رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


تتصاعد أزمة كييف وموسكو مع تصاعد الحشود العسكرية علي حدود البلدين،مع تصاعد أبواق النافخين في نار الحرب ،وسط متغيرات عديدة ومتباينة.

وما بين لحظة وأخري يتنظر العالم نشوب حرب أممية بين معسكري الشرق والغرب علي خلفية مناصرة الحلفاء،ولإثبات الوجود والبقاء الحضاري وحجز مقاعد الصفوف في الأولي بكيان النظام العالمي الجديد الذي يتشكل من جديد بحسابات الكبار وبرؤي وتوجهات إستراتيجية تتزعمها الولايات المتحدة لتكريس نظام القطب الأوحد مع حلفائها التقليديين.

وعلي الجانب تري روسيا وريث الإتحاد السوفيتي القديم وحلفاؤها الجدد كالصين والهند وباكستان أن لغة فرض الهيمنة الأمريكية بكافة بصامتها وأختامها علي وجوه الحياة سياسيا وإقتصاديا وعسكريا أمسي أمرا مرفوضا، وفي لحظة فاعلة ربما تنضم كوريا الشمالية لمعسكر الرفض ،بما تملكه من ترسانة عسكرية وأسلحة نووية وإستراتيجية.

فالجميع متفقون علي رفض النظرية الأمريكية،ويسعون بقوة لإقرار نظام عصري متعدد الأقطاب.

وكل المؤشرات تؤكد أن هناك حربا باردة تدور رحاها في الخفاء، وربما تقرع طبول مواجهة كونية جديدة قد تنشأ بين عشية وضحاها لحرب ضروس تأكل الأخضر واليابس ، مع تخوفات من استخدام الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية عمدا أوبطريق الخطأ.

الحرب العالمية القادمة تقرع الآن بلغات عديدة، الصين تستعرض قواها في بحرها العظيم من وقت لآخر وتواصل المناطحة الإقتصادية والسياسية للمعسكر الغربي، كما أن الإنسحاب المريب لواشنطن من أفغانستان يشي بترتيبات أمريكية ستكشف عنها الأيام وهناك حشود عسكرية روسيا بعشرات الألاف من الآليات العسكرية المتحفزة علي أعتاب أوكرانيا تقف علي أهبة الإستعداد انتظارا لشرارة البداية.

والخلاصة أن هناك قوي دولية وإقليمية تتأبط شرا بالولايات المتحدة ، بينما تتأهب بريطانيا وألمانيا وفرنسا لإستعراض قواهم البحرية والجوية، والترويج لصفقات جديدة من الأسلحة المختلفة والغواصات المتطورة.

ويري بعض الخبراء والمحللين أن سياسية صنع الأزمة وغرس التوتر بين موسكو وأوكرانيا هدفه جر أوروبا لحرب بالوكالة تسهم في إستنزاف،وإضعاف القوي الأوروبية والتي تتمرد من وقت لآخر وتعترض تلميحا وتصريحا علي سياسات واشنطن ومن ثم تضمن إستمرار فكرة الهيمنة الأمريكية.

وبنسخ الكربون تتفن الدول الصناعية الكبري والمنتجة للسلاح في صناعة بؤر التوتر لترويج منتجاتها وتسويق معداتها الحربية من جهة ومن جهة تحقيق أهداف ومبتغيات سياسية وإستراتيجية.

وأعتقد أن كافة مؤشرات المشهد الدولي تؤكد أن عالم اليوم سيدفع ثمن العلاقات الدولية المتشابكة والمناطحات المستمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية،وروسيا وأنصارهاوالصين من جهة أخري ،التي تطمح لقيادة العالم وفرض سطوتها سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا.

وقد كشفت السنوات الأخيرة مدي عمق الخلافات والتوجسات بين المعسكرين الكبيرين،

كما أن استراتيجية الصين للسيطرة علي دول المواد الخام في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وغيرها، وتوسيع دائرة التجارة البينية والسيطرة علي الأسواق الناشئة يشعل كمد وغيظ وقلق امريكا وحلفائها ، حيث تسحب بكين البساط من تحت أقدام الكبار، وتدشن مرحلة جديدة من مراحل النظام العالمي الجديد.

وجاءت أزمة جائحة كورونا لتعمق الفجوة ، بين القوتين العظميين علاوة علي اختلاف الرؤي السياسية والاقتصادية لإدارة الأزمة ،حيث بدأت مرحلة جديدة من التراشق وتبادل الإتهامات حيث اسباب تسريب الوباء ،ثم بدأت مرحلة

جديدة من المناطحات حول من يقود ويصنع لقاح وأمصال ، ومن يسيطر علي "بيزنس" وأسواق الكوفيد!

ويبدو أن هذا الصراع الكوني لايعرف مغبة تداعياته وآثاره إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا، فلم تستفق دول المعمورة بعد من مخاطر وباء"كورونا"وآثاره الموجعة، علاوة علي تصاعد الأزمات الإقتصادية جراء الحروب ومشكلات الإحتباس الحراري والتنافس المحموم للتصنيع المكثف والسيطرة علي أسواق الدول المتأخرة والساعية للنمو.

وبعيدا عن الإنحياز للمعسكر الغربي،أعتقد أن مجلس الأمن الدولي ودول المنظمة الأممية تستطيع أن تتخذ مواقف فاعلة لحفظ الأمن الدولي وحقن دماء الأبرياء وتجنب نزيف الثروات والمقدرات الإنسانية ، بالمزيد من فرض العقوبات والحصار علي الدول الباغية بشرط الحيدة والشفافية وعدم الكيل بمكيالين.

ووسط هذا الزخم الأممي والفيض الهادر من الصراعات المتنامية، والسياسة والدولية مزدوجة المعايير، أتصور أنه من الضروري أن تتحصن دول العرب من تداعيات هذه الأحداث وتعيد ترتيب أوراقها ، وهيكلة قضاياها ومشكلاتها ،ومن قبلها رأب الصدع و إحياء فكرة التضامن والتوافق العربي والمصالحة الشاملة وإعادة التفكير جليا في تطوير التبادل التجاري وتحقيق التكامل الإقتصادي المنشود، وإيجاد حلول سياسية حاسمة للنزاعات المستعرة بين الفرقاء في لبنان والعراق وسوريا وليبيا والسودان،وغيرها والتي تحركها أطراف خارجية لا تريد للأمة العربية إلا كل فرقة ودمار وتأخر!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة