رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ساعات وتلتئم من جديد الجولة الثامنة من المفاوضات النووية في فيينا بين ايران ومجموعة ٤+١ ، بعد ان عاد المفاوضون الي بلادهم الأسبوع الماضي لاطلاع قياداتهم علي ما تحقق من تقدم خلال الجولة السابعة..

تلك المفاوضات، التي يرعاها الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى عودة الولايات المتحدة للاتفاق الذي انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في مايو 2018، بدعوى أن الاتفاق لم يكن صارماً بما فيه الكفاية، وأعادت فرض عقوبات مشددة على إيران ، لدفعها إلى الالتزام بتعهداتها الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي.

جميع المؤشرات تدل علي ان الجولة التالية ستكون حاسمة وستضع النقاط ربما النهائية لتوقيع اتفاق جديد بضمانات إقليمية ودولية تمنح ايران الضوء الأخضر لاستئناف برنامجها النووي لكنه سيكون منزوع من الدسم العسكري علي الأقل في السنوات الخمس الاولي لتهدئة مخاوف جيرانها العرب وأيضا بعض القوي الإقليمية التي عادت ما يكون لها مبادرات حاسمة لتحجيم اي خطر محتمل كما حدث من قبل بالعراق في ثمانينيات القرن الماضي وفي سوريا عام ٢٠٠٧.

في كل الحوال يبدوا اننا سنري قريبا الدخان الأبيض وهو يخرج من اجتماعات فيينا دليل علي ان الاتفاق قد تم او علي الأقل التوافق قد حدث..

مفاوضات فيينا تجري في الوقت الذي تتلاقي فيه وفود دبلوماسية إيرانية مع نظرائهم من السعودية والامارات كل علي حدة، والانباء المرشحة من تلك اللقاءت يغلب عليها الطابع الإيجابي، فالسعودية والامارات تدركان، أن الولايات المتحدة والأوروبيين الذين وجهوا لها ضربة قاسية في الاتفاق السابق في عهد الرئيس دونالد ترامب، لن يسألوا عن مصلحتها في الاتفاق الجديد، لذلك بادرت ومنذ العام السابق إلى الدخول مع إيران في مفاوضات تمحورت حول شيء من تنظيم الخلاف في الساحات التي تجمعهم، وعلى رأسها الساحة اليمنية، ويبدو أن المسار بين البلدين يسير لنتائج إيجابية قد تترجم بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكما علمتنا السياسة فإنه لايوجد تعارض بين عقد تلك اللقاءت وما يحدث علي الأرض من هجمات حوثية بمسيرات او صواريخ بالستية علي الامارات والمدن الجنوبية السعودية.. بل انها في كثير من الأوقات يتم استخدام تلك الهجمات للدفع وحلحلة ما يحدث من أزمات وعقبات قد تعترض سبل التوصل الي تسويات للقضايا محل الصراع سواء في اليمن او سوريا او حتي العراق. لذلك فان تداعيات الأجواء الإيجابية الصادرة من فيينا سيكون لها ايضا انعكاسات إيجابية علي ساحات الصراع التي تتشابك فيها مصالح الأطراف علي صفتي الخليج العربي.

وبحسابات المكسب والخسارة فان طهران ستسعي بكل الطرق للإسراع بتحقيق تقدم في مفاوضات فيينا خاصة انها تدرك ان فرص فوز الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الراعي الرسمي لتلك المفاوضات قد تصبح منعدمة مع تراجع شعبية بايدن، علي الطرف الاخر فآن روسيا التي تعتمد عليها ايران في دعم موقفها ومدها بالتكنولوجيا النووية هي الأخرى تواجه موقفا صعبا وهي تواجه عقوبات غير مسبوقة من الدول الاوربية وواشنطن بسبب ازمة أوكرانيا.

اذن يران قد تحقق مكاسب في ملفها النووي بحدود لصالح دعم موقفها داخليا، حيث سيتبدي هذا كانجاز كبير قد تحققت ضد "الغطرسة الصهيونية" وضربة ل"الشيطان الأعظم" الذي تراجع واعد لإيران حقوقها خاصة فيما يخلص بحجم الأموال المجمدة التي تصل الي ما يقرب من ١٥٠ مليار دولار ،هو مبلغ كفيل بإعادة انعاش الاقتصاد الإيراني متدهور. لكن في المقابل سيكون هناك طريق طويل من التنازلات القاسية علي طهران ان تقطعه مرغمة في مقدمتها تجميد دعمها لجميع اذنابها في المنطقة سواء في اليمن او سوريا وأيضا العراق.

لا يعني ما سبق ان نزيد من جرعة التفاؤل في حدوث تهدئة سريعة لمناطق التوتر (لبنان ، اليمن، والعرق) لان الأطراف التي تدعمها طهران في تلك البلدان بدأت منذ فترة وبرغبة من ايران في عملية فك للارتباط علي غرار ما يحدث في العراق تحديدا من محاولة التيار الشيعي الأكبر هناك بزعامة مقتدي الصدر اللعب بورقة الوطنية العراقية ، بل والابتعاد وفي كثير من الأوقات الصدام التوجهات السياسية لإيران للتأكيد علي انه عراقي وطني أولا قبل ان يكون شيعي العقيدة والهوي، نفس الامر يحدث مع زعيم حزب الله في لبنان حسن نصرالله ، وقادة ميليشيا الحوثي في اليمن لكن بدرجة اقل في انتظار خروج اتفاق فيينا الجديد الي النور.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة