إرادة وطن
الصراع العالمى والحروب والنزاع صراع يحكمه قانون القوة والبقاء للأقوى والمصالح الخاصة فهو صراع الأقوياء الذين يمتلكون أسلحة القوة ويتم إستخدامها فى تحقيق مصالحهم الخاصة ولو على ركام وضحايا الشعوب .
القوة هى اللغة السائدة فى العالم بعيدا عن مصالح الشعوب وما أستقرت عليه الأمم من مواثيق ومعاهدات وقوانين دولية لتنظيم العلاقات بين الدول.. فبعد التجارب التى خاضتها البشرية من حروب وصراع ونزاع ،
و بدون النظر إلى حق الشعوب فى ثرواتها وحقوقها وسيادة أراضيها واستقلال إراداتها فى إتخاذ القرارات التى تحقق مصلحتها الوطنية.
وبدون النظر إلى ما دعت اليه الأديان والرسالات السماوية لتنظيم العلاقات بين البشر وحق كل دولة وشعب فى التمتع بثرواته وسيادته وإستقلال أراضيه.
لذا فإن المصلحة الوطنية هى الهدف الذى تسعى إليه الدول للدفاع عن شعوبها وحقوقها وثرواتها وسيادة أراضيها.
منذ قديم الأزل و سلاح القوة هو الذى يتحكم فى مصير الدول وحياة الشعوب.
فالدول القوية أستطاعت أن تدافع عن أراضيها وحقوقها وثرواتها والدول الضعيفة فقدت سيادتها وإستقلالها لضعفها وفقدها لسلاح القوة .
ليس المقصود بالقوة هنا هو سلاح القوة العسكرية فقط ولكن يشمل جميع أنواع أسلحة القوة العلمية والإقتصادية والثقافية والمعرفية والقانونية والدينية والإجتماعية ..
إن الدول القوية لم تعد تكتفى بالدفاع عن بلادها ومصالحها بداخل حدودها بل ترسل جيوشها إلى خارج حدودها اذا تم المساس بمصلحتها الوطنية.
فمن يمتلك أسلحة القوة وأدوات الضغط يستطيع إدارة الأزمة وتوجيه السياسة الدولية إلى ما فيه مصلحته الوطنية .
أما الدول الضعيفة التى لا تمتلك أسلحة القوة بالتناسب مع ما تمتلكه الدول الأخرى تفقد إستقلال إراداتها وسيادتها وحقها فى إتخاذ القرارت التى تصب فى صالح شعوبها .
وهذا ما ظهر فى الأزمات التى تمر بالعديد من المناطق المختلفةوالصراع على مصادر الطاقة والغاز والمياه وثروات الشعوب. فهذا محور ما يحدث فى العديد من المناطق المؤججة بالنزاع والصراع .
ومن أشكال هذا الصراع
النزاع بين روسيا و وحلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية على دولة أوكرانيا لما تمتلكه من ثروات طبيعية ومعدنية وزراعية وموقع جغرافى وصناعات رائدة ..
فالقوى العالمية تتصارع عليها وكلا له سببا وهدفا،فروسيا تعتبر أوكرانيا أمن قومى لها وتعارض اى تدخل من حلف الناتو أو الولايات المتحدة فى أوكرانيا والخاسر هنا هى دولة أوكرانيا التى تقف فى المنتصف ولا تستطيع إتخاذ قراراتها فى ظل تصارع القوى العالمية .
فتبدأ الحرب التى يشهدها العالم وسط التحركات العسكرية والإعتداء العسكرى على دولة مستقلة والترقب الدولى لأثار الحرب العسكرية والإقتصادية والسياسية التى ستمس العالم كافة بالنسبة لمصادر الطاقة وإستيراد القمح ، والتضخم العالمى والتأثير على الأسواق العالمية والبورصة ، والعقوبات الإقتصادية هذا ما يترقبه العالم فى الأيام القادمة ستظهر تداعيات وأثار هذه الأزمة والحرب الدائرة .
ننتقل إلى بؤرة صراع أخرى منطقة الشرق الأوسط التى تموج بالصراع من القوى العالمية على مصادر الطاقة والغاز والمياه ومحاولة تفتيت الدول و هدم حضارتها وقيمها وثوابتها الدينية والوطنية ..
والسبيل الوحيد هو الوحدة العربية الشاملة فالعالم لا يعترف إلا بالأقوياء والقوة فى الوحدة العربية..
فهذا هو طوق النجاة للحفاظ على بلادنا وتغليب المصالح العربية وتوحيد الصف العربى .
فقانون القوة هو الذى يحكم العالم فى غياب القانون الدولى و ضعف قيام المؤسسات والهيئات الدولية بدورها فى إقرار السلم والأمن الدولى تصبح القوة لمن يمتلك أسلحة القوة وذلك للعديد من الأسباب ومنها
حق الفيتو ونظام التصويت ولغة المصالح وظهر ذلك فى العديد من المشكلات والازمات السابقة والمعاصرة سواء فلسطين والعراق وسوريا وأخيرا أزمة سد النهضة الذى طالبت مصر المجتمع الدولى ومجلس الأمن للقيام بدوره فى الوصول إلى إتفاق ملزم لأثيوبيا وقد أنتهت الجلسة إلى مطالبة الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلة الإتحاد الأفريقى بالرغم من مخالفة أثيوبيا للمعاهدات التاريخية والإتفاقيات الدولية والقانون الدولى ورفض إصدار قرار ملزم لأثيوبيا بالرغم من النصوص القانونية التى تحكم ميثاق مجلس الأمن من إصدار قرارات ملزمة فى حال تعرض السلم والأمن الدولى للخطر .
فهذا هو عالم اليوم عالم القوة والمصالح الخاصة .
والسؤال الذى يطرح نفسه
ما هى الدروس المستفادة من هذا الصراع ؟
وكيفية تجنب أثاره السلبية على العالم كافة ووطننا الحبيب خاصة فى نطاق المصلحة الوطنية ؟
هناك العديد من الدروس المستفادة ومنها:
تدارك الأثار الناتجة عن الصراع العالمى وتحكيم صوت العقل والحكمة والمصلحة الوطنية .
إمتلاك أسلحة القوة هى الرادعة والحافظة للأوطان فالسيادة والريادة لن تتحقق إلا إذا أمتلكت الدول أسلحة القوة العسكرية و الإقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية والإجتماعية والقانونية والدينية والإجتماعية فهى السبيل لتحقيق السيادة والريادة وحرية إتخاذ القرار والحفاظ على الدول وسيادة أراضيها.
إمتلاك السلاح الإقتصادى فهو من أهم الأسلحة الذى تستطيع به الدول حماية مقدراتها بتقدمها فى جميع المجالات المختلفة .
تحديد الأولويات التى تؤدى إلى تحقيق التقدم والريادة وأهمها المجال العلمى والمعرفى .
تحقيق الإكتفاء الذاتى فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والدوائية فالشعوب التى حققت الإكتفاء الذاتى أستقلت إرادتها السياسية وحققت التوازن فى العلاقات الخارجية .
زيادة التبادل التجارى مع الدول وخاصة فى سوق الغاز فبعد إتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان وظهور الإكتشافات لأبار الغاز فى البحر المتوسط، لتنتقل مصر إلى سوق الدول المصدرة للغاز ،
وهذا ما يحتاجه العالم الغربى الأن فى ظل هذه الأزمة العالمية المرتقبة .
التوسع فى زراعة محصول القمح وذلك بعد إقامة صوامع الغلال التى تؤدى إلى الحفاظ على هذا المحصول الإستراتيجى وتوفير الإحتياجات الرئيسية وهذه الخطوات السابقة فكر استراتيجى جنب مصر الدخول الكثير من تداعيات هذه الأزمة العالمية .
إمتلاك السلاح العسكرى وتطوير الجيوش وتزويدها بأحدث الأسلحة فالقوة العسكرية هى القوة الرادعة .
الحفاظ على قدسية الأديان والشرائع والرسالات السماوية فهى السبيل لتحقيق السلام الإجتماعى .
الوعى الوطنى بما يواجه العالم من تحديات وحروب وتنمية روح الإنتماء والدفاع عن الوطن.
الحفاظ على الثوابت الوطنية والدينية والعقيدة والهوية الوطنية والإنتماء. .
تأدية الوسائل الإعلامية لدورها التنويرى والثقافى والمجتمعى ومعاقبة كل القنوات المحرضة على هدم الدين والعقيدة والأخلاق والثوابت الوطنية .
التوازن فى العلاقات الخارجية بما يفيد المصلحة الوطنية .
تفعيل المواثيق والمعاهدات الدولية من أجل تحقيق التقدم الإقتصادى .
تطبيق القانون والقضاء على الفساد بكافة صوره فالقانون يحقق المنع والردع ويؤدى إلى الحفاظ على أمن وسلام المجتمع .
إتحاد الأمة شعبا وقيادة وجيشا للحفاظ على الوطن فى ظل هذا الصراع فوحدة الأمة وأصطفافها واجب وحق وعهد وميثاق شرف.
هذه بعض الدروس المستفادة من الصراع العالمى وأهمية إمتلاك أسلحة القوة الشاملة فهى الأسلحة الرادعة للحفاظ على حق السيادة والمصلحة الوطنية.
كلمة فصل
العالم يستطيع أن يحيا فى سلام وتقدم ورخاء إذا نبذ الحرب والصراع وتعاون من أجل تحقيق التقدم والتنمية والسلام .
أن فى الحرب الفناء وفى السلام البقاء .
حفظ الله مصر أرضها ونيلها وجيشها وشعبها أبد الدهر ويظل الوطن دائما حصن الأمن والأمان والتقدم والسلام .