكون واحدة من أكبر الدولة المصدرة للفاكهة والخضروات والمنتجات الغذائية ، فتزيد الاستثمارات الأجنبية في مشروعات الغذاء فالنجاح يولد مزيد من النجاح.
وتأتى السياسة في صدارة تلك المقومات التي تؤهل مصر أن تكون دولة جاذبة للاستثمار، فمصر مازالت تنجح في تكوين المثلثات السياسية القوية مثل مصر والأردن والعراق ، مصر والأردن والبحرين ، مصر والأردن والإمارات ، هذا التكامل العربي والاندماج الاقليمى والمزاج العربي المتجانس ينم عن محورية تلك الدولة ونجاحها في إقامة علاقات سياسية اقتصادية متوازنة بين دول العالم العربي فتكون هي همزة الوصل بين بلدان العالم العربي والاوروبى والافريقى.
فامتلاك رؤية اقتصادية في ظل ضبابية المشهد على الصعيد العالمي والاستبقاء على الأمن والأمان الداخلي هو أحد المقومات الهامة التي تجعل مصر مقصد المستثمرين دائمًا.
ويبقى الاستثمار هو قارب النجاة لمواجهة البطالة والتضخم وزيادة الأسعار عالميًا.