رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فلاديمير بوتين .. هذا الرجل القابع على رأس السلطة في روسيا يعرف جيدا ماذا يريد، ومنذ اندلاع أزمة أوكرانيا أصبحت موسكو مقصدا ومزارا لقادة أوروبا بداية من الرئيس الفرنسي ماكرون وانتهاء بالمستشار الألماني اولاف شولتز.

وبات غزو أوكرانيا هو الشغل الشاغل لكل زعماء العالم، وعلى الرغم من ان بوتين اكد مرارا وتكرارا انه لن يقوم بهذا الغزو المزعوم، الا ان الطرف الآخر-أمريكا والغرب- يصرون على وقوعه عاجلا ام اجلا ، بل حددوا ساعة الصفر اكثر من مرة حتى وطبعا لم يحدث شيء لدرجة ان التهكمات الإعلامية حتى الغربية منها وصفت هذه المواعيد ب" المضروبة".

حقيقة الامر ان الرجل-بوتين- يحقق الكثير من المكاسب على الأرض كل يوم ،ومنذ بداية الازمة ارسل مجلس الدوما للرئيس الروسي قرار باعتراف بانفصال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين المعلنتين ذاتيا في جنوب شرق أوكرانيا، وبالفعل قامت سلطات الجمهوريتين باعلان التعبئة العامة في أراضيها، على خلفية تصعيد التوترات العسكرية في منطقة دونباس… وهذا السيناريو شبيه لما حدث في شبه جزيرة القرم 2014.

اذا اضفنا الى ذلك تصريحات المستشار الألماني، أولاف شولتس، عن استعداد الدول الغربية لإجراء مفاوضات مع روسيا حول المسائل الأمنية التي كانت تعد من اخطر المسائل الخلافية العالقة بينهما. بل ذهب شولتز الي ضرورة استخدام كل القنوات الدبلوماسية لتسوية الخلافات مع روسيا بما في ذلك احياء اجتماعات مجلس روسيا والناتو، الذي انعقد لأول مرة منذ سنوات عديدة، فإن الخلاصة تؤكد ان الكاسب التي يحققها بوتين ومازال عديدة وعلى مختلف المستويات حتى الاقتصادية ومنها تلك المتعلقة بامدادات الغاز الروسي لاوروبا التي يصعب ان لم يكن يستحيل تعويضها حتى بالغاز القطرى الذى سيكلف الأوروبيين فاتورة باهظة جدا والعالم مازال يعاني من تداعيات جائحة كورونا.

التطورات الحالية حول أوكرانيا من شأنها تغيير النظام العالمي الحالي، فاوكرانيا لن تعود كما قبل الازمة لانها على الأقل ستخسر الأجزاء الشرقية منها والمتمثلة في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، كما ان تداعيات الازمة لن تمنح أوروبا إمكانية الاستغناء عن الغاز الروسي بل ستضعها امام حقيقية راسخة ان هذا الغاز سيظل طويلا هي المنقذ الوحيد لهم في مواجهة البرد ونعظيم صناعتهم اذا أرادوا لها الاستمرار في المنافسة.

حتى الولايات المتحدة الساعية الى العودة الى أوروبا من بوابة أوكرانيا بعد نجاحها في اضعاف الاتحاد الأوروبي من خلال خروج بريطاينا لن تتمكن من حصد الكثير من المكاسب في ظل المخاوف من عودة الجمهوريين الى البيت الأبيض الذين يرفعون راية " أمريكا أولا".

والاهم ان فكرة انضمام أوكرانيا او ما تبقى منها لحلف الناتو لن يكون لها محل من الاعراب مستقبلا ،لان التحركات العسكرية والجدية في التعامل مع الازمة من بدايتها من جانب روسيا رسخ قاعدة ان الأخيرة لم تتسامح في تجاوز خطوطها الحمراء وان اى خطوة قادمة في هذا الاتجاه سيكون لها تداعيات لن يحمد عقباها خاصة ان روسيا تعلب على ارضها وسبق وان اعلن بوتين انه علي استعداد لمواجهة اى عقوبات غربية على روسيا التي لم تعد وحدها بعد تحالفها غير المتوقع مع الصين العدو الأول والحقيقي للولايات المتحدة الأميركية.. لذلك نحن فعليا امام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة