هل سيعيد الشعب الفرنسي إيمانويل ماكرون الي قصر الاليزيه ويفوز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات، أم أنه سيقرر التغيير ويتجه يمينا لصالح مارين لوبان؟
الجولة الأولى من الانتخابات التي عقد الاحد الماضي لم تحسم الأمور لاي منهما، على الرغم من تصدّر "ماكرون" قائمة استطلاعات الرأي، غير أن الفارق بينه وبين المرشحة اليمينية، مارين لوبان، يتقلص، وشعبيتها تزداد، فقد جاءت الأرقام مثيرة لقلق القائمين على حملة "ماكرون"، فقد حصل على 53% من الأصوات، مقابل 47% لغريمته.
هذه الانتخابات ليس كسابقتها ولكنها هذه المره تدور على خلفية حرب مدمرة وخطيرة بين روسيا واوكرانيا تطال تداعياتها كل أوروبا وتلقى بظلال ثقيلة على كل مناحي الحياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية في وقت تخيم فيه أشباح حرب واسعة وربما غير تقليدية تشمل كل أوروبا على أذهان الجميع.
فرنسا، كما بقية الدول الأوروبية، تعيش أزماتٍ اقتصادية، بعضها خلّفته جائحة كوفيد-19، وبعضها الآخر من صراع القيصر مع أوكرانيا، ومخاوف من توقف تدفق الغاز والنفط الروسيين، مع إجراءات "بوتين" المتعلقة بالدفع بالروبل الروسي مقال الوقود، لا بالدولار أو اليورو.
ماكرون، الذي يعتبره البعض رئيسا للأثرياء، هو من دعي لصحوة الأوروبية عامة، وفرنسا منها في القلب، وتشكيل جيش أوروبي موحد بعيدا عن تبعات وخارج حسابات جاره على الجانب الاخر من الاطلنطي وهى الولايات المتحدة التي تعارض هذا التوجه..
أتت أول أيام الحرب على أوكرانيا بمثابة دعم لترشيح ماكرون، حيث كان نشطاً على الساحة الدولية باعتباره الزعيم الغربي الوحيد الذي كان على اتصال بفلاديمير بوتين. بدا الأمر كما لو أننا نتجه إلى تكرار ما حدث عام 2017، عندما هزم ماكرون لوبن في الجولة الثانية من التصويت بنسبة 66 في المئة مقابل 34 في المئة.
ربما تخدم هذه الأزمة فرصة ماكرون في البقاء خمس سنوات أخرى في الرئاسة الفرنسية، لا سيما بعد التفاف الفرنسيين من حوله، في ظل مواقفه الرافضة للعملية العسكرية الروسية، وفي الوقت نفسه، دفعت مارين لوبان ثمن علاقتها وتاييدها ، للرئيس الروسي بوتين، وقللت من حظوظها، الأمر الذي دفعها إلى إعادة تعديل رسالتها والنأي بأنفسهم عن الكرملين في هذا الوقت الحرج.
لكن المراقبون يجمعون على أن "لوبان" قد تكون "الجواد الرابح" في الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية، والتي ستجري في الرابع والعشرين من الشهر الجاري شريطة ان تعدل رؤيتها الاقتصادية نحو اليسار وان تخفف من عدائها للمهاجرين بما يتوافق مع فلسفة الشعب الفرنسي وثقافته.
يبقى التساؤل المقلق لكثير من الفرنسيين، حول إمكانية فوز "لوبان" بالرئاسة هذه المرة، هل ستيعد سيدة الاليزيه الجديدة رسم رؤيتها بشكل افضل اقتصاديا وسياسيا بعيدا عن النعرة القومية للملمة شتات الفرنسيين الذين ازهقتهم سنوات الجائحة والان يكتوون بنيران حرب مازال لهيبها يستعر ويتمدد عبر أوروبا؟