حالة من القلق سادت مصر في اعقاب تصريح رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون خلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي بمدينة غلاسكو الأسكتلندية، عندما قال“عند ارتفاع الحرارة 4 درجات فقط، نقول وداعا لمدن بأكملها وهي ميامي والإسكندرية وشانغهاي، كلها ستغرق تحت المياه".
وأعاد هذا التحذير تسليط الأضواء على دراسات ومخاوف مصرية ودولية تحدثت قبل أعوام عن خطر يهدد مناطق في الإسكندرية جراء ارتفاع منسوب المياه بسبب زيادة درجات الحرارة نتيجة للتغير المناخي، وذلك بالتزامن مع إجراءات لحماية المدينة تقول السلطات المصرية إنها مستمرة منذ سنوات.
فعليا ارتفاع منسوب مياه البحر جرّاء تغيّر المناخ يهدد بإغراق أحياء ومواقع أثرية في مدينة الإسكندرية التي نجت من كوارث عديدة منذ تأسيسها قبل ألفي عام، في حين يقول خبراء إن هناك حلولا قد تحول دون وقوع ذلك.
المتخصصون في هندسة السدود، يتحدثون عن سيناريوهان لاختفاء الإسكندرية هما: النحر والغرق؛ الأول واضح ومعروف، أما الثاني فملامحه تتشكل ببطء، مقابل سيناريو ثالث لبقائها، وذلك عبر ردم مساحات على شواطئ المدينة التاريخية بالرمال.
ويضاف إلى سيناريو الردم أو التغذية بالرمال سيناريوهان آخران لحماية الإسكندرية تقول الحكومة إنها تعمل عليهما منذ سنوات، أحدهما فني متعلق بوضع حواجز خرسانية وعن طريق أجهزة التنبؤ المبكر، أما الثاني فبيئي يختص بدعم المشاريع الخضراء للحفاظ على البيئة، ومن ثم مواجهة التغير المناخي.
على حسب بعض المتشائمين ، فالغرق المحتمل سيشمل كل المناطق المنخفضة في الإسكندرية وليس المدينة كلها؛ حيث ستغرق تحت عمود مياه يتراوح بين 0.5 و1.5 متر حتى نهاية القرن الحالي، مما سيؤدي إلى اختفاء الشواطئ ذات المنسوب المنخفض شرقي وغربي الإسكندرية، مثل “المندرة” و”المنتزه” و”الأنفوشي”، وهي فعليا تقع على منسوب يقارب الصفر. في إشارة الى ان الأمواج القادمة من البحر ستغطي كل المناطق المنخفضة، مما سينتج عنه ارتفاع منسوب المياه الجوفية (المالحة) وتوغلها تحت أساسات البيوت، فضلا عن تعمقها على امتداد 1 كيلومتر داخل المدينة وتفاقم أعطال شبكات الصرف الصحي وتهديد مساحات زراعية.
وفي السنوات السابقة كان ارتفاع أمواج البحر في الإسكندرية لا يتعدى 8 أمتار أثناء أسوأ عاصفة شتاء، بينما نسمع حاليا أرقاما رسمية تتحدث عن 10 و15 مترا.وفي تأكيد على تهديد الأمواج قال محافظ الإسكندرية محمد الشريف خلال تصريح له قبل ايام إن “المدينة تعرضت لسيول وفيضانات كبيرة منذ 2015 وتزداد كل عام وتؤدي إلى أمواج عاتية مع العواصف".
وسبق أن حذرت دراسات لمنظمات دولية من خطر احتمال غرق الإسكندرية -ومنها تقرير لمنظمة التنمية الاقتصادية في 2009، ودراسة للبنك الدولي عام 2007- بسبب التغيرات المناخية، لاسيما وأن مناخ البحر المتوسط تحول من هادئ إلى ما يشبه مناخ الأعاصير التي ضربت سواحل مدنه على غير المعهود والمتوقع.
مقابل سيناريوهي اختفاء الإسكندرية، عبر النحر والغرق، يتم طرح سيناريو ثالث لبقاء المدينة، وهو الردم؛ أي التغذية بالرمال، تماما مثلما فعلت هولندا لحماية أراضيها من الغرق لكونها تقع بمستوى سطح البحر. وهذا سيناريو تعمل عليه مصر بالفعل، حيث يجري العمل حاليًا على حماية الـ69 كيلومترا الأكثر حرجا على سواحل الدلتا من مخاطر تغير المناخ وارتفاع سطح البحر.
وبجانب هذا السيناريو يوجد سيناريوهان رسميان آخران لحماية الإسكندرية، أولهما فني قائم على إنشاء حواجز خرسانية أو ألسنة (ممر) وسط البحر لمواجهة النحر، ضمن مشاريع حماية وإقامة أنظمة تنبؤ مبكر فعالة، وثانيهما سيناريو بيئي عبر دعم مشاريع خضراء تتصالح مع البيئة.وبالفعل تم الانتهاء من حوالي 60 في المئة من هذا المشروع، حيث تم تنفيذ جسور رملية تمثل حماية 100 في المئة، وتم تشكيلها من نواتج تكريك بحيرة البرلس (شمال)، لتجميع الرمال بفعل الرياح خلال المواسم التي تهب فيها لتشكيل كثبان رملية".
تصريح وزير الري محمد العاطي إن السيناريوهات التي تحدث عنها جونسون “ليست مفاجئة” ومعلومة ومرسومة خطة مواجهتها منذ سنوات، مشددا على أن تحركات الحماية الحكومية ستحول دون غرق الإسكندرية.
وما كشفته وزيرة البيئك ياسمين فؤاد من أن وزارة الري “خصصت أكثر من 7 مليارات جنيه (445 مليون دولار) خلال السنوات الخمس أو الست السابقة لعمل إجراءات حماية في الشواطئ المصرية، خاصة الإسكندرية، أو تنفيذ جهود كبيرة على صعيد (أجهزة) الإنذار المبكر" أعاد الكثير من الطمأنينة الي نفوس المصريين وغير المصريين العاشقين لتراب الإسكندرية الزعفران.. التي لن تغيب بعون الله.