ينتظر الليبيون يوم استحقاق الانتخابات الرئاسة والبرلمانية بفارغ الصبر. حيث تسعى أطرافا إقليمية وأخرى دولية الى عرقلة هذه الخطوة. بأكثر من طريقة سعيا لتنفيذ اجندات غير وطنية وتحقيق أطماع ومآرب أخرى.
وتولي القاهرة والدول الخليجية قضية إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا والالتزام بخارطة الطريق أهمية كبرى، الأمر الذي سبق أن أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في جميع لقاءاته بالمسؤولين الدوليين.
وعلى مدار السنوات العشر الأخيرة بالأزمة الليبية، لعبت مصر والدول الخليجية دورا محوريا من خلال المؤسسات الدولية في دعم الحل السياسي ووقف إطلاق النار بين أبناء الشعب الليبي.
كما شاركت القاهرة بشكل فعال في مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية الذي عقد في 19 يناير 2020، وأكدت آنذاك أنه لا مصلحة لأحد في أن تتحول ليبيا إلى بلد تتخطفه الأزمات وتمزقه الصراعات، وأن تصبح مصدرا للتهديدات الإرهابية. وشملت الجهود المشاركة في الاجتماعات الوزارية على مدار العام لدول جوار ليبيا، والتي عُقدت بالتناوب بين مصر وتونس والجزائر.
الدبلوماسية المصرية بوجه خاص، والعربية المعروفة بانتمائها القومى بوجه عام، لم تدخر جهدا لحل الأزمة الليبية، مستشهدا بجهود القاهرة في الاجتماع الوزاري للجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن قمة مؤتمر برلين حول ليبيا، كذلك دعم اتفاق وقف إطلاق النار الدائم الذي توصل إليه.
وطوال السنوات الخمس الماضية، استقبلت القاهرة كل الفصائل الليبية، ووقفت على مسافة واحدة من المتحاربين، واكتشف الجميع أن مصر ليست لديها أي أطماع في ليبيا، القاهرة تجني الآن ثمار جهودها بعقد الانتخابات الوطنية في موعدها المحدد في 24 ديسمبر الجاري، بناء على القوانين التي أقرها البرلمان الليبي، وذلك كخطوة مهمة وفارقة للانتقال بليبيا إلى واقع جديد ونظام سياسي مستدام يستند إلى إرادة الشعب الليبي باختياره الحر.
عملت مصر ولا تزال بدعم من الأشقاء في الخليج العربي على إيجاد أرضية مشتركة بين كافة الليبيين بهدف مساعدتهم على التوصل إلى رؤية تنفيذية وطنية متكاملة تعالج جذور الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها ليبيا منذ عام 2011.
وكانت أبرز تلك الجهود تدشين مبادرة "إعلان القاهرة" في يونيو 2020 كمبادرة ليبية-ليبية، لحل الأزمة في إطار جهود الأمم المتحدة.
وعقب "إعلان القاهرة"، عملت القيادة المصرية على تكثيف الاتصالات والاجتماعات مع كافة الأطراف الدولية المعنية لحل الأزمة للبناء على المبادرة، كما حثت كافة الأطراف داخل ليبيا للعودة للمسار التفاوضي وإعادة الإرادة والسيادة الليبية لليبيين أنفسهم، والتصدي لكافة أشكال التدخلات الخارجية.
المجهودات المصرية لم تقف عند حدّ الدبلوماسية فقط، بل شملت الجوانب الاقتصادية أيضا والعسكرية، ومساعدة الجيش الليبي في بناء قدراته وتوحيده، والمساعدة في التخلص من البؤر الإرهابية، بخلاف التأكيد على ضرورة الاهتمام بالتوزيع العادل للثروات، لتحقيق التنمية الشاملة في كافة ربوع وأقاليم ليبيا، ودفع عجلة الاقتصاد.
اما عن الموقف الامريكي ..فإنه من الصعب تحديده بشأن دعم إجراء الانتخابات في موعدها من عدمه في ظل عدم نشر القائمة النهائية للمترشحين، فترشح سيف الإسلام القذافي والدبيبة اللذين يبدو أنهما يحظيان بشعبية أكبر من بقية المترشحين قد يوصل شخصية مؤيدة للروس إلى رئاسة ليبيا، وهو ما سيدفع الولايات المتحدة إلى الموافقة على التأجيل.
ورغم أن الدبيبة غير محسوب على روسيا إلا أن علاقاته القوية بتركيا تجعله بعيدا عن ثقة الأميركيين الذين يدركون أنه شخصية قريبة من تركيا ستأخذ بعين الاعتبار العلاقات الوطيدة بين أنقرة وموسكو لذلك سيكون من الصعب تحركها ضد فاغنر.
ويرى البعض أن هدف الدبيبة من التقارب مع حفتر شراء المزيد من الوقت لتعزيز شعبيته التي كسبها أساسا من خلال استخدام المال العام حيث تمكن من خلال تحالفه مع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير من رفع مستوى المعيشة نسبيا مقارنة بعهد رئيس الحكومة السابق فايز السراج، في حين يريد قائد الجيش الوطنى المشير خليفة حفتر التخلص من سيف الإسلام.
ورغم ضبابية المشهد الانتخابي والعراقيل التي تواجهه لم تبد أيّ شخصية نيتها في تأجيل الانتخابات باستثناء مجلس الدولة ومجلس النواب الذي التحق به مؤخرا… على أي حال فان الأيام المقبلة ستكون صعبة وحبلة بالكثير من الاحداث المتضاربة.