رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

يشغلنى دائما القلب .. كيف تكون هذه القطعة الصغيرة .. فى صدر الانسان .. مصدر سعادته .. وحزنه .. وألمه .. بل وحبه وكرهه .. ورضاه وسخطه .. واتذكر دائما قول رسول الحق صلى الله عليه وسلم : ان قلوب العباد .. بين أصابع الرحمن .. يقلبها كيفما يشاء .. وان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم .. اللهم ثبت قلبى على دينك .. نردده فى لحظات الخشوع .. حيث مناجاة الحق .. وكذلك أتوقف .. امام .. القلوب السليمة .. التى لا تحمل كراهية أو حقد أو أنانية أو ضغينة .. لأحد .. سألت شقيقى المهندس محمد عبدالرؤوف عدس .. عقب إجراء عملية جراحية خطيرة .. لإستئصال ورم جيلاتينى داخل قلبه .. كيف ؟ وهل يمكن فتح القلب واعادته لطبيعته كما كان .. مرة أخرى .. وكيف يتم .. لحام أماكن الجراحة بالقلب .. هل بالخياطة ؟! .. أم بأى شئ اخر !! يا سبحان الله .. اجاب شقيقى الذى خاض تجربة نادرة فى جراحة القلب .. بأن لحام القلب .. جاء بالكى .. كما أوضح ذلك .. فيديو العملية نفسها .. التى تتطلب طبيبا بارعا وماهرا مثل الاستاذ الدكتور البروفيسور طارق حمدى استاذ طب القلوب النابضة بالقصر العينى الذى نجح فى استئصال هذا الورم الذى بلغ حجمه ٤ سم مكعب ومن المعجزات ان مشاعر القلب ثابتة لم تتأثر بالجراحة .. وهذه هى حكمة الله .. ولا أحد يدرى .. كيف يصاب القلب بورم .. أو كيس مملوء مادة جيلاتينية .. ولو لم يكن شقيقى هو صاحب هذا الورم .. كان من الصعب .. ان اتخيل .. ان يوجد ورم فى داخل القلب .. يا سبحان الله .. هذه القطعة .. التى تعد الأغلى قيمة فى جسم الإنسان .. تصاب بورم .. مثلها مثل باقى اجزاء الجسم .. صحيح انه ورم نادر .. ولا يحدث فى القلب .. الا نادرا .. لكنه حدث !! ما هذه القطعة أو المضغة .. التى فى الجانب الأيسر من جسم كل إنسان .. أو بمعنى أدق كل مخلوق .. وقد احتار العلماء وغيرهم .. فى هذه القطعة التى هى عبارة عن دم فى دم .. وقد استطاعت المعامل والتحاليل والدراسات الطبية .. ان تثبت ان مادة الحياة واحدة تقريبا .. فى جميع الكائنات الحية .. وأن القلب عنصر مشترك بين جميع المخلوقات تقريبا .. والقلب يكاد يكون الوحيد الذى جاء ذكره فى القرآن الكريم .. دون غيره من باقى اجزاء جسم الإنسان .. وقد ارتبطت حياتنا تماما بالقلب .. سواء فى السعادة أو الفرح أو الحزن .. او الحب أو العشق .. بالاضافة إلى الكراهية .. واصبحنا نلصق سلوك الإنسان بالقلب .. ونعطى صفة القلب الأبيض .. أو الأسود .. طبقا لتصرفات كل شخص .. حتى قيل عن المتسامح .. انه من اصحاب القلوب اللينة .. وعن الشخص القاسى .. انه من اصحاب القلوب القاسية .. التى لا تعرف الرحمة أو اللين أو التسامح .. بمعنى أدق .. فإن القلب هو المرآة العاكس التى تتحكم .. فى جميع تصرفات ومشاعر الإنسان .. وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أبو بكر الصديق .. بأن الدرجة التى وصل اليها من الإيمان .. إنما بسبب وقرة فى قلبه .. اى انه لا يحمل ضغينة ( كراهية أو حقد أو أنانية ) .. من هنا اقول : ان القلب هو الذى يقودنا للجنة .. وان الإنسان الودود .. المحب للجميع .. نصفه بأن قلبه كبير .. يتسع للجميع .. وتصديقا لذلك قول رسولنا الكريم .. ان فى جوف ( صدر ) الإنسان لمضغة ( القلب ) .. لو انصلح .. لانصلح حال الإنسان .. أى إن القلب فيه صلاح الإنسان .. والقلب يتضمن الروح والوجدان .. ان حب الجمال والخير والحق .. إنما ينبع من القلب .. اقول : ان الجمال سيظل يفرض نفسه على القلب .. فالقلب يسعى أو من المفترض انه يسعى لكل ما هو جميل .. والعكس صحيح .. والقلب من الأجزاء القليلة جدا .. التى لا تتوقف عن العمل .. كل الوقت .. فى النوم واليقظة .. واذا توقف الوقت .. مات الإنسان .. وكل شئ فى الإنسان مرتبط بالقلب سواء الشر أو الخير .. أو الاحساس أو الحنين .. وحتى الهوايات .. والعلم .. وايضا الرياضة والمشى .. والاكل .. والنوم .. فالقلب يرسل إشارته .. ليتحرك بناء عليها الإنسان .. والقلب هو المحرك الحقيقى لنا جميعا .. يرشدنا للإنطلاق .. وسبحان الله .. هذا القلب .. يصنع لكل منا الانفراد بشخصيته وروحه وخصائص سلوكه .. يا سبحان الله .. فإن القلب .. قد ميزه الله .. بالحركة .. يدق من تلقاء نفسه .. واذا توقفت دقاته .. فقد الإنسان حياته .. فدقات القلب .. تعنى حياة الإنسان .. الاكثر من ذلك .. فإن القلب مقر الإيمان .. كما يقول الحق : حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم .. وقد ورد لفظ القلب فى القرآن الكريم ١٦٢ مرة .. واتوقف هنا طويلا .. امام قول الله سبحانه : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم .. اى أن الله سبحانه .. يحاسبنا على ما تفعله قلوبنا .. وما اعظم القلوب التى تخشى ربها .. وتؤمن به .. يقول سبحانه : ومن يؤمن بالله يهد قلبه .. ويقول سبحانه : هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين .. انظروا .. الى قول الحق : يوم لا ينفع مال ولا بنون .. إلا من أتى الله بقلب سليم .. وما اعظم القلب الراضى بقضاء الله وقدره .. ولا أريد أن أتحدث عن القلوب الأخرى .. القاسية .. أو المريضة .. أو العامية أو اللاهية .. فكلنا يعلمها جيدا .. وفى النهاية أقول : ان الانسان يستطيع بالإرادة .. ان يكون من اصحاب القلوب السليمة .. إذا أراد .. وقد كتب اللواء مهندس على سعد على حجازى فى كتابه : تهذيب النفوس للقرب من الملك القدوس .. لدار الكتب العلمية _ لبنان _ بيروت .. المزيد عن القلوب .. ولا اجد اجمل من قول على بن أبى طالب : ان الله فى ارضه قلوب .. احبها اليه : ارقها واصفاها .. اقول : اللهم اجعلنا من اصحاب هذه القلوب .. التى يحبها الله .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة