رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعين شاعر

يواصل مهرجان الشارقة القرائي للطفل عاما بعد عام بحثه عن كل جديد يفجر الشغف في نفس ووجدان وروح الطفل ويدفعه دفعا نحو" بناء مستقبله بيده " جاء شعار المهرجان في تلك الدورة التي انطلقت 11 مايو الجاري وتستمر حتى 22 بجملة من كلمتين( فعل ومفعول) هي " كوّن كونك" وقد اختار صناع المهرجان – كالعاد- شعارا يؤكد على ترك الفعل للطفل ( الفاعل ضمنا في الجملة) ويكاد هذا يكون منهجا وفلسفة متبعة عن قصدية وإدراك لمغزاها ، فالمهرجان الذي يرعاه ويدعمه بكل إخلاص الشيخ الدكتور سلطان القاسمي والذي ينمو ويكبر عاما بعد عام يركز صناعه على تمهيد الأرض أمام الطفل وجذبه بكل الوسائل المحببة إليه ليفكر ويبحث ويكتشف ويكوّن ويصنع وينطلق وكلها معان ومفردات حملتها وعبرت عنها بشكل أو بآخر شعارات الدورات السابقة، وعن نفسي أميل كثيرا إلى تأمل شعار المهرجان وعنوانه قبل الشروع في متابعة فعالياته وأنشطته إذ يمثل لي" الشعار" دائما بوابة ذهبية وطريقا مختصرا لفهم مضمون الرسالة التي يسعى المهرجان إلى إيصالها والهدف الذي يسعى لتحقيقه ومن ثم أبدأ في البحث عن تجليات ذلك الشعار في الفعاليات والأنشطة المختلفة فأجدها معادلا له ومعبرة تفصيليا عما اختزله واختزنه العنوان إجمالا في جملة واحدة بدأت بفعل أمر موجه للطفل" كوّن" والأمر هنا للتشجيع والحث والتنبيه اللطيف وأكرر إنني من عشاق تأمل العناوين والشعارات لأنها مرآة تكشف حجم الوعي بما يحدث وتشير إلى الهدف المأمول والمحطة التي انطلق باتجاهها قطار المهرجان.

ويذكرني الشعار بالقول المأثور والمختلف على نسبته أكان لسيدنا علي ابن أبي طالب أم لغيره من الحكماء أو الفلاسفة وهو" لا تكرهوا أولادكم على آثاركم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" وفي ضوء هذا القول المأثور الذي تعددت صيغه وتنوع أسلوبه لكن ظل مضمونه واحد يجب أن نفهم معني " كونك" في جملة الشعار " كون كونك " فالكون والعالم والمستقبل الذي يمهد له المهرجان ويدفع الطفل باتجاهه ليس عالمنا نحن الكبار وليس كوننا وليس زمننا ولكنه كون الطفل وعالمه بمفرداته التي تناسب زمنه وتفاصيله ومعارفه التي تناسب مدركاته ويعجبني إدراك صناع المهرجان لهذا المعني نظريا وعمليا حيث يحتشد المهرجان بكل ما يمكن أن يستفز الطفل مهما كان عمره لأن يشتبك ويفكر ويحاول ويستمتع ويبدع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة