رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :

ماذا يحدث بعد اعلان روسيا استخدام عملتها في في بيع البترول والغاز لاوروبا ؟

نعم اعترض الاوربيون بايعاز من امريكا لحمايه عرش الدولار و اعتقد ان السلوك الروسى بمثابه عدة صواريخ بدأت من فتره ولا أقول مسامير تدق في نعش الدولار ولكن في عرش القطبية الواحده الاقتصاديه بعيدا عن القطبيه السياسيه

نعم بدأت التحركات والدعوات من قبل في أكثر من مناسبه وانا شخصيا دعوت مع الكثيرين الى ذلك حتى لا نكون جميعا اسرى لسطوة الدولار .. وعلى فكره اكدت بعض الدراسات أن القوة الشرائية لدولارفى منتصف سبعينات القرن الماضي تعادل قوة 40 دولارا في عام 2020.

لكن تعالوا معى نتخيل هذا السيناريو الذى اعتقد اقتراب حدوثه :

روسيا تعلن ان كل معاملاتها التجاريه مع العالم كله ستكون بعملتها و بعملات الدول المتعامله معها..تعالوا نتخيل حجم التأثير الصينى وهى اكبر مصدر ومستورد في العالم لو قررت بكين ان كل معاملاتها ستكون بعملتها و بعملات الدول المتعامله معها

اعتقد لو تم ذلك سيصبح الدولار مثل اى عملة وليس السيد الحاكم بامره ، وشيئ فشئ سينتقل العالم الى عصر الأقطاب المتعدده بدايته تكون في العمله والاقتصاد وبعدهم القوه العسكريه

ولا أعتقد ان نتائج الحرب الروسية الاوكرانيه حين تحط اوزارها ستكون مقتصره على الجانبين وهو ما يظهر بعضه الآن

لذلك من الضرورى مناقشه شكل الاقتصاد والعمله الدوليه التي ستسود العالم وسيناريوهات التحرك لمواجهة كافه الاحتمالات

بدايه اعتقد ان عالما جديدا متعدد الأقطاب سيتشكل اذا نجونا طبعا من اى حمق من هنا وهناك قد يؤدى الى كارثه فناء العالم نوويا ومن اطراف قد لا تكون طرفا مباشرا في هذه الحرب.

وأعتقد ان الحرب القادمه قد بدأت هي حرب الصراع على وراثه عرش الدولارالذى تحول من اداه اقتصاديه الى أداة للحصار والمقاطعه والعقوبات من جانب البيت الأبيض ضد بعض الدول التي تعاديها وحتى الأصدقاء لم ينجو العديد منهم من سيف هذا السلاح بالإملاء عليهم بدلا من التفاوض لحل الخلافات معهم. . .فضلا عن سلاح تجميد الارصده لانها ببساطه مودعه في بنوكهم!

يعني الدولار اصبح سلاحا وضع الخصم على لوائح عقوبات تقضي بحرمانه من استخدام نظام آليات التحويلات المالية الذى يهيمن عليها البيت الأبيض عبر العالم..فاذا ما تم وضع شخص أو جهة على هذه القوائم فإن الجميع يتجنب التعامل معه حتى خارج الولايات المتحدة خوفا من عقوبات محتملة تصيبهم . وغالبا ما تتم هذه التحويلات بالدولار الذي يسيطر على سوق صرف وتبادل العملات العالمية بنسبة 85 بالمائة. كما يشكل عملة الاحتياط الرئيسية في العالم بنسبة تزيد على 60 بالمائة.

والمسأله أصبحت خطيره من وجهة نظر الأقوياء الجدد وستلقى بظلالها على الجميع و بدأت بوادر الصراع منذ فتره حين أعلنت الصين قرارها ليس لوراثه الدولاروتشييعه لمثواه الأخير لكن على الأقل كسر هيمنته بعد ازمه كورونا .

وبدأ التنين الصينى خطواته المتعدده لفرض وجوده منها شراء المزيد من المناجم والشركات المنتجة للذهب في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، وقبل ذلك أصبحت بكين أكبر منتجي الذهب بكمية تقارب 500 طن في السنة مقابل نحو 210 أطنان للولايات المتحدة. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الصين ليست من البلدان المخزنة للذهب الذي يعد إلى جانب ناتج محلي إجمالي قوي أفضل ضامن لاستقرار العملة، فإن السيناريو المرجح من وراء ذلك يقول بأنها تعد العدة لدعم التعامل الدولي بعملتها من خلال احتياطي ذهبي كبير واقتصاد يصعد بسرعة الصاروخ لاحتلال موقع الصدارة في العالم.

ويدعم هذا الرأي قول فانغ هاي شينغ رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية : " اعتماد الصين على "النظام القائم على الدولار يجعلها عرضة للخطر".

ولم يقف الامر عند شراء الذهب بل الى اطلاق بكين لبورصة عالمية في شنغهاي لتداول عقود النفط بالعملة الصينية "اليوان" اعتبارا من أوائل عام 2019، وشكلت هذه الخطوة ضربة قوية لاحتكار نظام "البترودولار" لصالح نشوء نظام "البترويوان".

يعنى التحرك الصينى بدأ ومستمر منذ أعوام وليس الان بعقد اتفاقيات مع روسيا وتركيا وإيران والهند ودول آخرى لتعزيز تبادلاتها التجارية بالعملات الوطنية بدلا من الدولار.

ولم يقف الامر عند هذا الحد لكن بتأسيس الصين مع دول البريكس الأخرى من شنغهاي "بنك التنمية الجديد" برأسمال يزيد على 100 مليار دولار بهدف تعزيز استثمارتها المشتركة وتحقيق المزيد من التوازن في المعاملات الدولية. كما أطلقت من بكين في عام 2014 "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية" الذي تشارك برأسماله حاليا نحو 60 دولة بينها روسيا ومصر والسعودية وبريطانيا ودول أوروبية أخرى. ويزيد رأسمال البنك على 100 مليار دولار ويتوقع أن يكون خلال السنوات العشر القادمة منافساً قوياً لصندوق النقد الدولي الذي تتحكم الولايات المتحدة وحلفائها في قراراته بحكم ملكيتها لغالبية الحصص فيه.

بالإضافة الى مشروع طريق الحرير الجديد "حزام واحد- طريق واحد" باستثمارات ضخمة تشمل ستين بلدا حتى الآن. يعنى التنين الصينى يضع اقدامه في اكثر من 60 دوله

اذا الحرب مستعره و ليست في أوكرانيا ولكن في اروقه الاقتصاد وهى الأخطر وعلينا ان نعد العده لمواجهة هذه الاحتمالات

نعم هناك حرص من العديد من الدول وفى مقدمتها الصين وروسيا وحتى أوروبا واليابان على عدم "موت " الدولار لانها ببساطة تملك احتياطيات ضخمه منه ، فالصين تملك احتياطات دولارية تزيد على 3 تريليونات منها أكثر من 1.1 تريليون دولار استثمارات صينية في السندات الأمريكية.

والسؤال هل تتجرأ الصين وروسيا على كسر احتكار الدولار و تعويم عملتهما وطرحهما للتبادل التجاري الدولي بسعر مستقر؟

لو حدث ذلك سيعنى اانا دخلنا عصر الأقطاب المتعدده في العمله من الروبل الروسى والايوان الصينى الى اليوروالجنيه الاسترلينى والين الياباني .. الخ

وتعدد عرش العملات لا يبدو متعارضاً مع التوجهات الصينية التي لا ترمي للقضاء على دور الدولار بقدر ما ترمي إلى تحجيم هذا الدور بشكل يتناسب مع دور واشنطن في التعاملات التجارية الدولية. ويعود الحرص الصيني على عدم تحطيم الدولار إلى احتفاظ بكين باحتياطى ضخم منه فالهدف على الأقل ولو في مرحلة حاليه كسر احتكار الدولار

وطبعا ستكون نتائج كسر احتكار الدولار إلى تراجع الطلب عليه بشكل يؤدي إلى انخفاض سعره وقيمته

والسؤال ماذ يعنى ذلك لنا في الدول العربية ؟

يعنى خسائر كبيرة خاصة للدول التي وضعت كل احتياطاتها بالدولار وربطت عملاتها بها لأسباب جيوسياسية. والحل من الآن هو فك هذه الاحتياطيات الى العديد من العملات حتى لانضع كل بيضنا في سله واحده لأننا ببساطه لانتحمل اقتصاديا الانهيار في الدولار اذا حدث فجأه

وقد بدأت مصر ذلك بمد جسور التعاون شرقا وغربا و تعاملات تجارية ومالية عالميه تقوم على التعددية لتكافؤ أفضل في فرص التجارة.

وعلى العرب الاستعداد بسيناريوهات متعدده لنظام عالمي بعملات متعددة قد يكون من سماته حمايه الجميع من الارتهان لعملة واحدة ولتقلبات سعرها في السوق الدولية او التعرض لعقوبات أحادية الجانب تحرم شعوبها حتى من الغذاء والدواء!!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة