إرادة وطن
حرب أكتوبر المجيدة بين الماضى ودروسه والواقع بمحنه وإنجازاته والمستقبل وتطلعاته وأماله لبناء وطن قوى يمتلك أسلحة القوة والردع ..
إن معركة العبور معركة العزة والكرامة والشرف حقق الجيش المصرى النصر بالتلاحم مع شعب مصر لإسترداد أرضه وكرامته فى معركة كتبها أبناء الوطن بحروف الحب والفداء والدماء والوفاء .
فلم تكن حرب أكتوبر الا ملحمة وطنية ابطالها الجيش والشعب المصرى العظيم .
ان فى معركة النصر دروس مستفادة للشعوب و الأجيال المعاصرة والقادمة فى كيفية إستعادة الارض المصرية والتضحية والفداء و حق السيادة وإستقلال الإرادة الوطنية ..
فلم يتحقق نصر أكتوبر العظيم إلا بجهود منظومة متكاملة تخطيطا وإعدادا وتنفيذا و رجال عاهدوا الله إما النصر وإما الشهادة سواء كانوا قادةوجنودا فقد قدموا حياتهم فداء للوطن ونذكر منهم الرئيس محمد أنور السادات صاحب قرار العبور والمشير أحمد أسماعيل على ، والمشير عبد الغنى الجمسى والفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية وغيرهم من القادة العظام الذين حفروا أسماءهم بحروف العمل والفداء ورجال قواتنا المسلحة الباسلة ضباطا وجنودا ليضربوا أروع المثل فى التخطيط والإستعداد والتنفيذ والعمل بروح المقاتلين من أجل إستعادة الأرض المصرية وتحرير سيناء من المحتلين الغاصبين .
تأتى علينا ذكرى حرب السادس من أكتوبر 1973
رقم 48 فى مرحلة عصيبة يمر بها العالم العربى كافة والدولة المصرية خاصة فى ظل حروب وصراع على مقدرات الأمة العربية وثرواتها وحقوقها فى السيادة والإستقلال .
اننا فى مرحلة لم تمر على الأمة العربية نزاع وصراع فى منطقة الشرق الأوسط وتنفيذ المخططات الإستعمارية وحروب على مصادر الطاقة والمياه والطمع فى ثروات الشعوب سواء فى العراق و سوريا وليبيا واليمن ولبنان وتونس والسودان، وبؤر ملتهبة فى العالم العربى بما يستلزم اتحاد الإرادة العربية من أجل الدفاع عن أوطاننا أمنها وسلامها .
أن الدولة المصربة تواجه العديد من المخاطر فى ظل صراع عالمى وتوازنات ومصالح خاصة تحكم الدول والمؤسسات العالمية فتغير وجه السياسة الدولية واتجاهاتها فى السياسة العالمية ولم يعد دور للمنظمات العالمية إلا دورا ضعيفا فى ظل صراع المصالح للقوى العالمية والكيل بمكيالين فى الحكم على النزاعات الدولية .
اننا نمر بمرحلة عصيبة تستلزم عودة روح اكتوبر لنواجه كل المخاطر التى تحيط بوطننا الحبيب سواء المخاطر الخارجية أو الداخلية و معركة الدفاع والبناء عن وطننا الحبيب .
فى هذه المرحلة الحاسمة يجب علينا إستلهام روح نصر اكتوبر العظيم والتحدى والإرادة لمواجهة المخاطر التى تحيط بوطننا فى جميع الإتجاهات الأربعة سواء محازلة نشر الإرهاب فى سبناء فى الحدود الشرقية أو فى الحدود الغريية وكذلك الصراع على مصادر الغاز فى البحر المتوسط وفى الجنوب ازمة سد النهضة ومحاولة دولة أثيوبيا الإنتقاص من حقوق مصر المائية وتعمد الإضرار بمصر والسودان ومخالفة المعاهدات الدولية والقوانين الدولية..
بما يستلزم وحدة الصف للدفاع عن حقوفنا المائية و نهر النيل فهو مسألة وجود وبقاء فنهر النيل هو شريان الحياة والخير والنماء ولا حياة لأرض مصر بدون نيلها العظيم..
فالدفاع عنه واجب مقدس لكل فرد يعيش على أرض مصر..
أن قواتنا المسلحة حائط الصد والردع والدفاع عن وطننا الحبيب مصر ودورها الحيوى فى معركة البناء فهى يد تحمل السلاح و تدافع عن الوطن واليد الأخرى تبنى الوطن .
اننا فى ذكرى النصر نستلهم روح نصر أكتوبر ودروسه وعبره من الماضى لنستفيد بها فى واقعنا ونعبر بها إلى مستقبل بلادنا وما يجب علينا القيام به من أجل حياة الشعوب وأمانها ورخاءها ومنها .
أهمية الوعى القومى بما يواجه الوطن من مخاطر ومحن بما يستلزم اتحاد الصف الشعب والجيش للدفاع عن الوطن وحمايته وبناءه .
ضرورة إتحاد الامة العربية شعوبا وقيادات فى مواجهة جميع المخاطر التى تحيط بالأمة العربية كما اتحدت الامة فى حرب 73 ومنع البترول كسلاح قوة ..
فكان هذا الموقف العربى مساندا للدولة المصرية والسورية .
ان الجيوش هى حائط الصد والردع ولابد من تطويرها وتزويدها باسلحة القوة والردع .
ان إتحاد الامة العربية فى كافة المجالات الاقتصادية والسياسيةوالعسكرية والإعلامية والأستثمارية والإجتماعية والدينية والسياسية والإجتماعية وتحقيق التكامل العربى اصبح ضرورة قصوى من أجل الحفاظ على بلادنا العربية ومستقبل الاجيال القادمة.
أهمبة امتلاك اسلحة القوة العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتحقيق الاكتفاء الذاتى من الصناعات المحلية والمحاصيل الزراعية والمشروعات الانتاجية التى تحقق إستقلال الارادة وتحقيق السيادة الوطنية .
إن التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة ضرورة قصوى فى الدفاع عن الوطن.
ان العدل والمساواة فى الحقوق والواجبات والحرية الملزمة والديمقراطية السليمة واحة الأمان للشعوب والتقدم والسلام .
ان نشر المفهوم الوسطى والتعاليم السماوية الصحيحة السبيل إلى القضاء على الإرهاب وتحقيق وحدة الصف العربى .
ان أدوات البناء العلمية والثقافية والمعرفية والإقتصادية والإجتماعية والقانونية هى حائط الصد المنيع لا يمكن أختراقه فبناء الإنسان والجبهة الداخلية القوية تشكل اقوى أسلحة الدفاع .
الوعى القومى بالمخاطر الخارجية هو سبيل الدفاع عن الأمة .
معرفة ابناء الجيل بطولات القوات المسلحة وما قدموه لمصر من عمل وتضحيات فى سبيل تحرير الأرض المصرية وذلك بتدريس قصص بطولاتهم فيتخذونهم مثلا وقدوة حسنة .
مواجهة المخاطر الخارجية تستلزم اتحاد الجبهة الداخلية ومقاومة عوامل الهدم بعوامل البناء.
محاربة الارهاب والقضاء عليه السبيل إلى الحفاظ على الوطن .
اقامة شبكة انترنت موازى وتطبيقاته سواء كانت وطنية أو عربية كوسيلة دفاع والحفاظ على الأمن القومى وسرية المعلومات فالحروب القادمة حروب سبرانية تستخدم فيها الدول عالم الفضاء والتكنولوجيا الحديثة كأحد أشكال الحروب الحديثة بما يستلزم اقامة شبكات وطنية وعربية وتطبيقاتها المختلفة لإستخدامها فى جميع المجالات المختلفة الإقتصادية والعلمية والإجتماعية والسياسية والإعلامية كإحدى وسائل الدفاع عن الأمن القومى .
القضاء على الفساد السبيل لإستكمال معركة التقدم والبناء.
تلاحم الامة العربية وتكاملها السبيل للحفاظ على أوطاننا العربية ومواجهة المخططات بسلاح القوة والوحدة .
قيام أبناء الوطن كلا فى مجاله بدوره فى بناء الوطن لنكون حقا وفعلا أبناء هذه الأرض الطيبة الذين يستحقوا الحياة على أرضها والتمتع بخيراتها ..
التسلح بأسلحة القوة العلمية والتعليمية والثقافية والمعرفية والإقتصادية والعسكرية والدينية والإجتماعية فهى أسلحة القوة الحقيقية للدول وحائط الصد والدفاع والردع .
هذه بعض الدروس والعبر التى أكتسبناها من روح أكتوبر لتكون لنا جسرا نعبر به إلى المستقبل .
فى ذكرى النصر تحية اعزاز وتقدير لقواتنا المسلحة الباسلة لدورها فى معركتها الخالدة معركة الدفاع عن الوطن ومعركة البناء وتحية إلى شهداء مصر الأبطال الذين أستشهدوا فى سبيل الدفاع عن أرض مصر ..
ستظل روح أكتوبر ملهمة للشعوب فى تخطى العقبات وإمتلاك الإرادة وتحقيق النصر وعودة السيادة والإستقلال والريادة..
فروح النصر روح الكفاح والعزيمة والإرادة روح الفرسان فى كل زمان ومكان فى الماضى والحاضر والمستقبل .
حفظ الله مصر أمنا أمانا سلاما رخاء .
حرب أكتوبر .. الماضى والحاضر والمستقبل