رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

أكدت فيما سبق أن احترام التخصص من أعمدة بناء الوعى الأساسية، ونحن بخير بل كل أمة لا تنهض ولا تتقدم ولا تكون بحير إلا إذا احترمت التخصص فى شتى المجالات وفى كل مناحى الحياة، وتأتى على رأس هذه التخصصات علوم الدين المختلفة، التى كانت فيما سبق قد يتخصص فيها عالم واحد بما فتح الله عليه من سعة الأفق وقوة الحفظ وشمولية المعرفة، فكنا نجد عالما واحدا على دراية بعلوم القرآن والتفسير والحديث والعقيدة وربما الطب والفلك، والنماذج كثيرة لا يتسع المقال لذكرها، ومع تقدم الزمن واتساع العلم الواحد وتشعب فروعه صار التخصص دقيقا جدا، فنجد كل فرع من علوم الشريعة له متخصصون، فنجد متخصصين فى التفسير وآخرين فى الحديث، وفى العقيدة، وفى الفلسفة، وفى السيرة، وفى النحو والصرف والبلاغة، كما الحال فى علوم الطب والهندسة وبقية العلوم النظرية والتطبيقية، وذلك ليس فى عالمنا الإسلامى فقط، بل فى العالم كله، فلم يعد هناك العالم "الكشكول" إلا ما ندر، وهى حالات لا يقاس عليها.


الشاهد من هذا الكلام أننا إذا كنا جادين فعلا فى بناء وعى الأمة المصرية أو استعادته، فلا بد أن نضع تشريعا عاجلا لتجريم التحدث فى غير التخصص، لمنع كل من هب ودب من الحديث فيما لا يعلم، ويثير الجدل فى المجتمع، وخاصة ما يتعلق بالقضايا الدينية، لأن الواقع يؤكد أن علوم الدين هى الأكثر عرضة للتجرؤ عليها دون بقية العلوم، وأى انتحال لصفة طبيب أو مهندس أو ضابط أو غير ذلك من المهن يجرمه القانون ويعاقب هذا المنتحل، إما عالم الدين فيستطيع أى ساقط ابتدائية أو فاشل فى حياته العملية أن ينتحل صفة عالم الدين، ناهيك عن العصابة المتوغلة فى القنوات الفضائية ونصبوا أنفسهم مفتين، وسمحوا لأنفسهم الهجوم على العلماء المتخصصين وعلى الأزهر وشيحه، بل على الإسلام وثوابته ونبى الإسلام وصحابته، وعلى أمهات المؤمنين، وقد نفق من هؤلاء نفر غير قليل، ولكن بقى لهم أذناب لا يقلون وقاحة ولا وضاعة ولا سفالة عن سابقيهم ممن أخذهم الله وأراحنا من شرور أفكارهم الساقطة الزائفة القائمة على الكذب والتدليس والمغالطة، وبمجرد رحيلهم لا يبقى لهم أثر يذكر سوى اللعنات التى لاحقتهم أحياء، وأوزار من تابعهم ودخل فى عباءة فكرهم الأسوداء المظلمة، مهما ادعوا أنهم تنويريون، وهم فى الحقيقة ظلاميون جهلة، أجراء يقبضون ثمن ما يروجونه من أكاذيب وأراجيف لا تستند إلى أى منطق أو منهج علمى صحيح، ويخوضون فى قضايا من المسلمات لدى عامة المسلمين وخاصتهم، وبعد أن رحل رائدهم وسيدهم "القمني" تبارى تلميذه النجيب ، ، فإذا به ينتهز فرصة احتفال الأمة الإسلامية بذكرى رحلة الإسراء والمعراج ليتهكم عليها ويصفها بأنها محض وهم لا أساس له، منكرا بذلك آيات القرآن العظيم وصحيح سنة النبى الكريم.


إننى أضم صوتى إلى صوت الإعلامى والبرلمانى الزميل الأستاذ مصطفى بكرى الذى طالب المجلس الأعلى للإعلام بالتدخل لمنعه، مؤكدا أن ما يثيره بين الحين والآخر على وسائل الإعلام من شأنه أن يحدث فتنة فى البلد.

وقال بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد معلقا على ما زعمه بأن سيدات مصر فى قبلى وبحرى وشرقى وغربى كن يرتدين المايوه فى السبعينات: «أنت بتاخدنا للمنطقة دي ليه، هل مطلوب نوجه السباب للذين يقرأون القرآن في الصيدليات، ثم تدافع عن فيلم يتناول المثلية، وتطالب بإلغاء خانة الديانة من البطاقة.»

وتابع بكرى: «يا أخي ارحمنا بكلامك ده، أنت عايز تعملنا فتنة في البلد»، واختتم بقوله: "لا يصح أن يمر هذا الكلام مرور الكرام احتراما للمجتمع.»
وإن شاء الله نستكمل الحديث فى "قضية بناء الوعى" إن كان فى العمر بقية

[email protected]‏

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة