إرادة وطن
الفن المصرى بين الأصالة والحداثة ..الغاية والهدف ..الإرتقاءوالإنحدار ..
المعوقات والتحديات التى تواجه تحقيق الغاية والهدف من الفن المصرى كأحد مصادر القوة الناعمة..
أن الفن بأدواته المتعددة غايته التعبير عن أحوال الشعوب الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والتاريخية وهدفه الإرتقاء والإصلاح فهو مرأة تعكس قضايا المجتمع وتناقش مشكلاته وتطلعاته ومحنه وأماله ومستقبله .
ان النجاح الحقيقى لرسالة الفن أن يكون ذو رسالة صادقة يعبر تعبيرا حقيقيا عن ظروف المجتمع والبيئة والعادات والتقاليد السليمة..
اما عندما تخرج الرسالة الفنية عن هذا الهدف والإطار فانها تصبح هدما للمجتمعات و لمنظومة القيم والأخلاق والعرف والمبادئ المجتمعية .
لذا فلابد من التوافق بين الرسالة الفنية وما تعرف عليه المجتمع من قيم وعرف واخلاق ودين وهكذا يكون ذا تأثير فعال فى المجتمع.
ان الفن الأصيل هو المعبر عن حضارة وتاريخ وثقافة وعقيدة وعلوم الشعوب مع الدعوة إلى التجديد والتطوير بما يتوافق مع قيم المجتمع وبما لا يخالف الثوابت والعقيدة والمبادئ المجتمعية وبما يساهم فى تطور الأمم والشعوب .
ان الفن هو واجهة الشعوب ولذا يجب ان يكون معبرا تعبيرا صحيحا بما يصحح الرؤية ويصوب الوجهة نحو تقدم وإرتقاء الشعوب وعلاج المشكلات بسلاح الفكر والتأثير فى فكر وثقافة الشعوب بما يفيد فى تقدم المجتمع والحفاظ على قيمه ومبادئه.
أن الفن يخترق حدود المكان والزمان لا يعوقه مكان وزمان أو لغة و شكل فهو يتخطى الحواجز ليصل إلى المتلقى بأدوات التعبير فلغة المشاعر لا تحتاج لحروف تقرأ بل لمشاعر تحس وتفهم ..
ان القوى الناعمة وأكثرها تأثيرا هى المواد المصورة وقد كان لها تأثيرا كبيرا فى الاتجاهات الفكرية للشعوب بما أثر فى رسم السياسات الاقتصادية والسياسية والإجتماعية والعقائدية للشعوب ..
فنجد المواد المصورة السينمائية التى تصف معاناة الشعوب والحروب والثورات التى خاضتها الشعوب أثرت على خريطة العالم ..
أن السينما العالمية صورت الحروب العالمية الاولى والثانية وثورات الشعوب ومراحل تاريخية فى التاريخ العالمى ..
كان لها ابلغ الاثر فى تشكيل الفكر العالمى سواء كان هذا التاريخ يصف الحقيقة أم
غير ذلك ..فهكذا تأثير القوى الناعمة على الشعوب .
اننا فى هذا العصر الذى يموج بالكثير من الفتن والمؤامرات و محاولات التغريب وهدم المجتمعات وثوابتها وقيمها وتستخدم أدوات القوى الناعمة فى التأثير على وعى وفكر الشعوب سواء كان تأثير إيجابيا أو سلبيا فهو سلاح ذو حدين .
لذا فلابد فى عصرنا الحالى ان يكون للقوى الناعمة تأثيرا إيجابيا ومنها المواد السينمائية والدرامية والغنائية دورا هاما فى التأثير المباشر والغير المباشر على الشعوب .
ان الفن المصرى وإدواته له ابلغ الاثر فى الشعب المصرى والشعوب العربية
فقد اجتاز حدود الدولة المصرية وأصبح له تأثيرا فى المنطقة العربية كأداة لنشر الوعى والثقافة والفكر ومحاربة المخططات وتحفيز الهمم ونشر الوعى الوطنى بما يواجه الامة ووسائل الدفاع عن مصلحتها الوطنية وعلى سبيل المثال .
الأفلام التاريخية الناصر صلاح الدين الأيوبى وأسلاماه وعمر المختار والرسالة .. والافلام المصورة عن حرب اكتوبر وفيلم جمال عبد الناصر وايام السادات والطريق إلى ايلات وفيلم الممر .
والدراما التى ناقشت قضايا المرأة والمجتمع مثل ضمير ابلة حكمت ورحلة ابو العلا البشرى والعائلة وارابيسك والمسلسلات الوطنية مثل دموع فى عيون وقحة ومسلسل رأفت الهجان ومسلسل الإختيار .
والمسلسلات الدينية محمد رسول الله .عمر بن عبد العزيز .عمر بن الخطاب وغيرها من المسلسلات الرائعة .
.وغيرها من الاعمال الفنية التى ناقشت قضايا المجتمع الهامة والمحورية وخاصة فى ظل الحروب فقد كان الفن سلاح تحفيز وتشجيع.
وكذلك دور الأغنية الوطنية والدعوة من اجله رفعته وتقدمه ومثال لذلك ما قام به الفنانون القدامى فى جمع التبرعات للمجهود الحربى كالسيدة أم كلثوم والأغنيات المحفزة على العمل اثناء تشيد السد العالى كمشروع وطنى،والأغانى الوطنية التى تدعو إلى الوحدة العربية ، وبعد حرب 67 كانت الاغنية تضميد لجراح الأمة والدعوة إلى توحيد الصف ..
وفرحة النصر فى 73 19 والدعوة لبناء الوطن والدفاع عنه بعد العبور العظيم ..
هكذا كان الفن أصيلا داعما ومناصرا للوطن فى معاركه الوطنية . .
فى الفترة الراهنة هناك الكثير من المشكلات التى تواجه عملية الارتقاء بالفن المصرى والوصول الى غايته وهدفه وتأثيره على الشعب ومنها على سبيل المثال :
السعى إلى الربح على حساب الفكر والمحتوى .
رحيل المبدعين وضعف وجود بدلاء لهم لاستكمال المسيرة الفنية .
ضعف دور المؤسسات الثقافية فى اكتشاف المبدعون ورعايتهم .
عدم وجود شركات وطنية تتبنى عرض القضايا الوطنية والمجتمعية وليست هادفة للربح بل الهدف الإرتقاء وتقدم الشعوب .
هناك العديد من الخطوات لكى يعود الفن الاصيل لدوره فى المجتمع مع التحديث لمواكبة العصر وتحقيق الغاية والهدف ومنها :
عودة الشركات الوطنية التى تقوم بإنتاج الأعمال الوطنية والتاريخية والإجتماعية الهادفة .
تبنى المبدعين ورعايتهم سواء فى مجال السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة المصرية والمؤسسات الثقافية .
تطبيق ميثاق الشرف الإعلامى على من يتخذون الفن وسيلة لنشر الانحراف الفكرى والسلوكى وتطبيق العقوبة الرادعة والمانعة لهدم المجتمعات .
تطوير منظومة تسويق المنتج الفنى عن طريق الارتقاء بمحتواه الفكرى . الاستفادة فى تصوير المناطق السياحية والتاريخية والصناعية بما يفيد فى ترويج السياحة والمنتجات المصرية.
استضافة القنوات التلفزبونية لاصحاب الفكر والفن الهادف ونشر الفكر المبدع والهادف والنافع للمجتمع .
تنقية الوسائل الإعلامية من جميع القنوات التى لا تقدم اعمالا ذو فكر ورؤية ورسالة .
عودة المؤسسات الثقافية والإعلامية والغنائية لدورها فى تصويب الوجهة نحو الارتقاء بالأعمال الفنية التى تبنى ثقافة وفكر ووعى الشعوب وترتقى بالوجدان الإنسانى.
الإستفادة من المهرجانات العالمية الفنية فى عرض محتوى فنى يعرض قضايا الأمة بما يفيد فى كشف الحقائق ومعرفة الشعوب والفهم لقضايا ومشكلات واحلام الأمم بما يبنى جسور بين الشعوب.
إقامة مهرجانات فنية تعرض اعمالا فنية راقية وتحلل قضايا المجتمع من خلال المفكرين والمبدعين هدفها الإرتقاء بالأعمال الفنية كأداة معبرة عن المجتمع.
ان الفن الراقى والمبدع هو تعبير عن رقى وحضارة الشعوب..
فلنجعل من فنوننا جسرا للتواصل والإرتقاء بالمعارف والعلوم والفنون بما يساهم فى تقدم الشعوب ويحقق الغاية والرسالة ويرتقى بالأمة نحو غدا أفضل ومستقبل مشرق .