رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان زار الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ تركيا، الأسبوع الماضي، لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بعد انقطاع دام قرابة 14 عاماً.

ومنذ عام 2008 وشن إسرائيل عملية "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) ، وكانت تلك العملية سبباً في اندلاع الأزمة في العلاقات التركية - الإسرائيلية. على الرغم من أنقرة كانت قد استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في ذلك الوقت قبل خمسة أيام فقط من هذه العملية.

ومنذ ذلك التاريخ تعقدت العلاقات بين الجانبين في الظاهر فقط، اما في الواقع فقد زاد اعتماد تركيا على الدعم العسكرى الإسرائيلي في تطوير وتحسين قدرات طائراتها الحربية من طراز اف 16، فضلا عن تعاونهما في برنامج تصنيع المقاتلة اف 35.

ولذلك اعتبرت زيارة هرتسوغ وسيلةً لبناء الثقة بين الدولتين. والجانبين كان حريصين جداً على تحقيق هذا الهدف في الوقت الحالي. ويمكن القول إن حقبة جديدة في العلاقات الجيدة أصلا بين الجانبين ستبدأ الآن.

النقاط البارزة في المحادثات بين هرتسوغ وأردوغان كزت على إحياء الحوار السياسي القائم واحترام الحساسيات المتبادلة، وعلى أساس الأهداف والمصالح المشتركة للبلدين. وكان الموضوع الأكثر أهمية واستراتيجية لهذه الزيارة هو الحاجة الملحة للتعاون في مجال الطاقة وأمن الطاقة. بالطبع، هناك أجزاء من هذه العلاقات تهم الولايات المتحدة مباشرة، بخاصة من وجهة نظر أنقرة.

ومن المتوقع أن يزور وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، تل أبيب، في بداية أبريل المقبل، تليها زيارة أخرى لوزير الطاقة التركي. وعلى الرغم من أننا نرى أن العلاقات لا تزال تتطور على أرضية هشة اليوم، فإنه من الملاحظ أن هذه الثقة ستبنى بمرور الوقت.

نقطة مهمة واساسية يجب ان يتم الإشارة اليها وهى تلك المتعلقة بحركة حماس التي كانت محور الخلاف السابق ، حيث اعتبرها الكثير من الاستراتيجيين والمعلقين انها ستكون معضلة امام عودة التنسيق بين انقرة وتل ابيب.

ولذلك ستتصرف تركيا وإسرائيل بحذر دون التورط في القضايا المثيرة للجدل. وبسبب السياسة الخارجية التركية العنيفة، خصوصاً ان إسرائيل دخلت في تحالف وثيق للغاية مع اليونان وقبرص في السنوات العشر الماضية.

من ناحية أخرى، تريد تركيا التخلص من عزلتها السياسية التي تعانيها. وهذا الوضع يقود أنقرة إلى البراغماتية في علاقاتها الخارجية وفي البحث عن حلول لمشاكلها الاقتصادية الخانقة. ولا ننسى أنه على الرغم من كل الأزمات الدبلوماسية، لا تزال إسرائيل شريكاً تجارياً خارجياً مهماً لتركيا.

وفى الحقيقة ان هذه القضية سيتم تجاوزها تماما باعتبار ان الجانبين اصبح لهما قضية اقتصادية ملحة افرزتها الحرب الروسية الأوكرانية وهى تلك المتعلقة بامداد أوروبا بالغاز لتعويض نظيره الروسي..وهذا هو أساس التعاون الجديد بين الجانبين.

المصالح ولا غيرها هي التي تحرك الاحداث وهى التي تجبر البعض في التنازل عن عرش الخلافة الإسلامية المزعومة لصالح عوائد الغاز.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة