مع تقديرنا الكامل لدماء الشهداء.. فاننى لا اجتهد او ادعي زورا عندما أقول ان القضية الفلسطينية لم تعد تحتل أولويات الشارع العربي ، وليس هذا بفضل الة الدعاية الإعلامية الامريكيه او الإسرائيلية لكن في الحقيقة الفضل يعود في شقه الأكبر الى القيادات الفلسطينية التي فقدت او كادت تفقد مصداقيتها لدى رجل الشارع البسيط..
لم يعد شعاراتهم مؤثرة بعد ان اصبح رصاصهم موجه الي صدور وادمغة من قدم لهم المساعدة. فقدوا كل التعاطف بعد تورطهم في مذابح وازمات لاصدقائهم أسوأ من مما قامت به إسرائيل في بعض الأوقات. لم يعد يمتلكوا أي أفكار جديدة بعد ان تنازلوا بمحض ارادتهم وطمعا في الغنائم على كل معتقاداتهم السابقة.
لذلك لم يعد احد يهتم بخلافاتهم او مصالحتهم الا من قبيل المحافظة على شعرة معاوية ، حتى تلك الشعرة لم تعد مبررا لتحمل خطاياهم الكارثية.
اعتقد، ان تلك المقدمة مبررة لعدم وضع اى آمال او طموحات للقاء الفصائل والسلطة الفلسطينية المقرر في الجزائر..
فقبلها بشهور قليلة كان نفس اللقاء في القاهرة، وقبلها ربما في قطر وغيرها وغيرها من اللقاءات والاجتماعات ، والمحصلة النهائية مجرد صفر كبير.
الازمة الحقيقية ليست في القضية الفلسطينية بقدر ما هي في الشخصيات والقيادات الفاقدة للرؤية والذاهبة بما تبقى من حقوق هذا الشعب المنكوب الي ما وراء الطبيعة وخارج حدود الزمن..
تلك هي الانتكاسة العظمي، ان يظن هؤلاء انهم الاجدر على حل المعضلة في الوقت الذي يفشلون فيه حتى على تقاسم العطايا.
حجم التباينات بين الفصائل وعدم التوافق بشأن الخطوط العريضة لبعض القضايا أحبط القائمين على رعاية اى حوار وطني ، وصل الامر الي وجود صعوبة وربما استحالة في تجهيز أجندة الحوار نفسها مع حجم التباينات التي تجلت فيما بينهم.
الغريب انه لب اى خلاف هو دائمآ في الملفات المتعلقة بالمال، مثل إعادة اعمار غزة، المساعدات المالية والعينية، وفى نهاية القائمة يأتي الخلاف على الانتخابات المؤجلة.
وسواء كان الحوار في الدوحة او الجزائر او الرياض ستبقى إشكالية المشهد الرئيس متمثلة في غياب الارادات السياسية فعلياً، بل تصميم كل طرف على العمل بمفرده، وهو ما ينذر بتحديات غير مسبوقة بالفعل، وقد يهدد أي سيناريو أو مسار يأمل البعض في رؤيته لانهاء هذا المشهد الهزلى الذي سيستمر طالما بقيت تلك الشخوص في صدارة مشهد صناعة القرار الفلسطيني.. ولكن أكون متشائم اذا قلت ان حوار الفلسطينيين في الجزائر مجرد "طق حنك".