ولد البطل فى 4 ديسمبر 1988، بقرية الرجبيه التابعه لمركز السنطه بمحافظة الغربيه، وقد احتكر المرتبة الاولى فى كل مراحله الدراسية وفي الكلية الحربية، وكان الأول على دفعته في فرقة المظلات والصاعقة.
حفظ القرآن الكريم، منذ نعومة اظافره، ودرس منذ صغره فـى معاهد الأزهر الشريف، حتى انهى المرحلة الثانوية بتفوق، ليترك كلية الهندسه من أجل تحقيق حلمه ‘‘ الإلتحاق بالكليه الحربيه‘‘.
تقول سميرة قنديل – ام البطل الرائد محمد العزب - هو مثل اخوته جميعهم من حفظة كتاب الله، كان دائما متفوقا وترتيبه الاول، وكان ذى اى حد نفسه يدخل الكلية العسكريه، بس كان حلم بالنسبه لنا .. حلم يكاد يكون مستحيل لأن الحاله الاجتماعيه كانت بسيطه جدا.
الاب موظف حكومى بسيط، راتبه لا يكفى الدروس، والعيشه كانت صعبه والحمد لله، تربى هو واخواته من الحلال، اللى هو كان صعب اوى.
تقدمنا - زى ما اى حد بيقدم - مصاريف السكه كنا بنتصرف فيها ويروح يجتاز امتحانه بجداره، وفى يوم من الايام كان ثالث يوم فى الامتحان، بعد ما وصل الى القاهرة، بيدور على الوصل اللى هيدخل بيه لم يجده، فعاد دون ان يدخل الامتحان، وقرر عدم الذهاب ثانيا.
وبعد قرابة ٢٠ يوم، اتصل واحد وقال انا الظابط فلان الفلانى من الكليه الحربيه، عند جيرانا لعدم وجود تليفون عندنا - نظرا لحالتنا، مصدقناش ناديت عليه - هو انا نسيت اقول لحضرتك، الاسم محمد والشهرة حسين بمناسبة ميلاده ايام مولد سيدنا الحسين رضى الله عنه - ياحسين .. فيه يا ابنى واحد من الكليه الحربيه بيتصل على التليفون، عند الجيران، ذهب ورد عليه وقال انت محضرتش الاختبار ليه ؟ قال له ظروف يافندم، رد عليه الكابتن : ظروف ايه يوم الاحد تكون عندنا فى الكليه الساعة كذا.
وبالفعل اجتاز الاختبارات بنجاح، يومها جاء وهو ساكت، ايه يا ابنى احنا قاعدين هنموت من الخوف، لا تليفونات ولا حاجه عملت ايه، رد وهو زعلان، شوفوا بقى هنجيب المصاريف منين.
اتصرفنا واستلفناهم، ومشى ولما رجع جاب الشنطه وفيها مهماته وقال مسكونى حكمدار الكليه.

تضيف ام البطل .. مرت السنوات، وكعادته هو اول دفعته، وفى عام 2010 تخرج ضمن " الدفعه 104 حربيه " ، وذهبت انا وابيه ودخلنا نفطر مع الرئيس وجميع الوزراء، وكان منظر وكأننا بنحلم انا وهو وابوه قاعدين على طرابيزه ومعانا وزير الدفاع وكام رتبه.
واحنا قاعدين بنفطر قام ظابط كبير مسك الكليه بعد تخرج ابنى بسنه ولا اتنين، وقال له يا محمد، قال : نعم يا فندم، انت بوست ايد ابوك وامك، قال : ايوه يافندم.
قال له قوم حب على ايد ابوك وامك، وقال لى احسنتى التربيه، ونعم الذوق والادب والله بنفس اللفظ.
والتحق البطل بالمدرعات، عقب تخرجه، ومن اول مرتب له، عمل جمعية مع زملائه، بالف جنيه فى الشهر، وودانا عمره انا وابوه، ومع قيام ثوره يناير، ذهب لميدان التحرير، لقرابة عام، ومنه نقل الى سيناء، ولم يخبرنى، الا بانه ذاهب لمكان بدون شبكة، حتى لا اقلق عليه.
و فى يوليو 2015 تزوج، من شقيقة احد اصدقائه، واستمرت خدمته فى ارض الفيروز، الى ان جاءت عملية حق الشهيد، وفى يوم 23 فبراير 2016، واثناء عملية تمشيط، بالدبابه هو وزملاءه، وجد قنبله، نزل يفككها، وصمم يفكها هو، وحاول زملائه ابعاده، خاصة وانه عريس حديث، الا انه رفض تماما، وابعدهم وقام بفك العبوة الناسفه، فك واحد، والتانيه – اخفتها يد الغدر تحت الارض - فانفجرت فيه، وهو عريس لم يمر على زواجه سوى سبعة اشهر، وزوجته حامل فى الشهر الرابع فى ابنته – حرة – كما اوصى بتسميتها قبل استشهاده، بعدما شاهد فتاة جميلة تمر امامه بالشيخ زويد اسمها ‘‘ حرة ‘‘.
تؤكد الصابرة المحتسبة – ام البطل الشهيد – كان – رحمه الله - يقول لأم احد اصدقائه انا عارف انا لما استشهد، امى هتبقى قوية وابى هو من سينهار، وفعلا برغم كلنا عارفين ابيه وطيبته الكبيرة الا ان قلبه جامد.
وحصل استطعت التماسك، وانهار ابيه، ولم اعرف بانهياره الا بعد الاستشهاد بعدة ايام، كان – رحمه الله - يخاف علي جدا وعارف انى عمرى ما بشتكى لأحد ابدا مهما كانت الظروف، كان نفسه يعوضنا انا وابوه عن حاجات كتير اتحرمنا منها، وملحقناش، بس الحمد لله عمرى ماكنت احلم فى يوم انى ازور بيت الله وزورته بسببه وانا الان برفع راسى فى البلد وانا ماشية، كانى ملكه متوجه، فأنا ام البطل الشهيد محمد العزب.
رحمه الله واسكنه فسيح جناته، والهم اسرته الكريمة ووطننا الغالي الصبر والسلوان .. والى لقاء