رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هذه الدنيا


ما أجمل لحظات التكريم، وما أسعد تلك المناسبة التى يجنى فيها المجتهد حصاد تعبه واجتهاده وتميزه وهو يقف على منصة التتويج، إنها معادلة كل أطرافها رابحون. وأول هذه الأطراف هو المجتمع الذى يكرس ثقافة الاجتهاد والتميز بما ينعكس على تطوير جودة الحياة به، فيعم خيرها على كل أبناءه. ثم يأتى المكرمون أنفسهم فى قائمة الرابحين، حين تؤكد الدولة لهم أنا تثمن تعبهم وسهرهم واجتهادهم وإخلاصهم فيما أُسند إليهم من مهام، فانجزوها على خير ما يُرام، ثم تمتد قائمة الرابحين لزملائهم حيث يكون هذا التكريم خير دافع ومُحفز لهم على تطوير أدائهم، لأنه حتما سيحل الدور عليهم فى العام القادم إذا أنجزوا وأحسنوا.

إنها ثقافة جديدة للتميز تسعى الأستاذة الدكتور هالة حلمى السعيد وزيرة التخطيط وفريق العاملين معها لتكريسها بالمجتمع، وهكذا كان الاحتفال بجائزة مصر للتميز الحكومى للعام الثانى على التوالى والذى عُقد مساء الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 بقصر القبة بالقاهرة.

كانت ليلة مصرية رائعة حين وقف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ووزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد يكرمان العناصر المتميزة من كل مؤسسات الدولة، وقد أسعدنى الحظ، وبدعوة كريمة من الوزيرة الدكتورة هالة السعيد، أن أحضر هذا الاحتفال، وأن أتابع وقائعه عن قرب فى حديقة هذا القصر الرئاسى الرئع والذى يعد تحفة معمارية تاريخية فريدة من نوعها.

فى بداية الاحتفال كشف خالد مصطفى المشرف على جائزة التميز الحكومى عن أن الدورة الأولى لهذه الجائزة أطلقت فى مؤتمر التميز الحكومى يونيه 2018 بالشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. واستهدفت 15 فئة موزعة على فئات فردية ومؤسسية، من بينها: الوحدات المحلية والشهر العقارى والصحة والتموين والمراكز التكنولوجية فى الأحياء، لاختيار أفضل موظف وأفضل فريق عمل لتعزيز جودة الخدمة التى يقدمونها، حيث تستهدف الجائزة تأكيد مفهوم التنافسية، وأنه بتميزنا نرتقى بالوطن. والمعيار الرئيسى للجائزة تحقيق الرؤية المستقبلية للوطن وهذا عليه 60% من التقييم، ثم التطوير 20%، واستدامة التميز 20%.

ومن جانبها أكدت الدكتورة هالة السعيد وزير التخطيط والمتابعة أن هذا الحدث المهم يؤكد حرص الدولة على نشر ثقافة التميز، وأنه رغم جائحة "كورونا" واصلنا العمل ليؤكد هذا الاحتفال قدرتنا على التميز، حيث تهدف جائزة التميز إلى تحفيز روح التنافس من خلال تكريم المتميزين.

وأوضحت الوزيرة أن الهدف هو الالتزام بمعايير الجودة لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 لتحقيق الحوكمة وتعزيز المساءلة والشفافية. وشددت على أنه لا تنمية بدون مؤسسات قوية. ولذلك تم إطلاق جائزة التميز المؤسسى، وتم استحداث جوائز أفضل موظف حكومى وأفضل فريق عمل، وتعد الحوكة أحد ركائز التنمية. وقد فرضت جائحة كورونا الإسراع فى التحول الرقمى وتقديم الخدمات الالكترونية.

ثم اختتمت الوزيرة الدكتورة هالة السعيد كلمتها بعبارة خالدة توقفت أمامها طويلا، ويمكن اعتبارها مفتاح النجاح والتميز فى كل مجال من مجالات الحياة حين قالت: " لا يكفى التوصل للنجاح، بل يجب أن تستمر فى النجاح".

لا أبالغ إن قلت إننى أرى فى هذه الاحتفالية لتكريم المتميزين بداية جديدة يجب استثمارها لخلق مجتمع جديد يرعى كل أبناءه ويحفزهم ويطلق العنان أمام الطاقات المبدعة الخلاقة لتحصل على فرصتها المستحقة. وأنه آن الأوان لكى يتخلص المجتمع من ممارسات عقيمة تسببت فى تعطيل مسيرته كثيرًا. أتمنى أن تنتهى كل صور المحسوبية والشللية، وأن نتخلص من لعبة "العلاقات" التى تقضى على الكفاءات وتصيبها بالإحباط، وتضرب كل جهودها فى مقتل.

الطموح ليس جريمة، طالما كان مشروعًا وتسانده كل المؤهلات والإمكانيات العلمية والخبرات العملية. وهو السبي الحقيقى لكى تتبوأ بلدنا مكانتها المستحقة بين العالمين.

والتحية كل التحية للوزيرة الدكتورة هالة حلمى السعيد، وأرى فى هذا الجهد الرائع الذى بذلته بداية جديدة، ولكن المهم أن تستمر، وأن يمتد نطاقها وعملها إلى كل مؤسسات الدولة، ليصبح التميز فى الأداء والابتكار فى العمل هو المعيار الوحيد والفيصل الأوحد فى تقييم أبناء الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة