لوجه الله:
جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الحاسمة والصارمة بإزالة كافة التعديات على نهر النيل وفروعه وكافة المجارى المائية وأيضا الطرق فى كافة المحافظات فى وقتها بعد أن وصلت تلك التعديات حدا لا يمكن السكوت عليه، فقد تمادى الكثيرون فى ممارسة جريمة العدوان على نهر النيل عن طريق ردم ما يستطيع ردمه لضمه الى ممتلكاته أو البناء عليه، كما تعددت وتنوعت صور التعدى الأخرى لتحقيق ارباح على حساب المصلحة العامة للدولة، وتسبب هؤلاء فى إعاقة المياه من السير فى شريان حياة المصريين لتقل كمية المياه بشكل ملحوظ وتصبح 30 مليونا بعد أن كانت 80 مليون متر مكعب من المياه فى الفرع الرئيسى لنهر النيل كما قال الرئيس خلال افتتاحه أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف لاستخدامه فى الزراعه فى سيناء.
نعم العدوان على النيل وفروعه وكافة المجارى المائية جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. جريمة فعلها بعض المواطنين الطامعين فى المال العام وسط تهاون وتراخى الأجهزة المسئولة عن حماية النيل والمجارى المائية عبر سنوات مضت، فضلا عن استغلال هؤلاء الطامعين لظروف أمنية عاشتها الدولة بعد احتجاجات يناير وضاعفوا من جرائمهم ليس ضد النيل والمجارى المائية فحسب، ولكن ضد الطرق الرئيسة والفرعية فبنوا مساكن عشوائية على حرم الطرق ونحتوا الجسور ليضموا ما يستطيعون منها الى بيوتهم أو أرضهم الزراعية وأخذت مساحة الطرق تتناقص بشكل يمثل تهديدا لحياة الناس بعد أن كثرت السيارات والمركبات وخاصة فى القرى وأصبحت الطرق الموجودة حاليا عاجزة عن استيعابها.
**
لا شك أن توجيهات الرئيس بإزالة هذه التعديات خلال ستة أشهر قد قوبلت بارتياح وسعادة غامرة من معظم المصريين الذين يسعدهم أن يعود النيل كما كان شريان حياة وأحد أبرز المظاهر الحضارية لمصر، ومتنفسا لكل المصريين ومصدر رزق لكل من يريد أن يعيش من الصيادين البسطاء بدون مخالفات وتجاوزات فى أحد أهم المجارى المائية العذبة فى العالم.. كما ينتظر المواطنون فى كافة المحافظات وخاصة محافظات الدلتا والصعيد أن تعود المساحات المغتصبة من الطرق لتستوعب حركة السير عليها بعد أن تبارى الطامعون فى نحت الطرق والجسور وضمها الى ممتلكاتهم، أو البناء عليها.. وما أكثر وأبشع البيوت التى تطل برأسها على الطرق وتعوق حركة السير وتهدد حياة المواطنين فى ظل رعونة كثير من قائدى المركبات.
شاهدت صورا مفزعة لشواطىء الفرع الرئيس للنيل حيث امتلأت بالمبانى العشوائية بعد أحداث يناير.. كما أصبحت مساحات من مياه النيل "محتلة" من مجموعة قليلة من الصيادين حيث وضعوا أفرع أشجار بها وتركوها لتكون مأوى للأسماك التى تعيش على "عطب الأشجار" ثم يجمع الصياد المحتل لهذه المساحة حصيلة ذلك كل فترة وهى بالطبع حصيلة مجزية أغرت الكثيرين لتكرار هذا العدوان.. الغريب والعجيب أن هذا العدوان سبب تلوثا واضحا لمجرى النيل ولم تتحرك الأجهزة المسئولة عن حماية النيل فى هذه المناطق لإزالة هذا التعدى وتحرير مجرى النيل من هذه التعديات الصارخة.
وبالاضافة لهذا تعددت صور العدوان على النيل ما بعد أحداث يناير 2011 حيث أقام البعض عششا وغرفا ومساكن عشوائية على شاطىء النيل وتسبب فى حجب الرؤية عن المواطنين الذين كان الذهاب الى شاطىء النيل فى قريتهم هو المتنفس الوحيد للترفيه لهم حيث لا يوجد لديهم شواطىء ممهدة للترفيه والاستمتاع بالنيل كما هو حال المدن.. والغريب والعجيب أن استمرت هذه التعديات لسنوات دون إزالتها رغم استعادة الدولة لهيبتها وردع كثير من المعتدين على الممتلكات العامة.. وجاءت توجيهات الرئيس منذ أيام لتبث فى نفوس أهل القرى الأمل من جديد فى استعادة مجرى النيل من المعتدين والمغتصبين وردع كل من تسول له نفسه تكرار ذلك.
**
حال الطرق فى معظم محافظات مصر وخاصة محافظات الدلتا لا يختلف كثيرا عن حال النيل والمجارى المائية حيث تمادى البعض فى استقطاع مساحات من الطرق وضمها الى بيوتهم أو أرضهم الزراعية، ولم تعد كثير من الطرق آمنة للسير عليها بسبب تلك التعديات.. والغريب أن ردع معتدى على طريق زراعى وضم مساحه منه الى أرضه يتطلب إجراءات روتينية طويلة ومملة تدفع المتضررين ومن يدافعون عن المال العام الى الإحباط والسكوت وهو أمر يحتاج الى مراجعه قانونية ليكون من سلطة الإدارات الزراعية وإدارات الرى سرعة إزالة أى تعد فى الحال واتخاذ الإجراء القانونى الرادع ضد مرتكب هذا التعدى حتى يكون عبرة لغيره من الفوضويين الطامعين فى ممتلكات الدولة.
لذلك كان من الطبيعى أن تقابل توجيهات الرئيس بسرعة إزالة التعديات على النيل والمجارى المائية والطرق بارتياح شعبى كبير، فالشعب يريد فرض هيبة الدولة على الجميع لتختفى المخالقات والتجاوزات ويعود النيل وفروعه تضيف المزيد من المشاهد الحضارية لمصر، فقد تغنى الشعراء والمطربون والمبدعون بجمال النيل وعظمته كمشهد حضارى وينبغى أن يعود كما كان بعد إزالة التعديات التى وقعت عليه على مدى 30 عاما مضت.
وهنا أنبه الى ضرورة محاسبة الموظفين الذين سمحوا بهذه المخالفات خلال السنوات الماضية لأن ما يتردد على ألسنة المواطنين عن فساد بعض هؤلاء كثير وصادم.. فمحاسبة هؤلاء حتى ولو كانوا تركوا الخدمة تجعلهم عبرة لغيرهم من الموظفين الذين أوكلت لهم الدولة حماية الممتلكات العامة.
لقد نجحت الدولة فى استرداد كثير من الأراضى المنهوبة خلال السنوات الماضية ونحن على ثقة أنها ستنجح فى حملتها الجديدة ضد المعتدين على نهر النيل والمجارى المائية والجسور فى كل المحافظات ليعود الحق لأصحابه وصاحب الحق هنا هو الشعب الذى يمتلك نهر النيل والطرق وهو الداعم لكل إجراء يعيد له حقوقه المغتصبة من حفنة من الفوضويين الذين تعودوا على نهب المال العام والاعتداء على الممتلكات العامة.
لم يعد هناك سبيل لاستعادة المال العام المغتصب فى نهر النيل والمجارى المائية والطرق غير "سيف السلطان" فوزارة الرى تحدثنا عن مئات الآلاف من المحاضر والاجراءات القانونية التى اتخذت ضد معتدين ورغم ذلك تتكرر الاعتداءات كل يوم، ولم تعد التوعية والاجراءات القانونية تحقق أهدافها، وليس أمام الدولة لمواجهة هذه الفوضى إلا "سيف السلطان" فإن الله سبحانه وتعالى "يعز بالسلطان ما لا يعز بالقرآن" كما قال عثمان بن عفان رضى الله عنه.
الجماهير المصرية سعيدة جدا بتوجيهات الرئيس، وهذا واضح من حالة الدعم الجماهيرى عبر مواقع التواصل الاجتماعى ليعود الحق لأصحابه، وهو الشعب المصرى الذى حرم قطاع كبير منه من الاستمتاع بنهر النيل، وحرم أيضا من السير على طرق آمنة بسبب الاعتداءات المتكرره على الطرق.