رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ما تم في ليبيا خلال هذا الأسبوع يشعرك بالدهشة.. فجميع أطراف العملية السياسية قرروا تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا لها ٢٤ من هذا الشهر الي يناير القادم.. وتم هذا التأجيل بدون الإعلان رسميا عنه، اللهم الا هذا الاقتراح الذي تقدمت به مفوضية الانتخابات الليبية.

وليس هذا من عادة الأطراف المتناحرة في هذا البلد المشتعل منذ ٢٠١١، فجميعهم باستثناء بعد الشخصيات الوطنية يتباهون لا يوفرون أي فرصة للتأكيد على قدرتهم في تعطيل او عرقلة أي قرار او خطة قد تؤدي الي التهدئة.. الا في هذا التأجيل الذي تحملته المفوضية عنهم لحفظ ماء وجههم وخوفا من العقوبات التي كانت ستفرض عليهم دوليا واقليما..

وتزامن اقتراح المفوضية مع إعلان لجنة نيابية استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت الحالي، بسبب ظروف مرتبطة بتقارير فنية وقضائية وأخرى أمنية.

وأوضحت المفوضية في بيان صحافي أنها “تقترح بالتنسيق مع مجلس النواب تأجيل يوم الاقتراع (الجولة الأولى) إلى الرابع والعشرين من شهر يناير 2022، على أن يتولى مجلس النواب اتخاذ الإجراءات بإزالة ‘القوة القاهرة’ التي تواجه استكمال العملية الانتخابية”.

هكذا جاء التأجيل دون توجيه اللوم إلى أي جهة سياسية أو قضائية أو تنظيمية.

التأجيل او بمنعي اصح "الانزلاق" الذي يشهده موعد الانتخابات سيكون فرصة للتخلص من كل الأعذار التي قدمتها الأطراف السياسية لعرقلة الخطوة.. وسيكون هذا الشهر آخر فرصة للملمة ما تبقي من اعذار او مبررات سياسية واجرائية وقانونية قد يسوقها البعض لإزاحة شخصيات بعينها من التمتع بهذا الاستحقاق.

حتى الان لم تنشر المفوضية “القوائم النهائية” للمترشحين الذين بلغ عددهم 98 مترشحًا، وتقلص العدد بعد الاستبعادات إلى 73 مترشحًا، كما لم يُسمح بمباشرة الحملة الانتخابية، إلى جانب ارتفاع عدد الشكاوى أمام القضاء والطعون في حق بعض المترشحين. وكانت اللجنة البرلمانية قد طالبت قبل نحو أسبوعين بتأجيل الانتخابات لمدة شهر أو أسبوعين.

المشكلة الرئيسية انه حتى الان لم يتم تطبيق المعايير والاشتراطات التي وضعتها مفوضية على جميع المترشحين بنفس الدرجة، فأغلب من تقدموا وهم من الشخصيات الرئيسية لم ينفذوا بعض تلك الاشتراطات مثل ترك مناصبهم قبل الترشح ب٣ أشهر او التنازل عن الجنسيات الأخرى الحاصلين عليها، فضلا عن ان مخالف البعض لتعهدات كان قد أطلقها بعدم الترشح مثل رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة..

فهل ستكون هذه الفترة كافية لإزالة العوائق أمام إجراء الانتخابات، خاصة بعد أن ذكّرت الولايات المتحدة الليبيين بالتزاماتهم تجاه الانتخابات.. نأمل هذا والا سيكون البديل السقوط مجددا في الفراغ السياسي ومنه الي الانهيار الأمني.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة