رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج

كل عام وانتم بخير بمناسبة احتفالاتنا بالاعياد حيث كان كعك العيد القاسم المشترك فى التعبير عن (وحدتنا) وفرحتنا سواء بعيد الفطر المبارك او بعيد القيامة المجيد..وبكل تاكيد سوف تزداد فرحتنا خلال العام الحالى والاعوام القادمة باذن الله نتيجة اقترابنا من حلم تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحصول الاستراتيجى المعروف بالذهب الاصفراو القمح بعد ان بلغ انتاجنا اكثر من 10ملايين طن نتيجة الفكر الثاقب لقيادتنا الوطنية المخلصة لبلدها ورؤيتها المسبقة وقراءتها النافذة بكل وعى وعلم ومعلومات دقيقة متوفرة دوما على طاولتها السياسية لما يدور من احداث على مستوى الكرة الارضية مما اتاح لها اتخاذ القرارات الرشيدة والحكيمة لتجنيبنا مخاطر اقبال العالم على مجاعة غذائية نتيجة الصراع الملتهب بين روسيا واوكرانيا اللتان تتصدران المشهد التصديرى للحاصلات الزراعية وخاصة السلع الاستراتيجية من القمح والمحاصيل الزيتية وبنسبة 30%على الاقل من الانتاج العالمى

ولولا الزيادة السكانية الرهيبة التى نعانى منها وتحتاج الى كبح جماحها لوصلنا الى مرحلة الاكتفاء الذاتى من القمح خاصة بعد التوسع فى استصلاح اراضى توشكى وشرق العوينات والدلتا الجديدة والمنيا واستنباط اصناف جديدة عالية الانتاجية واصناف يمكن زراعتها بالاراضى المالحةبجانب انشاء الصوامع الضخمة لتخزينه باماكن آمنة وتحافظ على عدم اهداره لتوفير مخزون استراتيجى فى وقت يتوقع ان ترتفع اسعاره عالميا مستقبلا

بكل تاكيد لولا الخطط المستقبلية لقيادتنا الحكيمة فى التوسع باستصلاح الاراضى الصحراوية وتحويلها الى مسطحات زراعية خضراء تكتسى بلون الجنة لعانينا من نزيف الاستيراد بالعملة الصعبة ولم نستطع المقاومة والتحديات التى تواجه العالم باكمله من ارتفاعات بالاسعار والاكتواء من نار عدم توافر السلع الغذائية التى بدا البعض يعانى منها بالدول الاشد فقرا

عموما الاعياد تكتمل فرحتهاعند المصريين بتناول كعك العيد من سنابل الخير بتوشكى حيث ان مذاق انتاجه وصناعته بداخل منازلنا يختلف كثيرا عن استيراده من (المخابز الافرنجية) وشرائه جاهزاحيث ان كثيرا من الاسر وخاصة بالمناطق الشعبية لا يستشعرون حلاوة وطعم الكعك الا اذا كان من عمل ايديهم !!

ولازالت العادات المتوارثة الجميلة فى تبادل الكعك مع الجيران والاقارب قائمة ..بل انها احيانا تحمل ذكرى جميلة لدى البعض ومنها لموسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب الذى كان يجد فرصته فى اهداء صينية الكعك لبنت الجيران التى كانت تحظى باهتمامه..ولكن من اجمل الصور المحفورة بذاكرتى تبادل اسرتى لكعك العيد مع جيراننا المسيحيين وفرحتنا مع بعضنا باعيادنا ولا زلنا حريصين حتى اليوم على هذه العادة المتوارثةالجميلة لاننا فى رباط الى يوم الدين

وحقيقة عيد الكعك يعتبر عيد مصرى قديم توارثناه عن اجدادنا المصريين القدماء وليس كما يتردد بان الفاطميين اساس نشره حيث من المعروف ان كلمة كعك هى كلمة مصرية قديمة ولدينا مخطوطات تثبت ان اول من بدا صناعة الكعك هم المصريون القدماء نظرا لان زوجات الملوك اعتادت على تقديمه هدية للكهنة القائمين على حراسة الهرم خوفو فى يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو

كما ان الخبازين بالبلاط المصرى القديم تفوقوا فى اتقانه وانتاج اشكال مختلفة منه لدرجة نجاحهم فى تشكيل 100 صنف منه منقوشة على مقبرة الوزير (خميرع )من الاسرة الثامنة عشر وقاموا بحشوه بالتمر والتين وزخرفته بالفواكه المجففة من النبق والزبيب

لكن من المؤكد ان صناعة كعك العيد ازدهرت بالعصر الفاطمى حيث كان الخليفة الفاطمى يخصص نحو 20 الف دينار لعمل كعك عيد الفطر وكانت المصانع تتفرغ لانتاجه بداية من اول شهر رجب وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمى تصل طولها الى نحو 1350 مترا وتحمل 60 صنفا من الكعك والغريبة ويتولى توزيع الكعك بنفسه لكسب ود ومحبة المصريين

ورغم ان الايوبيين قضوا على عادات وتقاليد الخلافة الفاطمية الا انهم حافظوا على مظاهر كعك العيد واحتفظوا بامهر صناعه..وحافظ المماليك على صناعة الكعك لارتباطه ببهجة عيد الفطر.. ونحن تكتمل فرحتنا اليوم باستغلال ربات البيوت لدقيق قمح توشكى لاعداد صوانى الكعك والبسكويت والغريبة والقراقيش حتى نستمتع بمذاقهم المميزمن ارضنا الطيبة وانتاجنا المحلى على سفرة او مائدة الاغنياء ومحدودى الدخل والغلابة

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة