رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب


•• لو تمت الرحلة الأولى " التى تأجلت " لنقل مهاجرين تخلت عنهم بريطانيا وباعتهم إلى رواندا .. فسيعود بنا ذلك إلى عصر تجارة الرقيق ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر حينما كانت السفن تنقل آلاف الأفارقة من شواطىء وموانىء أفريقيا وأوروبا عبر المحيط الأطلسى ليتحولوا إلى عبيد يعملون بالسُخرة لبناء العالم الجديد فى الأمريكيتين بعد ان أصبحوا سبايا وسلعاً تُباع وتُشترى !!.

فى ١٤ أبريل الماضى عقدت بريطانيا اتفاقاً مع رواندا تستضيف الأخيرة بموجبه طالبى اللجوء والمهاجرين إلى المملكة المتحدة نظير حصولها على ١٢٠ مليون جنيه استرليني .. ولا يمكن تفسير هذه الصفقة إلا إنها تجارة فى البشر وعودة إلى زمن الرق والعبودية وتحويل الإنسان إلى سلعة رخيصة وتجريده من أبسط حقوقه فى حرية اختيار المكان الذى يلجأ إليه !! .

قال بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا إن الصفقة ستنقذ أرواحاً لا تعد ولا تحصى من ضحايا مهربى البشر وستقضى على الهجرة غير القانونية فى البلد!!

يعلم الجميع أن جونسون يريد أن يتخلص من الضغوط الداخلية المتزايدة ضده والتى تنادى بعزلة خاصة بعد فضيحة « بارتى جيت » وبعد تغريمه من الشرطة للجريمة التى ارتكبها بمخالفته الإغلاق العام فى البلاد أثناء ذروة تفشى فيروس كورونا وحضوره تجمعاً للاحتفال بعيد ميلاده وشرب الخمر نخب الحاضرين بينما يفرض على الشعب الجلوس فى بيته منعزلاً .. ولكن هل يمكن ان يبعد الأنظار عن إخفاقاته الداخلية بجريمة أبشع ضد الإنسانية ؟! .

.. وكانت وزيرة الداخلية بريتى باتيل المعروف عنها شدة العداء للمهاجرين بعد توقيعها للصفقة فى كيجالى عاصمة رواندا قد تفاخرت أنه الاتفاق الأول من نوعه فى العالم وسيغير الطريقة التى يتعامل بها الجميع مع الهجرة غير الشرعية .. وأنه سيتم تحويل ربما عشرات الآلاف من طالبى الهجرة خلال السنوات القادمة .. وهذه الكلمات جعلت زعماء كنيسة إنجلترا يرفضون الخطة بكاملها ووصفوها بأنها « غير أخاقية »!!.

خطورة الخطوة البريطانية أنها ستتحول إلى نموذج يتم الاقتداء به ونجد دول أوروبا وأمريكا تتخلى عن المهاجرين واللاجئين وتبًيعهم إلى دول العالم الثالث نظير حفنة دولارات .. وبدلا أن يبحث هؤلاء عن حياة فى عالم جديد يهربون فيه من الصراعات والحروب الأهلية التى تفتك ببلادهم أو من المجاعات التى تقضى عليهم فسيجدوا أنفسهم فى ملاجئ أو معسكرات إيواء فى دول فقيرة تكره وجودهم وربما تعيدهم إلى الجحيم الذى فروا منه !!.

أغلقت الحكومة البريطانية الباب أمام المهاجرين بهذه الاتفاقية الشيطانية رغم أنها موقعة على معاهدتين دوليتين لضمان حقوقهم .. الأولــى هى اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين التى تمنع إرســـال أشخاص إلـى بلد يواجهون فيه مخاطر على الحياة أو قيوداً على حريتهم .. والثانية هى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التى تنص على أنه لا يجوز إخضاع أى شخص للتعذيب أو المعاملة السيئة أو العقوبة المهينة .. فما بالنا ببيع الشخص لدولة أخري ؟!.

لا يمكن أن نعتب على روانـــدا فهى أولاً إحــدى دول الكومنولث البريطانى وهى فى حاجة إلى مبلغ الاتفاقية .. كما أن كل ما عليها أن تستضيف فقط من يتم تحويلهم إليها وتفحص أوراقه ومن يستوفى شروط اللجوء تمنحه إقامة طويلة والباقى تعيده لبلده .

.. لو أغلقت دولة نامية حدودها أمام المهاجرين لقامت الدنيا واتهموها بأنها ضد حقوق الإنسان وطالبوا بمقاطعتها وقد يستصدرون قـراراً من الأمـم المتحدة لعقابها وفرض دخول اللاجئين إليها بالقوة .. أما بريطانيا سيدة العالم القديم فحتى لو باعت البشر وأعادت تجارة الرق والعبودية فلن نسمع من يشجب ما تفعله أو يدينه .. فأين ذهبت جمعيات ومجلس حقوق الإنسان التابع لأمم المتحدة .. وأين مجلس الأمن .. وأين دول العالم الحر ؟!.
***************
جرس إنذار.. لإنقاذ الأجيال !!

•• من المقرر أن تبدأ غداً فى الولايات المتحدة جلسات محاكمة الشاب المصرى رامى منير فهيم المتهم فى قضية قـتـل .. وهـو ابـن السفيرة نبيلة مكرم وزيــر الهجرة .. وبالتأكيد قلوبنا معه كمصرى ومعها كأم صدمها خبر اتهام ابنها وهو بعيد عنها !!

.. وبعيداً عن ملابسات القضية المنظورة أمـام القضاء .. فهناك ظواهر اجتماعية صاحبتها تحتاج إلى دراسة متعمقة من المتخصصين لأنها تعبر عن تغييرات جوهرية فى الشخصية المصرية لابد أن ننتبه إليها ونحاول علاجها والخلاص منها حتى لا تؤثر فى الأجيال القادمة .

لا نتحدث عن موضوع رامى وحـده .. ولكن هناك سلوكيات سلبية دخلت حياتنا وتنتشر بسرعة .. وأول ظاهرة تفشت فى المجتمع .. زيادة « التنمر» على مواقع التواصل الاجتماعى واختفاء النبرة الإنسانية والشعور بــآلام الآخـريـن ومآسيهم ومعاناتهم بل والاستخفاف والاستهزاء بها بدلاً من مواساة من يتعرض لمحنة .. وكـأن كل واحـد يحمل معولاً لهدم الآخرين وتحطيمهم سواء أكان يعرفهم أم لا .. لماذا لم نعد نحنو على بعضنا و نلتمس الأعـذار للناس .. لم يعد هناك من يأخذ تصرفات الآخرين بحسن نية ودائماً يكون التفسير الشرير له الأولوية .. وكأن كل من يدخل ليكتب تعليقاً على مواقع التواصل يعلم كل الخبايا وربما يظن أنه يعلم الغيب « والعياذ بالله » فيصدر الأحكام قبل صدورها.. والويل إذا كانت المشكلة لنجم مشهور من نجوم الفن والرياضة أو مسئول فالتنمر به ينقلب إلى تشفى وكأنه « تار بايت » !! .

قضية رامى منير تعتبر جرس إنذار للتحذير من ظاهرة يغفل عنها الكثيرون .. وهى أبناء المصريين الذين يولدون بالخارج ويعيشون هناك لفترة أو من تضطرهم ظروف عمل الآبـاء تواجدهم معهم بعيداً عن الوطن أو أبناء المشاهير ورجـال الأعمال الذين يعملون على أن يحمل أولادهـــم جنسية أمريكية أو أوروبـيـة ظناً منهم أنها ستحميهم أو تجعلهم سعداء .. من يهاجر منهم أو يختار الاغتراب نهائياً قد لا يجد مشكلة لأنـه سيولد وينشأ فـى دولــة المهجر ويتطبع بأخلاقيات أهل هذا البلد من صغره .. ولكن المشكلة فيمن يعودون إلى مصر أو يحضرون فى أجازات ويعودون فهؤلاء قد يعانون من الازدواجية ومن الصعب عليهم التكيف لا مع الناس هناك ولا هنا لذلك تواجههم فى الغالب اضطرابات نفسية فلا هم عاشوا كما يعيش المصريون ولا مثل أهل البلد التى اغتربوا فيها.. وأحياناً يتعرضون للتنمر لأنهم لا يجيدون التحدث باللهجة المصرية أو باللغة العربية السليمة.. وهناك فى بلاد الغُربة يعتبرونهم لا ينتمون إلى ثقافتهم .. لذلك ينعزلون ويفضلون الانطواء !!.

مطلوب مـن المـؤسـسـات الدينية وعـلـى رأسـهـا الأزهــر والكنيسة .. وعلى الإعـلام.. ووزارتـى التعليم والشباب.. محاربة الظواهر الدخيلة على المجتمع والعمل على استعادة الشخصية المصرية التى كانت تتسم بالشهامة والإنسانية والرحمة والوقوف مع الآخرين فى المحنة والشعور بآلامهم ومعاناتهم .. والعمل أيضاً على إنقاذ أبناء المصريين فى الخارج وإعــداد دورات تأهيلية لهم حتى يمكنهم التكيف مع أى مجتمع يعيشون فيه وربطهم بالوطن الأم وبلغتهم العربية .

قلوبنا مع الوزيرة نبيلة مكرم فى محنتها كأم .. وللأمانة فقد أدت عملها بأمانة طـوال السنوات الماضية وشهدت الوزارة فى عهدها تواصلاً مع المغتربين وأبنائهم .. وربطت الجيل الثانى والثالث وعملت على قدر استطاعتها على نشر اللغة العربية بينهم .. والأهم أنها تواصلت مع علمائنا بالخارج ومؤتمر « مصر تستطيع » فى نسخته السادسة الذى اختتم منذ أيام يشهد على مجهودها وعلى مساهمات العلماء فى مختلف المجالات .. ولم تكن تستحق التنمر على مواقع التواصل ومطالبتها بالاستقالة خاصة أنه لم يصدر أى حكم ضد ابنها حتى الآن وقد ترى إذا صدر ضده حكماً ان تترك كل شىء لتكون بجوار أسرتها.. وكان الله فى عونهم فى شدتهم وفى عون كل أسرة مصرية تتعرض لمثل هذه المحنة !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة