رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعين شاعر

وكأننا استيقظنا فجأة على مفاجأة تعامد الشمس على وجه رمسيس صباح ٢٢ فبراير 2022 وحضور آلاف الزائرين لمشاهدة الحدث الفريد ليحدث ما رأيته بعيني من تنظيم عشوائي وفوضي دخول وخروج المعبد،

على مسئولي تنظيم هذا الحدث من السياحة والآثار أن يخجلَوا من أنفسهم وإن يعتذروا للتاريخ وأن ينسحبوا من الحاضر و"كفاية تهريج".. ألم ير هؤلاء مشاهد نقل المومياوات من متحف التحرير؛ ألم ير هؤلاء افتتاح طريق الكباش وروعة إخراجه وتنظيمه.. لقد كان المشهد محبطا أمام وداخل معبد أبو سمبل وأمام قدس الأقداس حيث يجلس رمسيس الثاني في انتظار زيارة الشمس لوجه في موعدها الأبدي بينما كان الأحفاد يصنعون " الضجيج ويتدافعون ويفتحون" فلاش" الموبايلات على وجه الملك الجالس فتفسد ظاهرة الضوء التي تصنعها أشعة الشمس برفق على وجه الملك في عتمة الداخل .. للأسف لم أجد من يلفت نظر الزائرين إلى آداب حضور الظاهرة مثل ضرورة الامتناع عن استخدام الفلاش أو حتى التصوير من أساسه ليكون التصوير حصريا بحقوق بث وبيع مقنن ، فضلا عن أنه لم يكن هناك نظام محدد لتحرك الناس داخل المعبد أثناء حدوث التعامد ولا منطق للأعداد بالداخل قياسا للمساحة المتاحة حتى الممر من باب المعبد إلى قد الأقداس يزدحم فيه الزائرون فيغلقون الطريق أمام الضوء الذي يبحث عن وجه رمسيس ليس هذا فقط فحتى ذلك الحدث الفريد يمكنك أن تراه من الداخل دونا عن جميع المنتظرين منذ منتصف الليل إذا كان لك "واسطة" أو معرفة أو قرابة مع مسئولي المعبد وموظفي الآثار هناك حيث يمكنك أن تتخذ أفضل مكان لمشاهدة التعامد عن قرب بينما الآلاف في الخارج يبحثون عن موضع قدم.. أما في الداخل فبمجرد وقوع الشمس على وجه الملك وتحركها ببطء يتسمر من أسعده الحظ في مواجهة الملك الجالس يصور ويستمتع حاجبا الرؤية عن الواقفين في الخلف مانعا حتى عبورهم لثوان أمام قدس الأقداس ويتحول الأمر إلى " اللي يلحق" لتسيطر سلوكيات التدافع والزق في لحظة من أرقي لحظات حضارتنا الخالدة بينما يتنادي مسئولو المعبد ومنظموه غرقي في الزحام. ويمر اليوم بتنظيم "بلدي" وزي ما تيجي"

متى نعرف وندرك في مصر قيمة ما لدينا وما نملكه؟! ومتي يمكن أن نرى مثل هذه الفعاليات الكبرى والاستثنائية تدار باحتراف يضاهي قيمتها الحقيقية؟! متى نعطي مصرنا حقها مرة؟! أيها " العشوائيون" لماذا لا تفكرون في السير على خطى مؤسسة الرئاسة في هذا السياق تحديدا وما الذي يمنع أن تدير هذه الأحداث الكبرى جهات أو شركات محترفة تعطي للحدث ما يستحق وتصدره للعالم كما يجب أن يكون، وتسوقه بقيمته الحقيقية فالأمر يستحق فعلا أعظم من هذا بكثير.. إن عشوائية التنظيم هو آفة معظم فعالياتنا في مصر للأسف إلا إذا تدخل الجيش أو مؤسسة الرئاسة حينها فقط تأكد أنك ستشاهد حدثا يليق بمصر.. بالله عليكم ألا تشعرون بالغيرة أو بالخجل؟!

إن الظاهرة نفسها لا يتعدى وقتها دقائق لكن الحديث حولها يمكننا أن نجعله ممتدا لوقت أطول نحكي فيه للعالم ما لا يعرفه عنا ونستثمر الحدث في أن تلقى بذرة عشق مصر وحضارتها في وعي ومخيلة الشعوب التي لم تزل تجهلنا وذلك بالأفلام الوثائقية والترويج المدروس واستغلال زيارات نجوم العالم لجعل الظاهرة حدثا عالميا ينتظره السائحون وعشاق التاريخ والآثار في العالم لتتوافد الآلاف في الزمان والمكان وتحدث أكبر استفادة ممكنة أما الحضور الفقير لعشرات من الأجانب الذين شاهدتهم متفرقين وفقر وسائل الإعلام العالمية فلا يدل إلا على أن العالم في الخارج لا يدري شيئا عن تلك الظاهرة الفلكية المتفردة التي نحتفل بها هنا في مساحة " فنجان" قهوة ومن غير " وش" كمان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة