رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ولد البطل عام 1984 في مستشفي الشرطه، وگان اول فرحه لامه وابيه، وجاء مولده موافقا الاحتفال بمولد النبي، محمد ‘‘ صلي الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا‘‘.

وظل يكبر امام عين امه، السيدة نجاة الجافى، الى ان جاء موعد الحاقه بالمدرسة، وقدمت اوراق قيده لمدرسة الاورمان، ولكنه ابي أن يدخل المدرسه، فكانت أول مره تصفعه بالقلم، لأنه تشبس بملابسها، ولم يريد أن يفارقها، ومرت الايام واكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي.

تؤكد ام البطل ‘‘ضياء منذ الصغر كانت أمنيته أن يصبح ضابط شرطه، اول قطرة دم نزلت منه وعمره لم يتجاوز سته اعوام، عندما نزل الى الشارع وحمل في يده عصا لينظم المرور وجاء موتوسيكل مسرعا، فاصابه بقطع عميق فى الرأس، كان حبه للشرطه يسري في دمه، فوالده كان ضابط شرطه، وكان رافض أن يلحقه بها مما تسبب في حزنه وفقده الامل ولكنني وقفت بجانبه وكتبت له الاستماره بيدي، وانا اعلم واشعر بأنه مشروع شهيد، عشت مع والده وكان يحكي لي عن المخاطر التي يتعامل معها الضابط وفي اي لحظه يمكن أن يصاب أو يقتل علي يد مسجل خطر أو مروجي المخدرات لذلك كان والده يخشي عليه من هذا المصير‘‘

وفى عام 2001 التحق بكليه الڜرطه، ففرح كما لم يفرح من قبل، وشعرت امه معه بالفرحه والفخر، وخاصة كلما طلب منها، ان تساعده فى ارتاء رباط العنق – الجرافته -، او وهى تودعه كل أسبوع حتي تختفي العربه، أو تصطحبه للكليه، ما اجمل تلك الذكريات، وتلك الحظات التى لن تنساها ابدا.

وتخرج البطل ضياء، فى دفعه 2005من اكاديمية الشرطة، والتحق بمديريه امن سيناء بالشيخ زويد شمال سيناء، وغاب عن امه، فاصبحت تحصي الايام عددا، وتجهز له كل ما يشتهى، وهى تنتظر عودته بلهفة بالغة، ومع عودته تعود لها روحها، فلم يكن ضياء ابنها فقط، بل كل شيئ حلو في حياتها لدرجه ان والده كان يغضب كثيرا عندما يلجأ اليها في كل ما يحتاجه ويقول كله ماما ماما مفيش بابا...

ومرت الاعوام وفي عام 2008، كان البطل ضياء معاون ضبط، واثناء تواجده فى مأموريه ضبط وإحضار لمسجل خطر، اصيب بطلق ناري في صدره، اصابه أدت إلي تجمع دموي علي الرئه وقبل أن يفكر، طلب من زملاؤه الا يخبروا امه، الا إذا لقى ربه، ولم تعلم الا بعد يومين عندما رجع من سيناء ليعالج في مستشفي الشرطه، وعند رؤيته لاسرته، لم تقع عيناه إلا علي امه، وقال لاتخافي ياامي انا عايش.

ورغم حجزه بالمستشفي للعلاج من الاصابه، الا انه عاد إلي سيناء، قبل أن يتم شفاؤه. وفى عام2010، شاهدته امه فى الحلم، وسيارته تنقلب به. وعند عودته، قالت: له في لهفه ‘‘ انقلبت بك العربه ؟ قال: كيف عرفتي ؟ ايوه .. وظل يصرخ ويبكي اشمعنا انا مرتين تنقلب بي العربه ومره اصابه بالرصاص، قالت : وحد الله انت محظوظ كل مره ربنا ينجيك ويكتب لك عمر من جديد، وقتها قلبها تألم كثيرا وهى تفكر كم تألم من ضرب الرصاصه وانقلاب العربه عده مرات.

وعاد البطل من سيناء، والتحق بالحمايه المدنيه، وكان الحظ حليفه حيت كثرت الحرائق في عام 2011 عندما قامت الثوره، وأخذ البطل فرق عديده في المفرقعات، وايضا زادت المفرقعات والقنابل، وكان البطل شعله نشاط، فقام بتفكيك أكثر من ثمانين في المئه من القنابل، فى فترة من اصعب الفترات على الشعب المصري كافة، وعلى الشرطه والجيش خاصة.

تؤكد الصابرة المحتسبة، نجاة الجافى – ام البطل، ‘‘ كان أبيه في مركز الجيزه بعد أن قضي أكثر من 13عام نائب مأمور العياط ثم مفتش ثم مأمور الحوامديه، ظل يتنقل حتي جاءت ساعه اقتحام السجون لم يترك القسم، واستطاع حمايته، وعاد لمنزله وهو على مشارف الموت.

كانت ايام شديدة الوطأة، وكان الحمل ثقيل علي الجيش بعد أن وهنت الشرطه وكل يوم يتساقط شهداء علي يد أناس لا تعرف رحمه ولا دين، وبالرغم من كل هذه الظروف كنت انزل في المظاهرات يوميا في الاتحاديه وكنا نري شياطين الأرض وهم يحملون السيوف ويتشبهون بابي لهب، وكان ضياء يقول لي ياماما هيموتوكي، فارد : ‘‘ اسكت يا ضياء دول بيحرقوا العلم ‘‘ وبعد استشهاده وجدته لافف نفسه بالعلم في نفس الوقت اللي كانوا بيحرقوا فيه العلم.

وجاء يوم كأن كل شيئ حولها متلحف بالسواد، نامت، فرأت ضياء يطير وجسده يتناثر، قامت مفزوعه في الساعه الواحده ليلا، وكان البرد قارسا، حاولت ابنتها ايقافها، وسألتها رايحه فين ياماما؟ قالت : لازم اشوف ضياء !!

انتظري حتى الصباح، وامسكت يديها، لتعود للنوم، قالت لها اتركيني، وانتظرته، كانت تفكر فى أنه خارج البيت، وفتح الباب.
فاذا بالبطل يدخل، سألته كنت فين ياضياء؟ قال : مع الحمام من الصبح لكي أودعه، ردت : تودعه اه ياماما بكره عندي شغل وربنا يستر، وظل يردد ربنا يستر عده مرات.

ونسيت ان تخبره بالحلم، كان همها كله أن تنظر له، ان تشبع عيونها من رؤيته، شعور غريب جعلنها تتمني أن يرتمي في أحضانها أن يظل الساعات الباقيه معها نظرت إلي وجهه غريب وجميل، قالت : انت مالك حلو كده ياضياء وشفايفك حمراء.

قال : ياماما بقولك عندي شغل تقوليلي ايه، ماما انا جعان، ردت: عنيه، ولم تنزل عينيها من عليه وفضلت تترجاه أن يمكث معها، ولكنه قال ‘‘ معلش ياماما كام ساعه شغل وربنا يستر .....

حاولت ان تنام، فبدأ حلم حياتها يطاردها، الحلم المتكرر منذ مولده، كلما نامت تصرخ وتبحث عنه في منامها، مره في السماء ومره في البحر وتنادي ضياء ضياء .... لم تنم هذه الليلة حتي الصباح، سمعت صوته ماما فلوس الجمعيه علي الترابيزه طب استنى ضياء أفطر مش هلحق سلام... وظل قلبها متوترا، وهى لا تعرف ماذا اصابها، وماذا حال دون ان تطلبه وتطمئن عليه، لقد تسمرت فى مكانها، ولم يخرجها من ذلك سوى صوت سقوط، كوب القهوه من البلكونه، التي شربها قبل ذهابه من شده الهواء، في الشارع ففزع قلبها اكثر واحسست بأن ابنها اصابه شيئ، فرفعت كفيها للسماء بالدعاء.

ورن جرس الهاتف، وردت ابنت اختها، لتخبرها ان ضياء اصيب، فقالت الام : لأ ضياء استشهد، وفتحت التليفزيون، فوجدت صورته تملأ شاشات التليفزيون، فأرتدت ملابسها، ولم تلتفت للصراخ حولها او لأى شيء كان همها الوحيد هو رؤية حبيبها.

ركبت اول تاكسي، وذهبت لمكان التفجير، فوجدت العديد من الضباط، سالت فين ضياء ولمحت بدلته مفرتكه، ويعلمون حولها بالطباشير، والكل يواسيها قالت لهم ضياء استشهد أصبح علامه علي الارض، حمدت الله انها لم تراه، ورفعت يديها الي السماء ‘‘ ياربي انك قلت وقولك الحق وبشر الصابرين الذين اذا إصابتهم مصيبه قالوا إن لله وإن إليه راجعون، اللهم اني استودعت ابني شهيد فلا تحاسبني علي البكاء ‘‘

وتحجرت الدموع في عينها – دون ان تشعر – واصبحت تقول لمن يصرخ او يبكي لا تصرخ علي ابني وتواسيهم، ومن العجيب أن زميله في العمل ظل يطرق باب المشرحه وهو يغسل حتي كاد أن يكسره، فقالت له ماذا تفعل انتظر حتي يستروه وبعدين كل واحد هيدخل بالدور، حتي جاء الدور عليها، لم تكن تعرف ماذا تفعل ودخلت ببطئ لكي تراه كان ممدد علي الشزلونج صامت لم يظهر منه سوي جبينه اقتربت منه وكانت رائحه المسك والعنبر تفوح منه، وقالت له ‘‘ ضياء ضياء لا تستعبط عليه انت ملحقتش تموت انت سامعني انت شايفني رد علي‘‘ وتمنيت أن تزيح الشيئ الملفوف به وجهه لتراه ولكنها خافت أن يكون مشوه، أدركت أنه لن يرد عليها في نفس الوقت، ومن حبها له، ارادت الا يحزن، وقالت له : انت زعلان ياضياء انك استشهدت متزعلش ياحبيبي، والله انت اخدت رزقك كله ووفيت عمرك كله ودي موتتك ودي ساعتك وانا هزفك مع الملائكه مش انا مزفتكش وانت عريس .. عريس، انا هزغرط لك وفضلت تزغرط له، حتى وصل مثواه الاخير.

تعود واقعة الاستشهاد، لوجود بلاغ فى محيط قسم الطالبيه أمام البنزينه بأن كيس اسود تحت عربه، وتأخر مستقبل البلاغ، وكان البطل يمشط الجامعة، فتلقي البلاغ بدلا عن زميله، وبعد أن عمل الكردون وعرف بأن القنبله ايجابيه رفض التعامل معها بمدفع الماء حتي لاتتناثر الشظايه وتحدث كارثه، وبمجرد أن نزع الكيس فجرت بالريموت كنترول، وهو يحملها بيده فتلقي جسده الطاهر كل الشظايه وكان هو الحائط السد للموجه الانفجاريه واستشهد البطل، وتناثرت اشلاؤه وبقيت البنزينه والقسم والمدرسه بسلام، وصعدت روحه للسماء، وصدف يوم الاستشهاد الاحتفال بميلاد سيد الخلق، سيدنا محمد ( صل الله وبارك عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ) وهو نفس يوم ميلاد الشهيد البطل النقيب ضياء فتحي فتوح.

لينضم إلى (( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )) صدق تعالى.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة